وسط تخبط إسرائيلي.. الفلسطينيون يحولون هبتهم إلى انتفاضة

أخبار العالم العربي

وسط تخبط إسرائيلي.. الفلسطينيون يحولون هبتهم إلى انتفاضةمتظاهر فلسطيني في الضفة الغربية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h6q1

مع عجز إسرائيل عن وضع حد لهبة الفلسطينيين في القدس والضفة المتواصلة منذ شهرين، يكثر تداول مصطلح انتفاضة على وصف عمليات الطعن والدهس والتظاهرات.

وفي تصريحات للقناة السابعة قال وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعلون إنه" لا يمكن وضع حّد لانتفاضة القدس، وهي في تصاعد مستمر، ولا يمكن ضمان أنها سوف تهدأ".

وتوقع يعلون أن "الانتفاضة سترافقنا الأيام والأسابيع المقبلة، بل وربما أكثر من ذلك" ودعا الوزير الإسرائيلي إلى بحث المزيد من الخيارات في التعامل مع الأوضاع.

وأسفرت المواجهات والتظاهرات المتواصلة في الضفة الغربية والقدس ومناطق داخل الخط الأخضر عن مقتل أكثر من مئة فلسطيني، ومقتل 20 إسرائيليا. ولم تفلح الاجراءات الأمنية الإسرائيلية، وتشديد القبضة الأمنية ، وعمليات القتل للمشتبه بهم في محاولة طعن مستوطنين أو جنود إسرائيليين، لم تفلح في تخفيف حوادث القتل والدهس، واستمرار التظاهرات في عدد من نقاط الاشتباك في الضفة، وبخاصة في محافظة الخليل.

وكشفت الهبة – الانتفاضة عن خلافات إسرائيلية داخلية عميقة في التعامل مع الهجمات على المستوطنين، وعمليات الطعن بالسكاكين. فقد أوصى الجيش الإسرائيلي بضرورة منح تسهيلات للسلطة الفلسطينية، ودعم الاقتصاد ومشاريع البناء، وإطلاق سراح أسرى، ونقل أسلحة وذخيرة وسيارات محصنة لأجهزة الأمن الفلسطينية لمساعدتها في تنفيذ اعتقالات بحق الداعين لاستمرار العمليات.

لكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يرفض تقديم أي تسهيلات ويواصل اتهام السلطة بالتواطؤ والتحريض على ما وصفة أعمال عنف وقتل بحق الإسرائيليين، رغم أن ضباطا إسرائيليين وبعض المراقبين الأجانب أشاروا إلى دور قوات الأمن الفلسطينية في احتواء "بعض أعمال العنف من خلال الاعتقال الوقائي لمن يحتمل أن يكونوا نشطاء".

محمود عباس

من جانبه اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بتقويض السلطة الفلسطينية، وأوضح أن "استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وممارسات مستوطنيه الاجرامية، وعمليات التنكيل والاعتقالات والإعدامات الميدانية لشبابنا، والحصار الاقتصادي الخانق لشعبنا، وغياب الأفق السياسي، كلها أسباب ولدت اليأس والإحباط وانعدام الأمل بالمستقبل، وأوصلت شبابنا إلى ما تشهده بلادنا من ردود أفعال". وحمل عباس على الحكومة الإسرائيلية واتهمها بأنها "أفشلت كل فرص تحقيق السلام، ودمرت الأسس التي بنيت عليها الاتفاقات السياسية والاقتصادية والأمنية معنا، الأمر الذي يجعلنا غير قادرين وحدنا على تطبيق الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين".

ويظهر الشرخ الكبير بين الحكومة اليمينية والجيش الإسرائيلي في تضارب التصريحات حول الاجراءات الواجب اتخاذها لوقف التصعيد. ففي وقت أعلن وزير الطاقة يوفال ستاينيتس للإذاعة العامة تأييده التشدد حيال السلطة الفلسطينية، ودعا إلى إغلاق الإذاعة والتلفزيون الفلسطينيين بتهمة التحريض على العنف، ودافع عن سياسة تدمير منازل النشطاء وإغلاق المحطات الإذاعية في الضفة الغربية، في المقابل أعرب الكولونيل نمرود ألوني قائد لواء المظلات الإسرائيلي أمس عن حيرته في التعامل مع "العنف الفلسطيني"، وأكد أن الحل ليس عسكريا، وأنه سؤال شديد الارتباط بقرارات الحكومة.

ويبدو أن الخلافات في طريقة التعامل مع الانتفاضة الفلسطينية انتقلت إلى داخل الحكومة الإسرائيلية، وفتحت مزادا للتشدد في السياسات ضد الفلسطينيين. وتحد الخلافات من قدرة نتنياهو على القيام بأي مناورة سياسية. فالحكومة الحالية المشكلة من أحزاب اليمين والمستوطنين تحظى بتحالف يميني ضيق (61 عضوا مع الحكومة في الكنيست، مقابل 59 ضدها).

واضطر نتنياهو إلى التراجع عن تصريحات سابقة، أطلقها في ظل الوضع الدولي الضاغط، وقال فيها إنه قد يضطر إلى تبني "خطوات من جانب واحد". وذهب نتنياهو إلى مزيد من التشدد بعد تصريحات رئيس حزب البيت اليهودي المشارك في الحكومة نفتالي بينيت والتي أعرب فيها عن رفضه القاطع لتكرار خطأ شارون في غزة 2005، والانسحاب من أي مناطق في الضفة. وقرر نتنياهو توسيع الاستيطان في محيط القدس، وإخراج الجناح الشمالي في "الحركة الإسلامية" داخل الخط الأخضر عن القانون.

وواضح أن الهبة الشعبية الجديدة تتجذر وتتسع للتحول الى انتفاضة ثالثة مع فشل كل الاجراءات الامنية والقمع والبطش في وضع حد لعمليات يقوم بها جيل فلسطيني صاعد ينتهج أسلوبا جديدا للتعبير عن توقه لإنهاء الاحتلال بأي وسيلة كانت وأيا كان الثمن. فاستمرار الاحتلال وسياساته بقضم الاراضي، وتشجيع الاستيطان واعتداءات المستوطنين وانعدام اي افق لتسوية سياسية، هي موت بطيء يأبى الشباب ان يواصلوا العيش في ظله.

سامر الياس

(المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها)

الأزمة اليمنية