من يقف وراء تفجير أنقرة الدموي؟

أخبار العالم

من يقف وراء تفجير أنقرة الدموي؟أنقرة - تركيا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h2ls

وضع تفجير أنقرة الدموي المزدوج تركيا في مواجهة مفتوحة مع إرهاب عنيف وغير مسبوق، ما ينذر بزيادة حدة التوترات القائمة ويعرض السلم الاجتماعي برمته للخطر.

لا تكمن خطورة تفجير أنقرة في أنه سجل أكبر حصيلة للضحايا لهجوم إرهابي في البلاد فقط، بل وفي الظروف الداخلية والإقليمية الراهنة التي يمكن وصفها بأنها استثنائية، إذ عادت الحرب بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني إلى الاشتعال مجددا بعد انهيار وقف إطلاق النار الساري بين الجانبين منذ عام 2013، إضافة إلى الحرب الضروس المتواصلة منذ أكثر من 4 سنوات في سوريا المجاورة وتداخلاتها المربكة على أكثر من صعيد.

 واللافت أن تفجير أنقرة المأساوي يتشابه مع تفجير سوروج الذي وقع في 20 يوليو/تموز الماضي وأدى إلى مقتل 33 شخصا، ودفع بأنقرة إلى بدء حرب ضد الإرهاب، متمثلا، بحسب رأيها، في حزب العمال الكردستاني وتنظيم "الدولة الإسلامية".

 التفجير الأول وقع في سوروج بولاية شانلي أورفا الحدودية مع سوريا، واستهدف باحة مركز ثقافي كان يجتمع به 300 شخص من أعضاء جمعيات الشباب معظمهم من الأكراد بهدف التحضير للتوجه إلى مدينة عين العرب "كوباني " في سوريا للمشاركة في إعادة البناء هناك. كما أنه جرى بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة التي خسر فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم الأغلبية المطلقة في البرلمان، فيما حقق حزب الشعوب الديمقراطي الكردي انتصارا كبيرا بدخوله إلى البرلمان لأول مرة وحصوله على 78 مقعدا فيه.

أنقرة - تركيا

 السلطات التركية اتهمت داعش بالمسؤولية عن هذا الهجوم الانتحاري، وقالت إن مواطنا تركيا يشتبه في انتمائه للتنظيم نفذه، فيما اتهم الأكراد الأتراك السلطات بالفشل في مواجهة تنظيم داعش داخل البلاد.

تفجير أنقرة المزدوج، استهدف كما في سوروج، حشدا لمنظمات المجتمع المدني المقربة من حزب الشعب الديمقراطي الكردي، إلا أنه تميز بمشاركة أعداد أكبر، وبحضور نواب عن حزب الشعب الجمهوري أكبر الأحزاب المعارضة في البلاد.

ووقع التفجير المزدوج، الذي ترجح السلطات أنه بفعل انتحاريين، قرب محطة القطارات بأنقرة، حيث كانت تتجمع حشود للانطلاق في مسيرة تدعو إلى إنهاء القتال بين القوات التركية ومسلحي حزب العمال الكردستاني، وكان عنوان المسيرة "رغم أنف الحرب السلام الآن .. العمل.. الديمقراطية".

حزب الشعوب الديمقراطي الكردي أعلن أن أعضاءه كانوا مستهدفين بشكل خاص في هذا الهجوم الإرهابي، مشيرا إلى أن الانفجارين وقعا وسط موكب الحزب.

وما زاد من تماثل الظروف المحيطة بتفجيري سوروج وأنقرة أن مسؤولين أمنيين أتراك أعلنوا أن نوعية وكمية المتفجرات المستخدمة في الهجومين متشابهة.

أنقرة - تركيا

 لم توجه السلطات التركية في تفجير أنقرة اتهاما محددا حتى الآن لأي جهة، ورأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الهدف منه هو "الإيقاع بين أجزاء المجتمع المختلفة، لذلك على الجميع أن يتصرف بمسؤولية وحذر، وأنا أدعو الجميع إلى الوقوف في وجه الإرهاب وليس إلى جانبه".

 أما رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلوا فقد أشار بإصبع الاتهام إلى ثلاث تنظيمات هي داعش وحزب العمال الكردستاني وجبهة حزب التحرير الشعبي الثوري.

 تأسس التنظيم الأخير في عام 1978 بأفكار يسارية متطرفة. وتتهمه أنقرة بالمسؤولية عن احتجاز وقتل المدعي العام سليم كيراز العام الجاري، إضافة إلى تنفيذ عمليات اغتيال أخرى سابقة أشهرها اغتيال وزير العدل التركي في مكتبه وسط أنقرة في عام 1994، واغتيال رئيس الوزراء التركي الأسبق نهاد أريم في عام 1980.

إلا أن الكثير من المؤشرات تستبعد تورط حزب العمال الكردستاني أو جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري في تفجير أنقرة الدموي، وهي تتوجه أكثر نحو داعش لأسباب كثيرة منها، مشاركة الأكراد السوريين والعراقيين بفعالية في معركة كوباني ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وفي القتال ضد التنظيم في تل أبيض وفي مواقع أخرى شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا، ما يرجح أن يكون هجوم أنقرة مثل هجوم سوروج عملا انتقاميا يوجه تحذيرات رادعة إلى الأكراد.

 محمد الطاهر