بوتين و"ماشا"!

أخبار العالم

بوتين وماشا غيسين على خلفية صورة الرئيس الروسي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h83l

يبدو أن الصحافية الروسية المقيمة في الولايات المتحدة ماشا غيسين لا تريد الخلود إلى الراحة، وتتابع هجومها على الرئيس فلاديمير بوتين.

وقد حذرت غيسين منذ أيام في محاضرة لها ضمن فعاليات "مهرجان باركلي للأفكار غير المألوفة"، التي نقلتها صحيفة "ذا ديلي بيست" الأميركية، حذرت من أن فشل بوتين في سوريا سوف يقوده إلى حرب داخلية ضد من يسميهم "الطابور الخامس".

ونقلت وسائل إعلام عربية عديدة كلمات غيسين تحت عنوان "صحافية روسية تحذر: أسوأ ما في بوتين لا يزال في طريقه إلى الخروج!"

 يجب القول إن ماشا غيسين نالت شهرة واسعة في عام 2012 بعد طردها من مجلة "حول العالم" الجغرافية السياحية الروسية، حيث عملت لعدة أشهر رئيسة للتحرير، وذلك إثر تعمدها افتعال مشكلة برفضها تغطية تحليق بوتين على طائرة شراعية لإرشاد طيور الكُركي البيضاء خلال هجرتها.

فقد تلقت مكالمة غير متوقعة من الرئيس الروسي، روت تفاصيلها في مدونة تابعة لصحيفة "هيرالد تريبيون" الأمريكية، ونشرتها وسائل الإعلام العربية (بما فيها موقع مجلة النور، التي يصدرها الحزب الشيوعي السوري الموحد، وصحيفة "السفير" اللبنانية) في شهر أيلول/سبتمبر من عام 2012 تحت عنوان: "رن الهاتف وقال لها: أنا بوتين فلاديمير فلاديميروفيتش."

وتقول ماشا غيسين إنها أبدت شجاعة خلال لقائها بوتين، ورفضت أن تكون عودتها إلى عملها عن طريق الكرملين.

وقارنت صحيفة "نيويورك تايمز" مكالمة بوتين الهاتفية مع الصحافية الفضائحية بمحادثات قادة سوفييتيين وروس آخرين مع أدباء كبار مثل الروائي والكاتب المسرحي ميخائيل بولغاكوف، الذي تلقى اتصالاً هاتفياً من الزعيم الشيوعي يوسف (وليس جوزيف) ستالين، ومثل شاعر روسيا الكبير ألكسندر بوشكين، الذي دعاه القيصر الروسي نيقولاي الأول إلى زيارته.

وتريد الصحيفة الأمريكية الإيحاء بأن الصحافية غيسين تقف في صف واحد مع كبار أدباء روسيا.

بيد أنها وبعد نشر غيسين كتاب "رجل من دون وجه" عام 2012، الذي كتبته عن بوتين، فهم المراقبون السبب في رفضها العودة إلى عملها الممل في صحيفة "حول العالم".

إذ نالت ماشا غيسين شهرة لا تصدق، وتسابقت للحديث عن كتابها وسائل الإعلام في العالم، بما فيها وسائل الإعلام العربية، التي حرفت اسمها وسمتها من دون استثناء "ماشا جيسين" (بالجيم)!

ثم أشير في بعض الأحيان إلى الصحافية الروسية ككاتب وصحافي روسي (موسى الملاحي في موقع arabnyheter السويدي (25 04 2013). و(جولة الصحافة، في "الجزيرة" 10 05 2014)

ولم تشر وسيلة إعلام عربية واحدة إلى أصول غيسين اليهودية إلا صحيفة "الاتحاد" الإماراتية.

ومن غير المجدي الدخول في نقاش مع غيسين، التي لا تملك أي أدلة في اتهامها بوتين باغتيال معارضيه في كتاباتها السطحية، التي تشبه قصائد الهجاء.

وعلى أي حال، فهل يعقل أن يأمر بوتين باغتيال الصحافية آنا بوليتكوفسكايا في السابع من تشرين الأول/أكتوبر من عام 2006 في يوم عيد ميلاده، وعشية زيارته إلى برلين؟!

أما ألكسندر ليتفينينكو، ضابط مصلحة الأمن الفدرالية الروسية الصغير، الذي تتهم غيسين بوتين باغتياله في لندن، فإن المعلومات، التي كانت في حوزته، بالكاد كانت تؤمن له لقمة عيشه.

ولعل غيسين لا تريد في الوقت نفسه التخلي عن المنافع المادية، التي يمنحها إياها الغرب مقابل مهاجمتها بوتين.

غير أنَّ من الطبيعي طرح سؤال هنا حول سبب استيراد العرب معلقات الحقد هذه من الغرب؛ ألا يكفيهم استيرادهم الطعام والملبس من الخارج؟

حبيب فوعاني

 

 

فيسبوك 12مليون