الحلف الأقوى في سوريا!

أخبار العالم العربي

الحلف الأقوى في سوريا!مقاتلون أكراد
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h363

منذ بدء الأزمة السورية وحتى منتصف عام 2013 خيم الحذر والتشكيك على العلاقة بين الولايات المتحدة وأكراد سوريا، لا سيما حزب الاتحاد الديمقراطي الذي انضوى ضمن هيئة التنسيق الوطنية.

لكن مع دخول تنظيم الدولة إلى سوريا وتغييره معادلة الميدان، بدأت الإدارة الأمريكية تعيد النظر في علاقتها بالأكراد مع تعاظم دور ونفوذ "وحدات الحماية الشعبية" (YPG) الجناح العسكري للاتحاد الديمقراطي (PYD).

واعتبر السابع والعشرين من أيلول / سبتمبر عام 2014 تاريخا مفصليا في علاقة الطرفين، حين وقفت واشنطن بقوة إلى جانب الأكراد في معركتهم ضد "داعش" في عين العرب ـ كوباني، وقامت في خطوة حملت كثيرا من الدلالات، بعملية إنزال جوي لأسلحة موجهة للأكراد، وبدأت حينذاك مرحلة التنسيق العالي بين الجانبين.

وأثبتت الوحدات الكردية في معاركها ضد تنظيم الدولة أنها القوة الأكثر فاعلية في التصدي له داخل سوريا، وتحولت إلى حليف محلي للولايات المتحدة في معركتها ضد "داعش"، فبحسب مسؤولين أمريكيين، استولى الأكراد على أكثر من 17000 ميل مربع من أيدي التنظيم بمساندة الدعم الجوي الأمريكي.

كما وجدت واشنطن في الأكراد قوة معتدلة يمكنها أن تحد من قوة الفصائل الإسلامية ذات التوجهات السلفية والجهادية مثل "جبهة النصرة" وأحرار الشام" وغيرهما، وورقة يمكن اللعب بها لمواجهة الطموحات المنفعلة لأردوغان في سوريا.

مسلحون من تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي

ومع ذلك ظلت الولايات المتحدة تحدد سقفا معينا من التعاون، فقد رفضت تزويد الوحدات الكردية بأسلحة متوسطة ونوعية خوفا من إثارة غضب أنقرة التي تحتاج واشنطن إليها كثيرا، ليس على مستوى محاربة التنظيم فحسب، بل على مستوى المعادلة السورية بمجملها، خصوصا في الشمال على الشريط الحدودي الذي يمتد على طول 900 كلم.

لكن العملية العسكرية الروسية في سوريا، أعادت خلط الأوراق العسكرية، وجاء فشل برنامج التدريب الأمريكي ليزيد من عزلة واشنطن على الأرض، في وقت بدأت موسكو بغطائها العسكري الجوي تقوي نفوذها على الأرض عبر حليفها (الجيش السوري).

وفي محاولة للتواجد على الأرض ضمن صيغة بعيدة عن حلفاءها في المنطقة (الرياض، الدوحة، أنقرة) وجدت الولايات المتحدة في التحالف الكردي ـ العربي في الشمال الصيغة المثلى: قوى ليس هدفها محاربة قوات الحكومة السورية، لكنها في الوقت نفسه ليست حليفة معه، هدفها محاربة "داعش" وإقامة منطقة تكون معقلا لها بعيدا عن الصراعات الأخرى.

وفعلا بدأت الولايات المتحدة بتقديم الأسلحة بشكل مباشر للمرة الأولى للأكراد والعرب ـ باستثناء معركة عين العرب ـ بعد الإعلان عن إنشاء تحالف "قوات سورية الديمقراطية"، الذي يضم مقاتلين أكراد وآخرين من العشائر العربية في الشمال.

ومع أن الخارجية الأمريكية أكدت أن الأسلحة الملقاة هي لجماعات عربية دون أن تحددها، إلا أنها تراجعت عن ذلك جزئيا بالقول إن هذه الأسلحة وصلت إلى الأكراد بطريقة ما، قبل أن تعاود وتؤكد مجددا أن الاسلحة وصلت إلى جماعات عربية، لكن موقع "بلومبرغ" الإخباري الأمريكي أكد أن التحالف العربي الجديد مجرد واجه، وأن الجماعات الكردية تلقت معظم الأسلحة الأمريكية، وهو ما كانت ترمي إليه واشنطن.

وتحاول الولايات المتحدة من هذه الأسلحة أن تربط الوحدات الكردية العسكرية بها، للحيلولة دون حدوث تحالف بينها وبين قوات الحكومة السورية، بعدما كشفت صحيفة الأخبار اللبناينة المقربة من دمشق عن مشاورات رفيعة جرت بين وفد كردي من الاتحاد الديمقراطي والحكومة السورية حول إمكانية مشاركة الوحدات الكردية في عمليات برية مشتركة مع الجيش السوري بغطاء جوي روسي.

ووفق صحيفة الأخبار، تم الاتفاق على مشاركة الأكراد في العمليات العسكرية ضد "جبهة النصرة" الفصيل الأقوى في ريف حلب، ومع أن واشنطن لا تعترض على مهاجمة النصرة، لكنها تخشى أن يتحول هذا الحلف إلى ضرب الفصائل الأخرى المدعومة من أنقرة، الأمر الذي قد يدفع القيادة التركية إلى التصرف خارج حدود التفاهمات المتفق عليها مع واشنطن.

يشكل الأكراد اليوم قوة لا يستهان بها، قادرة على إحداث الفرق بعد بلوغ عديد "وحدات الحماية الشعبية" نحو 24 ألف مقاتل، وعديد "وحدات الدفاع النسائية" إلى نحو 20 ألف مقاتلة، ومن شأن هذه الأرقام مع جودة التكتيك والقتال أن تغري كثير من الأطراف على عقد تحالفات مع المكون الكردي.

حسين محمد

الأزمة اليمنية