تونس حليف أمريكي خارج الناتو ورؤية تركيا لتقسيم المنطقة العربية

أشرف الصباغ

أخبار العالم العربي

تونس حليف أمريكي خارج الناتو ورؤية تركيا لتقسيم المنطقة العربيةأوباما والسبسي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/gspw

أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما عزمه منح تونس وضع حليف رئيسي للولايات المتحدة خارج حلف الناتو.

وأشاد أوباما خلال لقاء عقده مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في واشنطن، الخميس 21 مايو/أيار الحالي، بالتقدم الديمقراطي في البلاد بعد ثورة 2011. ولا يمكن هنا تجاهل الدور الذي يُسنَد لتونس في الملف الليبي. إذ بحث أوباما الأزمة الليبية مع السبسي، متعهدا بتقديم مساعدات في وقت قريب لتتيح لتونس استكمال الإصلاحات الاقتصادية.

قد تبدو الأسئلة ساذجة أو سابقة لأوانها. ولكن طرحها الآن قد يفتح الأبواب لإيجاد صيغ أخرى لتفادي التقسيم الفعلي للمنطقة، وإشعالها حتى النهاية الأليمة: هل يمكن أن تصل دول المغرب العربي إلى نفس وضع دول الخليج في علاقتها بالغرب، أو هل يمكن أن يتم استحداث صيغة معينة تصبح دول المغرب العربي بموجبها ساحة لحلف الناتو، أو في علاقة خاصة مع أوروبا الأطلنطية، وليس الاتحاد الأوروبي؟ هل يتم توجيه البوصلة الآن لاستحداث صراع بين المغرب والمشرق العربيين، بعد أن بدأت الولايات المتحدة وأوروبا الأطلسية تدشين صراع مفتوح ومباشر بين دول الخليج (التي كانت حتى وقت قصير محمية أمريكية – أطلسية) وبين إيران (التي كانت حتى وقت قريب دولة راعية للإرهاب)؟ لماذا سحب الغرب البساط من تحت أقدام مصر، وتم عقد كل اللقاءات بين أطراف النزاع الليبي في تونس والجزائر والمغرب وليس في القاهرة التي اكتفت باستضافة لقاءات القبائل الليبية؟! ولماذا وقفت تونس والجزائر ضد المشاريع المصرية التي طرحتها القاهرة للتعامل مع الأزمة الليبية، وفضَّلت احتضان اللقاءات الاستخباراتية والأمنية الغربية التي جرى فيها ليس فقط الترويج لصيغة "الحوار" مع الإرهاب، بل وأيضا تقسيم الكعكة الاقتصادية الليبية، ما يعطي انطباعا بأن هناك وعودا ما لدول المغرب العربي، أو في أحسن الأحوال هناك ضغوط تمارس عليها لقبول صيغة مستقبلية معينة والمشاركة فيها أيضا؟!

الرئيس التونسي كان واضحا ومباشرا حين أعلن أنه تم الاتفاق مع الجانب الأمريكي على التصدي لظاهرة الإرهاب في تونس، موضحا أن الإرهاب منتشر في مختلف أنحاء العالم خاصة في الجارة ليبيا التي تفتقر لمعايير الدولة. كما أكد التزامه بخلق مناخ جديد للاستثمار في تونس بما في ذلك الاستثمار الخارجي والداخلي. وبالفعل تم توقيع مذكرة تفاهم بين تونس والولايات المتحدة لتأطير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وصفها مستشار الرئيس التونسي محسن مرزوق بأنها سترفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق، حيث تتضمن جانبا أمنيا بالدرجة الأولى، وجانبا اقتصاديا ينص على تشكيل لجنة اقتصادية تونسية أمريكية مشتركة لتبادل المصالح الاقتصادية.

وفي الجزائر، أجرى الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الخميس 14 مايو/ أيار الحالي، تعديلا على حكومة رئيس الوزراء عبد المالك سلال شملت عدة حقائب أبرزها الداخلية والمالية والطاقة. وتم الإبقاء على رئيس الحكومة ووزير الخارجية رمطان لعمامرة ووزير العدل ووزير الشؤون المغاربية والإفريقية والتعاون الدولي عبد القادر مساهل ونائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح.

