هل يتدخل الناتو إلى جانب أنقرة في حال الصدام مع موسكو؟

أخبار العالم العربي

هل يتدخل الناتو إلى جانب أنقرة في حال الصدام مع موسكو؟
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h756

استطلعت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الروسية آراء ثلة من الخبراء في الشأن العسكري حول مآل التوتر بين موسكو وأنقرة، واحتمال تدخل الناتو، اخترنا اثنين منها.

إيغور كوروتشينكو رئيس مركز تحليل تجارة الأسلحة العالمية، اعتبر أن أي طائرة حربية تركية تخترق المجال الجوي السوري سوف تمثل خطرا مباشرا على المواقع العسكرية الروسية في هذا البلد، وستعطي الحق الكامل لروسيا في إسقاطها. وأضاف أنه بعد نصب منظومة صواريخ "إس-400"، أصبح لدى روسيا كامل القدرات التي تضمن إسقاط أي طائرة وتدميرها بالكامل، وأن الرد الروسي يندرج بالكامل في نطاق القانون الدولي ولن يخرج عنه، حتى أن "الهستيريا التركية" لن تجدي نفعا في مثل هذه الحالة.

وأعاد إلى الأذهان أن سوريا من جهتها كانت قد أسقطت في وقت سابق طائرة حربية تركية اخترقت أجواءها، ولم يتمخض عن ذلك أي مشاكل، وأشار إلى أنه إذا ما أسقطت روسيا بدورها طائرة تركية فوق سوريا، فإن الأتراك حينها سيصمتون ويبتلعون الضربة.

واستبعد بشكل مطلق أن يتسبب حادث كهذا باندلاع حرب بين روسيا وتركيا، وذلك لأن أي حرب في المنطقة ستفضي إلى تبادل ضربات نووية تكتيكية، وهو أمر لا يريده أي طرف في الناتو، كما استثنى إقدام أوروبا على استنشاق الغبار المشع وتعريض نفسها لخطر الدمار الشامل من أجل تركيا.
وأضاف أنه إذا كانت تركيا غير طبيعية من الناحية العقلية، وإذا كان زعيمها مختلا عقليا وأقدمت على إرسال طائراتها إلى سوريا لنقوم نحن بإسقاطها، فإن أوروبا والولايات المتحدة ستقولان "دع الأتراك وشأنهم، فهذه مشكلتهم، وليتحملوا عواقبها".

ميخائيل ريميزوف رئيس معهد الاستراتيجيا الوطنية، استبعد من جهته احتمال نشوب حرب بين روسيا والناتو نتيجة للخلافات حول الشرق الأوسط. واعتبر أن الناتو لا يضم "العدد الكافي من الحمقى" المستعدين لتعريض العالم لخطر الفناء الشامل، إذ لا يمكن لحرب بين روسيا والناتو أن تنتهي دون دمار شامل يحل بالعالم.

وفيما يتعلق باحتمال إسقاط روسيا طائرة تركية، أشار إلى أن هذا الأمر وارد، ولا يمكن استبعاده على خلفية التطورات الأخيرة، وأنه يمكن لروسيا أن تقدم على إسقاط طائرة تركية "إما بالخطأ"، أو "وفقا لمنطق العين بالعين والسن بالسن".

وبين خطوات الرد التركي المحتملة على خطوة روسية كهذه، رجح ريميزوف أن يكون في مقدمتها إغلاق البوسفور والدردنيل أمام حركة السفن الحربية الروسية بين البحرين الأسود والمتوسط، إلا أن حصار السفن الروسية لن يحمل موسكو على شن عمل عسكري واسع النطاق لفك الحصار وإتاحة خروج السفن الحربية الروسية من البحر الأسود.

وأوضح أن تركيا في مثل هذه الحالة ستنتهك جملة من الاتفاقات الدولية والمعاهدات، الأمر الذي يستدعي إرغامها على فك الحصار بالسبل الدبلوماسية.

ولفت النظر إلى أنه وفي حال فشل الجهود الدبلوماسية في إقناع الأتراك بفك الحصار، وقررت روسيا إطلاق سفنها عبر المضيقين، فإنها ستتخلى حينها عن الاستخدام الجزئي للقوة، وستضطر إلى استخدام أكثر الأسلحة فتكا بما فيها التكتيكية النووية نظرا للتفوق التركي في عديد أفراده على المسرح العسكري.

وفي إجابة للصحيفة عن سؤال حول ما إذا كان بوسع روسيا تحقيق نصر خاطف على تركيا في حال وقوع صدام مسلح بينهما قال: للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من إجراء حزمة كبيرة من الحسابات النظرية، للوقوف على حجم الضرر الذي قد تلحقه قواتنا في ضربة شاملة تطال البنى التحتية للجيش التركي، وإذا ما كانت هذه الضربة كافية لشله، كما لا بد من حساب مدة تعطل الجيش التركي وتشرذمه بعد ضربة كهذه.

وأضاف أنه ورغم ذلك، فمن غير المؤكد أن نتمكن نتيجة لضربة شاملة من هذا النوع من فك الحصار عن سفننا، الأمر الذي يرجح كفة الحل الدبلوماسي والخروج من المأزق عبر التفاوض.

وفي الإجابة عن السؤال الأهم، حول إمكانية تدخل الناتو لنجدة تركيا بصفتها عضوا فيه، اعتبر أنه من غير المرجح في حال الصدام خارج الأراضي التركية، أو في منطقة المضائق لجوء الناتو الى المادة الخامسة من ميثاقه التي تحتم الدفاع عن أعضائه ضد الاعتداءات الخارجية.

وأوضح أن التزام الحلف بالدفاع عن أعضائه لا يتم بموجب اتفاقيته إلا حينما يكون البلد العضو ضحية لاعتداء خارجي، دون أن يبادر هو بالاعتداء.
وأشار في هذه المناسبة إلى وجود جملة من المواقع والبنى التحتية التابعة للأطلسي على الأراضي التركية، مما يجعل خطر إصابتها ماثلا في حال وجهت روسيا ضربة تكتيكية قاصمة لتركيا.
واستبعد كذلك أي تدخل للناتو إلى جانب تركيا، ما لم تستخدم روسيا هراوتها النووية الضاربة، وأشار إلى أن الخبراء العسكريين إذا ما وقع صدام بين موسكو وأنقرة سيجمعون على أن تركيا هي البلد المعتدي الذي أثار النزاع، إلا أن ذلك لن يمنع ساسة بلدان الناتو من ممارسة الضغوط المعنوية والاقتصادية على روسيا وكيل مختلف الاتهامات إليها بالتورط في الصدام.

المصدر: صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس"