هل يصلح الجراح الروسي في سوريا والعراق ما أفسده الدهر الأمريكي؟

أخبار العالم العربي

هل يصلح الجراح الروسي في سوريا والعراق ما أفسده الدهر الأمريكي؟متظاهرون عراقيون
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/h2kr

خرج آلاف العراقيين في مظاهرات بالبصرة والنجف والناصرية وميسان وبغداد، مطالبين بإصلاح حقيقي ومكافحة الإرهاب والفساد.

وحمل المتظاهرون العلم الروسي في ساحة التحرير وسط بغداد وفي النجف داعين إلى شن غارت روسية على داعش في العراق.

للجمعة العاشرة على التوالي منذ بدأت الاحتجاجات في العراق، خرج الآلاف أمس يتظاهرون في البصرة والنجف والناصرية وميسان وبغداد رافعين المطالب ذاتها، إلا أن ما ميز الجمعة العاشرة هو الهتافات في النجف والدعوات في بغداد إلى شن غارت روسية على معاقل تنظيم داعش ومواقع تمركزه في العراق.

وفيما اتهم متظاهرو البصرة الحكومة بالعمل من أجل تقليل أعداد المتظاهرين وهددوا باعتصام مفتوح في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، خرج الآلاف يتظاهرون في ميسان ايضا يرفعون شعار "قادمون يا خضراء من أجل إخراج المفسدين".

وفي الوقت الذي طالب محتجون في الناصرية "معممي السياسة" بنبذ مسببات الفرقة وتشتيت صفوف العراقيين، صدحت حناجر متظاهري واسط بشعار "خبز .. حرية .. دولة مدنية" ورددوا هتافات تندد بملاحقة وتهديد المتظاهرين وتكميم الأفواه.

متظاهرون عراقيون (صورة أرشيفية)

ووسط هتافات المتظاهرين في ساحة التحرير المؤكدة على ضرورة عدم السكوت "حتى يتم القضاء على الفاسدين"، رفع متظاهرون عراقيون العلم الروسي إلى جانب العلم العراقي  في إشارة واضحة إلى تأييد موقف موسكو من الأزمة السورية ودعم المشاركة في التحالف الرباعي الجديد الذي يضم إلى جانب العراق وروسيا كلا من سوريا وإيران..

يعتبر رفع علم دولة أجنبية سابقة لم تتكرر في العراق منذ عام 2003 بعد احتلال الولايات المتحدة لبلاد الرافدين.. ويصر ناشطون في بغداد على خلو التظاهرات من الشعارات السياسية وتأكيد أهمية محاربة الفساد وإلغاء امتيازات المسؤولين والالتفات إلى شريحة الكادحين والفقراء بدلا من التجمع لترويج أهداف سياسية.

وتأتي هذه التطورات في الساحة العراقية  في وقت يجري فيه مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض مباحثات في موسكو لتفعيل التعاون العراقي الروسي وايضا بعد جلسة عاصفة في مجلس الوزراء بشأن التحالف الرباعي.

 فقد كشف مصدر عراقي مسؤول أن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء العراقي في السادس من أكتوبر الجاري شهدت مشادة كلامية بين رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري، بعد أن طلب الجعفري من العبادي توضيحات بشأن التحالف الرباعي. وأشار المصدر إلى أن سؤال الجعفري جاء بعد أن طلب رئيس أركان الجيش العراقي عثمان الغانمي من وزير الخارجية التوقيع على وثائق التحالف التي استغربها الجعفري لأنه لم يكن على اطلاع بشأنها.

جلسة سابقة للحكومة العراقية برئاسة العبادي

وأضاف المصدر أن التحالف قد لا يتجاوز أن يكون خلية تعاون استخباري إلا أن البعض يريد توسيع نطاقه ربما للتقرب من إيران التي تمتلك تحالفا وثيقا مع روسيا أو للضغط على الولايات المتحدة لتكون أكثر جدية في حربها على داعش.

وفيما يستمر الجدل في البرلمان العراقي حول التحالف الرباعي، فنَّد المتحدث الرسمي باسم الحشد الشعبي كريم النوري السياسة الأمريكية التي تحارب المسلحين في العراق وتساندهم في سوريا لإسقاط الرئيس بشار الأسد.

وأضاف النوري أن الهدف من التحالف الرباعي أن يكون العراق ساحة دولية للحرب على داعش وليس ساحة لتصفية حسابات دولية أو تجاذبات إقليمية.

فهل تختلط عند هذا المنحنى العراقي العاصف دلائل إقليمية ودولية يخص بعضها الوضع غير المستقر في العراق منذ 2003، وبعضها يتجاوز  ذلك إلى إعادة توازنات القوى في الشرق الأوسط؟ وبعبارة أخرى: هل فشل الطبيب الأمريكي في علاج أزمة العراق وسوريا وستكون عملية الجرّاح الروسي هي المطلوبة لإنهاء وضع متفاقم منذ 2003؟ 

وإن كان من المبكر جدا الحكم على واقع ومآلات العملية العسكرية الجوية الروسية في سوريا وتحالف بغداد الرباعي، فإن المرحلة المقبلة ستحدد بنيته وبوصلته الدولية؟

عمر عبد الستار