رأيما هي أهداف الجيش السوري من معركة حلب؟

أخبار العالم العربي

رأيما هي أهداف الجيش السوري من معركة حلب؟حلب القلعة (من الأرشيف)
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h33z

أطلق الجيش السوري عملية عسكرية جنوبي مدينة حلب من أربعة محاور، في مسعى لتوسيع نطاق سيطرة الجيش في شمال غرب البلاد.

والمحاور الأربعة هي خان طومان وصولا إلى بلدة الزربة أولا، ومن جبل عزان وصولا إلى الخضر ثانيا، ومن الوضيحي في منطقة جبل سمعان ثالثا، ومن تل شغيب في منطقة جبل سمعان رابعا، في مسعى لتوسيع نطاق سيطرة الجيش في شمال غرب البلاد.

وفقا لخرائط الاشتباك ، تسيطر المجموعات الارهابية على معظم شمال وغرب وأجزاء من جنوب ريف حلب، مع احتفاظها ببلدة إعزاز الحدودية التي تشرف على معبر باب السلامة المؤدي إلى تركيا.
ويسيطر "تنظيم الدولة" على معظم الريف الشرقي، بدءا من جرابلس الحدودية مع تركيا، ووصولا إلى مناطق منبج وشدود والباب، مع محاولته اقتحام بلدة مارع شمال حلب، في حين يسيطر الجيش السوري على الجزء الغربي من مدينة حلب، وعلى مطار كويرس العسكري في ريف حلب الشرقي وبلدتي نبل والزهراء.

أما القوات الكردية، فتنتشر على الأجزاء الشمالية الغربية لريف حلب، وعلى أجزاء من الريف في الشمال الشرقي للمحافظة، فضلا عن سيطرتها على مدينة عفرين.

على مدار السنوات الثلاث الماضية، شكلت حلب وريفها ساحة اشتباك مفتوحة بين مختلف الأطراف، على وقع عمليات كر وفر، دون تمكن أي طرف من فرض سيطرته الكاملة على المحافظة لعجزه عن تحقيق ذلك بسبب مساحتها الواسعة وكثرة القوى العسكرية المتواجدة فيها، ولذلك حاولت الأطراف المقاتلة تثبيت مواقع وحدود الاشتباك.

انطلاق العمليات العسكرية للجيش السوري من الريف الجنوبي لحلب يحمل دلالة عسكرية، حيث لا يمكن فصل هذه العملية عن عمليات الجيش وداعميه في ريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشرقي، ما يعني أنها استكمالا للمخطط الرامي إلى عزل محافظة إدلب، وليست محاولة للسيطرة على المدينة أو المحافظة، فالواقع العسكري هناك وإمكانيات الجيش السوري لا يسمحان بذلك.
المطلوب الآن عزل محافظة إدلب المعقل الوحيد للفصائل المسلحة، بعدما أحدثت سيطرة "جيش الفتح" على المحافظة في آذار/ مارس الماضي تحولا في مسار الحرب السورية، فإدلب أصبحت تحت هيمنة الأتراك بفضل الفصائل المسلحة الحليفة لهم، وبالتالي عزلها يعني من الناحية الاستراتيجية، عزلا لا يستهان به للدور التركي، ذلك أن الحدود بين إدلب وتركيا لا تخضع، كما هو الحال في حلب، لتداخلات الفصائل الأخرى، كالأكراد مثلا، كما أن عزل إدلب سيمنح الجيش السوري قدرة أكبر على التحرك في حلب مستقبلا.

ولذلك بدا طبيعيا أن تبدأ معارك الجيش من الريف الجنوبي والغربي لريف حلب، حيث استطاع السيطرة على قلعة نجم و قرى حدادين غربي ومداجن زيتونة وثكنة الكبدار ومليحة بريف حلب الجنوب غربي، وقرى السابقية، البحيرة، القليعة، الوضيحي وعبطين بريف حلب الجنوبي، فيما تستمر الاشتباكات قرب منطقة جبل عزان على بعد نحو ١٢ كيلومترا جنوب مدينة حلب، في محاولة للاقتراب من الطريق الرئيسي الذي يربط حلب بدمشق، وهو هدف أساسي يسعى إليه الجيش.

ومستفيدا من الدعم الإيراني على الأرض والغطاء الجوي الروسي، وسع الجيش السوري نطاق عملياته العسكرية نحو ريف حلب الشرقي، وقد استطاع أمس السيطرة على الناصرية (شرق السفيرة، وجنوب شرق مطار كويرس العسكري) تمهيدا للمعركة الكبرى في المطار الذي يسيطر عليه تنظيم الدولة.

لكن الفصائل المسلحة استطاعت استعادة الضويحي والسابقية والمحيرة والكسارات في ريف حلب الجنوبي، ما يعني أن المعارك ليست سهلة، بعدما أعلنت جميع الفصائل العسكرية المقاتلة على الأرض في ريف حلب الجنوبي النفير العام ضد الجيش السوري.

وتندرج أهم الفصائل المسلحة في حلب ضمن غرفة عمليات واحدة تشكلت في نيسان / إبريل الماضي (أحرار الشام، فيلق الشام، جيش الإسلام، الجبهة الشامية، ثوار الشام، ، كتائب فجر الخلافة، تجمع فاستقم كما أمرت، كتائب نور الدين زنكي، جيش المجاهدين).

تعتبر معركة حلب بمساحتها وثقلها الديمغرافي الكبيرين من أصعب المعارك في سوريا، ويصعب التكهن بما ستؤول إليه الأمور، ويمكن اعتبارها ساحة مصغرة للصراع الإقليمي والدولي، فثمة فصائل تتلقى دعما من تركيا والسعودية وقطر والولايات المتحدة، يقابلهم وجود إيراني مكثف، إلى جانب الجيش السوري.

حسين محمد

الأزمة اليمنية