بيان فيينا.. انعطاف في مسار الأزمة السورية

أخبار العالم العربي

بيان فيينا.. انعطاف في مسار الأزمة السوريةجانب من مباحثات فيينا بشأن سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h4br

أنهى اجتماع فيينا أعماله أمس باتفاق 17 دولة إضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على نقاط تسع شكلت مبادئ عامة للحل السياسي في سوريا.

 من هذه المبادئ وحدة سوريا واستقلالها وهويتها العلمانية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وتشكيل حكومة ذات مصداقية وشاملة، وضع دستور جديد، وإجراء انتخابات جديدة، وتنفيذ وقف إطلاق النار في كل أنحاء البلاد.  

 ومع أن المجتمعين اتفقوا فيما بينهم على أن لا يتفقوا على النقاط الخلافية وفي مقدمها مصير الأسد، وأن يترك نقاشها لمرحلة أخرى، فإن الاجتماع في حد ذاته يشكل تطورا مهما على صعيد حل الأزمة السورية، ونجاحا للدبلوماسية الروسية أولا والأمريكية ثانيا.

 فلأول مرة تشارك قوى إقليمية ودولية متعارضة حول سوريا على طاولة واحدة بما فيها إيران التي طالما استبعدت من الاجتماعات الدولية الخاصة بسوريا، ولأول مرة يجري التوافق على شكل سياسي موحد للحل في سوريا، ولأول مرة يتم استبعاد السوريين أنفسهم من اجتماع دولي موسع كهذا، ولأول مرة تبدأ الأطراف بتحديد هوية الفصائل والقوى التي تقع خارج دائرة الإرهاب.

وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة وتركيا والسعودية

 لكن أهم التطورات الإيجابية التي عكست الحراك السياسي الدولي ـ الإقليمي حول سوريا، جاءت من خارج اجتماع فيينا:

 الأول، تلميح إيران إلى تفضيلها مرحلة انتقالية مدتها ستة أشهر تعقبها انتخابات لتحديد مصير الرئيس بشار الأسد، على الرغم من نفي أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني وعضو الوفد الإيراني في المحادثات، هذا الكلام الذي نسب إليه.

 ومع أن النفي الإيراني قد يكون ضروريا لدواعي دبلوماسية، فإن قبول إيران بتحديد فترة زمنية لمرحلة انتقالية قد يعتبر تعاملا جديدا.

 الثاني، مفاجأة من موسكو، حيث أعلن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي قبيل انعقاد اجتماع فيينا، أن موسكو والرياض تبادلتا قوائم بشأن الشخصيات المعارضة التي يمكن أن تشارك في مفاوضات مع الحكومة السورية، بما فيها "الجيش الحر" والأكراد.

 إذا، يمكن القول إن اجتماع فيينا الذي شكل ذروة الحراك الدولي ـ الإقليمي حول سوريا، قد وضع الهيكل السياسي للحل، وبدت تصريحات المشاركين في الاجتماع مختلفة عن تصريحاتهم السابقة، وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يقول "اتفقنا على عدد معين من النقاط، خصوصا حول الآلية الانتقالية وإجراء انتخابات وطريقة تنظيم كل ذلك ودور الأمم المتحدة"، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يؤكد على "وجود قاسم مشترك يمكن معه محاولات جسر أي خلافات"، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية فيديريكا موغيريني تقول إن "هذا الاجتماع لم يكن سهلا إلا أنه كان تاريخيا".

 طبيعة الحل

 البيان الختامي لاجتماع فيينا اعتمد على بيان جنيف وتجاوزه معا، فالفقرة السابعة من بيان فيينا تؤكد أن آلية الحل متضمنة في بيان جنيف بعدما أصبح قاعدة سياسية وقانونية وفق المادتين 16 و 17 من قرار مجلس الأمن الدولي 2118 خصوصا فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية، وفي الوقت ذاته تم تجاوز وثيقة جنيف لجهة شكل هيئة الحكم، فبعدما أكدت وثيقة جنيف على ضرورة تشكيل هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، دعا بيان فيينا إلى تشكيل حكومة ذات مصداقية وشاملة وغير طائفية.

ويترتب على ذلك أمران:

  أن الحكومة المقرر تشكيلها لن تكون ذات صلاحيات كاملة، ما يعني أن جزءا من الصلاحيات سيبقى لموقع الرئاسة.

  أن الحكومة المقررة لن تكون في المقابل شكلية، وإنما ذات مصداقية، بحيث تشمل جميع القوى السورية، وأن تكون لها صلاحيات واسعة وإن لم تكن كاملة.

 وحتى تشكيل هذه الحكومة، لا بد من تجاوز عقبتين، ترتبط الأولى بتحديد المعارضة السياسية بعدما تشكلت في سوريا معارضات بعضها يتماهي مع نظام الحكم في دمشق وبعضها الآخر يتماهى مع توجهات إقليمية، في حين بقيت أطراف أخرى في منزلة بين المنزلتين.

 وترتبط العقبة الثانية، بإجراء فرز ميداني للفصائل المسلحة بحيث يتم فرز القوى التي يجب أن تنضوي داخل عملية التسوية عن تلك التي يجب محاربتها وإبعادها، وتبدو هذه العقبة صعبة في ظل التجاذبات بين مختلف الفرقاء لا سيما الفاعلين الإقليميين من جهة، وطبيعة التحالفات الميدانية بين هذه الفصائل من جهة ثانية.

الرئيس السوري بشار الأسد

 أما عقدة الأسد، فقد تركت قصدا إلى حين بسبب الخلاف العميق بين الأطراف،  ولم يتم بعد تقرير ما إذا كان الأسد يستطيع ترشيح نفسه للانتخابات التي تعقب المرحلة الانتقالية أم لا.

 جوهر الخلاف حول مصير الأسد يكمن في أن أطرافا تريد رحيله فور انتهاء المرحلة الانتقالية مهما كانت مدتها، في حين تصر أخرى على ان مصير الأسد لا يمكن مناقشته وتحديده الآن قبل نضوج المشهد السياسي والميداني في سوريا، ووصول الترتيبات التي توافق عليها المجتمعون في فيينا إلى وجهتها الصحيحة.

 من الواضح أن الاطراف المجتمعة خصوصا الطرفين الروسي والأمريكي قررا اللجوء إلى أسلوب التفاوض التصاعدي، أي الانتهاء من القضايا الأسهل ثم الانتقال إلى القضايا الأصعب، على أن يتم في كل اجتماع تجاوز لمستوى معين من مستويات الحل.

حسين محمد