ما بعد تحطم الطائرة الروسية في سيناء

أخبار العالم العربي

ما بعد تحطم الطائرة الروسية في سيناءما بعد تحطم الطائرة الروسية في سيناء
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h78t

يبدو أن تحطم الطائرة الروسية في مصر قد سرع من وتيرة التعاون بين البلدين لتفادي أي سوء تفاهم نتيجة التسخين الإعلامي والسياسي.

لقد كانت اتفاقيات وعقود محطة الضبعة النووية تراوح منذ سنوات في مكانها. وعلى الرغم من أنها أخذت مسارا سريعا في العامين الأخيرين، إلا أنه كان من الواضح أنها يمكن أن تراوح بعض الوقت.

تم وضع الرتوش النهائية لتدشين المشروع النووي المصري وسط تحليلات وتكهنات وتوقعات متضاربة، ووجهات نظر مختلفة. وهذا شأن كل المشروعات الضخمة التي تمثل تحولات تاريخية واقتصادية وتقنية. وكان الملفت أيضا أن زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى القاهرة في ٢٣ و٢٤ نوفمبر الماضي قد وضعت العديد من النقاط على الحروف بشأن التعاون العسكري – التقني بين البلدين، إذ تم الإعلان رسميا عن البدء بتنفيذ العقود المبرمة بين موسكو والقاهرة.

الوزير الروسي ركز في زيارته على نقطتين هامتين:

-أكد تقدير روسيا لدور مصر في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددا على تطلع بلاده لتدعيم علاقات التعاون القائمة بين البلدين في جميع المجالات، ولا سيما في المجال العسكري، والاستفادة من الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة.

-أكد على أهمية تضافر جهود المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن موسكو تحرص على التنسيق والتشاور بشكل متواصل مع مصر في عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب والتطرف ومواجهة التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط، وجهود تسوية النزاعات القائمة بالمنطقة.

من الواضح أن هذه الوتيرة السريعة لتنفيذ الاتفاقات جاءت على خلفية حرص موسكو والقاهرة على تفادي أي شروخ في العلاقات. وبالتالي، كانت نبرة التعاون في مكافحة الإرهاب مشتركة بين الطرفين بشكل واضح ومباشر. ولا شك أن وقف تحليقات الطيران الروسي والمصري بين البلدين، وبالتالي، وقف السياحة الروسية إلى مصر، كانا عاملين مهمين على هذا المسار.

لقد كانت تصريحات وزير الدفاع الروسي دبلوماسية للغاية. إذ قال "نحن نعرف جيدا مدى حدة مشكلة الإرهاب التي تواجه مصر. والمثير للقلق أنه منذ عام، وما يسمى بتنظيم ولاية سيناء التابع لـ"داعش"، قد تلطخت يده بدماء مئات الضحايا الأبرياء، بمن فيهم مواطنونا الذين قتلوا في حادث الطيران، وهو ما زال يواصل نشاطه في شبه جزيرة سيناء". وأكد الوزير استعداد بلاده للتعاون مع مصر في مكافحة ظاهرة الإرهاب.

عقب هذه التصريحات، ظهرت تصريحات أخرى لنائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنطونوف تكاد تكون استمرارا للدبلوماسية العسكرية الروسية. إذ خفت لهجة الغضب، وأصبحت الأمور تتجه إلى منحى آخر تماما، حيث قال أنطونوف: "إن قادة مصر يعتبرون تفجير طائرة الركاب الروسية فوق سيناء عملاً موجهاً ضد العلاقات الروسية – المصرية". ثم أوضح أن "الطرفين أشارا إلى أن ما حدث لطائرة الركاب الروسية يدل على ضرورة توحيد جهود المجتمع الدولي في محاربة "داعش"، وأن التعاون الروسي المصري يلعب في هذه الجهود دوراً هاما".

على هذه الخلفية تحديدا وصلت القاهرة وموسكو إلى نقاط محددة:

- الجانب المصري يقيم عالياً نتائج عمل الطيران الحربي الروسي في سوريا، ويعتبر أن نتائجه خلال أسابيع معدودة تفوق بكثير نتائج الغارات التي تقوم بها طائرات التحالف الدولي.

- قادة مصر على يقين أن توحيد جهود الدول، بما فيها مصر، في مواجهة الإرهاب سيعطي ثماره، وأن للجيش الروسي دوراً كبيراً في ذلك.

-مصر مهتمة بإعادة الوضع في المنطقة إلى استقراره، وذلك نظراً للفوضى المنتشرة في معظم المناطق القريبة من الحدود المصرية، ناهيك عن المحاولات المتواصلة الرامية لزعزعة الاستقرار في مصر نفسها.

-استعداد القاهرة لتوسيع التعاون مع موسكو واستخدام خبراتها في مختلف المجالات.

وبناء على هذه النقاط، أعلن نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنطونوف أن "روسيا ستبحث في غضون أسابيع سبل تلبية طلب مصري للحصول على جملة كبيرة من الأسلحة الروسية المتنوعة". وأكد أن "الرئيس ووزير الدفاع المصريين أكدا الرغبة في الحصول من بلادنا على طيف واسع من الأسلحة والمعدات العسكرية، وأن وزير الدفاع الروسي قد أصدر التكليف اللازم للهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون التقني العسكري، وكلفنا جميعا بضرورة دراسة مجمل الطلبات المقدمة على هذا الصعيد". وانتهى أنطونوف إلي أن "الأمر الآن يتلخص في أنه يتعين علينا الرد في غضون أسابيع على جميع الطلبات المقدمة من الأصدقاء المصريين".

هنا تصبح تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بأن موسكو على استعداد لأن تبحث مع القاهرة إنشاء مركز تنسيق لمكافحة الإرهاب على غرار المركزين اللذين تم إنشاؤهما في كل من بغداد وعمان، تصبح مهمة، ومكملة للصورة العامة لشكل التعاون المقبل بين روسيا ومصر.

على هذه الخلفية، يمكن أن نلمح أن موسكو أصبحت تتعامل ببرجماتية تامة. وأصبحنا الآن أمام إمكانية إغلاق موضوع تحطم الطائرة في سيناء بالمزيد من التعاون وإنشاء المراكز المشتركة لمكافحة الإرهاب.

على هذه الخلفية بدأ استئناف حركة الطيران التجاري بين موسكو والقاهرة. وأعلن وزير النقل الروسي مكسيم سوكولوف أن الجانبين الروسي والمصري سيبحثان قبل نهاية العام الحالي إمكانية استئناف الرحلات الجوية بين البلدين. وبالتالي إمكانية إعادة السياحة بشكل تدريجي.

أشرف الصباغ