إثر تعثر الحل العسكري حكومة هادي في عدن استعدادا للحل السياسي

أخبار العالم العربي

إثر تعثر الحل العسكري حكومة هادي في عدن استعدادا للحل السياسيحكومة هادي في عدن استعدادا للحل السياسي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h6p8

أصدر الرئيس اليمني أوامره للوزراء بمباشرة مهامهم من عدن التي أسماها عاصمة مؤقتة للبلاد، وشرعت الوزارات بفتح مقراتها هناك، كما تسارعت خطى دمج اللجان الشعبية في قوات الجيش والأمن ..

 يسعى  الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي الذي تقوده السعودية  إلى تحقيق انتصار سياسي على خصومه الحوثيين وعلى الرئيس السابق علي عبد الله صالح بعد أن تعذر تحقيق نصر عسكري حاسم واستعادة العاصمة والمناطق الخاضعة لسيطرة هؤلاء ..

ولأن التحالف  كان أبلغ هادي بوضوح أن الاستمرار في العمليات العسكرية في  محافظة تعز، والتقدم نحو بقية المحافظات عملية محفوفة بمخاطر كبيرة في ظل الفراغ الأمني الذي نشأ في مدينة عدن وفي المحافظات التي استعيدت من الحوثيين، علاوة على ظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة بشكل غير مسبوق في تلك المناطق، الأمر الذي استدعى  استعادة السيطرة الأمنية على عدن التي أعلنها عاصمة مؤقته للبلاد ..

وكان للخلافات العلنية بين الرئيس هادي ونائبه خالد بحاح أثر واضح على قرار عودة الحكومة لممارسة مهامها من عدن، بعد الهجوم الانتحاري الذي استهدف مقرها المؤقت  قبل شهرين، فأمر الرئيس الوزراء الموالين له بالشروع في فتح مكاتب وزاراتهم في عدن، وفعلا فتح مقر مؤقت لوزارة الخارجية وينتظر أن يفتح مقر آخر لوزارة المالية وغيرها من المصالح الحكومية ..

ومع تعثر العمليات العسكرية في تعز وبروز خلافات حادة بين قوات التحالف وفصائل إسلامية مسلحة تقاتل إلى جانب القوات الحكومية، يسارع هادي لدمج عناصر "المقاومة" في قوات الجيش الوطني من أجل إزالة مخاوف دول التحالف من سيطرة الإسلاميين والعناصر المتشددة على تعز ومحافظات وسط اليمن، ومن أجل ضبط الأوضاع الأمنية لدى خروج الحوثيين وقوات صالح من تلك المحافظات وفقا لاتفاق سياسي  بات وشيكا بعد حرب استمرت ثمانية أشهر ..

مطالبة المجتمع الدولي الحوثيين وأتباع صالح بالخروج من المحافظات وتسليم أسلحتهم تصطدم بحجج هؤلاء التي تقول إن  الجماعات الإسلامية المسلحة هي التي ستسيطر على المحافظات وهي مخاوف يشاركهم فيها المجتمع الدولي وكذلك دول التحالف العربي التي تحاربهم،  لذلك أصبح وجود قوات نظامية تضبط الأمن في تلك المحافظات أمرا غاية في الأهمية ..

عجز الحكومة أمام القوة الكبيرة التي تشكلها الجماعات الإسلامية المسلحة يعيق تقدم قوات التحالف نحو وسط اليمن، ويشكل عاملا يدعو للاكتفاء بالانتصارات التي تحققت في الجنوب والشرق حيث يتطلب إنجاح فرص الحل السياسي عبر المفاوضات المرتقبة وجود حكومة على الأرض تتولى  إدارة  البلاد، وقوات أمن وجيش تتحمل مسؤولية ملء الفراغ الذي سيخلفه انسحاب الحوثيين وقوات صالح من المناطق الخاضعة لسيطرتهم ..

من هنا تدفع دول التحالف العربي بقوة  باتجاه ممارسة الحكومة عملها من عدن بأي عدد من الوزراء، كما تدعم بقوة خطوات ضم عناصر المقاومة إلى الجيش والأمن وتحديدا في تعز والبيضاء استعدادا لتنفيذ اتفاق سياسي مرتقب، إثر تبين العجز عن حسم المعركة عسكريا علاوة على التعقيدات الكبيرة التي يعيشها البلد سياسيا واجتماعيا واقتصاديا..

لكن على الجانب الآخر واستعدادا للاستحقاقات السياسية يقوم الحوثيون بتعزيز قبضتهم على مؤسسات الدولة في صنعاء حيث سيطروا على جهازي مخابرات الأمن السياسي والأمن القومي بشكل كامل، كما ضموا الآلاف من مسلحيهم إلى قوام الجيش، إلى جانب عشرات الآلاف من أفراد الحرس الجمهوري الذين حافظوا على ولائهم للرئيس السابق ..
الحوثيون الذين  يستعدون أيضا لمرحلة  المقايضة في إطار الحل السياسي زرعوا عناصرهم في كافة المؤسسات المدنية وهو ما يشير بجلاء إلى أن موازين القوة لن تكون لصالح طرف من الأطراف، وأن البلاد مقبلة على مرحلة من التقاسم يشمل الأجهزة الأمنية والعسكرية والقطاع المدني..

محمد الأحمد