وفي 18 مايو/ أيار أجرى الرئيس بوتفليقة تعديلات بوازرة الخارجية حيث استحدث منصب وزير مكلف بالاتحاد الإفريقي والجامعة العربية ورقى وزير الخارجية إلى وزير دولة. أي تم تعيين رمطان لعمامرة وزيرا للدولة ووزيرا للشؤون الخارجية والتعاون الدولي، بينما عين عبد القادر مساهل وزيرا للشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية. بمعنى أن وزارة الخارجية الجزائرية صارت وزارتين بترقية مساهل من وزير منتدب إلى وزير بحقيبة كاملة، كما عين بوتفليقة وزير الطاقة المعزول يوسف يوسفي وزيرا مستشارا لرئيس الجمهورية مكلفا بالطاقة. كل ذلك أثار غضب أوساط معينة في الجزائر، حيث وجهت انتقادات بسبب "ازدواجية التمثيل الدبلوماسي" بعدما أصبحت وزارة الخارجية برأسين ما اعتبر سابقة في تاريخ الحكومات الجزائرية.

لكن تقارير تحدثت عن الشروع باتخاذ إجراءات محددة وخطوات تتعلق بتركيبة السلطات استعدادا لتغييرات هائلة في توجهات الدولة نفسها في اتجاه تدشين تحالفات جديدة.

لقد لفت موقف دول المغرب العربي الانتباه حين بدأت مصر بتقديم مشاريع إلى مجلس الأمن بخصوص ليبيا. واتضح وقتها فقط مدى اتساع وعمق "اللعبة السياسية الضخمة" ليس فقط على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل وأيضا على المستويين الأوروبي والأطلنطي لأسباب اقتصادية وأمنية وجيوسياسية معروفة. لقد دعا وزراء خارجية دول "اتحاد المغرب العربي" جميع الأطراف السياسية الليبية إلى "الالتزام بالحوار الشامل والتوافقي من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية" في سبيل أمن ليبيا ودول الجوار. هذه الدعوة تمت مع تجاهل، أو غض الطرف، عن المباحثات السرية الاستخباراتية والعسكرية الغربية – الأطلنطية المتوالية في تونس والجزائر والمغرب. وقد مثَّلت هذه الدعوة "الحق الذي يراد به الباطل". إذ أن الجميع يرفعها ويعرف في الوقت نفسه أنها غطاء "لتصريف الأعمال والمصالح" وربما "حرب بالوكالة" لم تبدأ بعد، وإسفين بين دول المغرب العربي والمشرق العربي. إضافة إلى استخدام المغرب العربي في مساومات دولية خاصة بالصراع الجيوسياسي والجيوأمني ضد الصين وروسيا، ومعركة تكسير العظام حول مصادر الطاقة وطرق نقلها. ومن المنطقي هنا أن يُطْرَح تساؤل حول وضع دول المغرب العربي على خريطة المصالح الغربية بعد أن ظهرت منعطفات حادة في علاقة هذا الغرب الأطلنطي مع دول الخليج من جهة، وظهور ثروات نفطية وغازية في البحر المتوسط من جهة ثانية، والسعي لإقرار تدابير عسكرية أوروبية لمواجهة الهجرة غير الشرعية عبر المتوسط.

من الصعب تجاهل البيانات التي صدرت عن تلك الاجتماعات الغربية بالأطراف الليبية وتوجهاتها. ففي 7 مايو/ أيار الحالي، أكد بيان في ختام الدورة الـ33 لمجلس وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي دعم جهود الأمم المتحدة الممثلة في مبعوثها برناردينو ليون لتسوية الأزمة الليبية. وشدد البيان على أهمية مواصلة جميع الأطراف جهودها للخروج بحل "ينهي الأزمة الليبية". بينما الأزمة تتفاقم بشكل يثير التساؤلات والشكوك حول دور المبعوث الأممي برناردينو ليون ومواقف دول المغرب العربي. والمعروف أن المغرب هو الذي استضاف إحدى جولات المفاوضات التي جرت بين الأطراف السياسية الليبية برعاية ليون في مدينة الصخيرات جنوبي العاصمة المغربية الرباط بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية والتوقيع على اتفاق دائم لوقف إطلاق النار وإعادة العملية الديمقراطية إلى مسارها الصحيح.

لا يمكن قراءة هذا المشهد دون النظر جيدا إلى تصريحات نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورطولموش الذي أكد بكل ثقة، في 18 مايو/ أيار الحالي، أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على تقسيم جديد شبيه بـ "سايكس بيكو". وأضح المسؤول التركي أن الحدود التي كانت مرسومة بين الدول لم تكن لها خلفية تاريخية، وأن العراق حاليا ينقسم إلى 3 أقسام، وليبيا إلى قسمين، واليمن كذلك، ومصر منقسمة سياسيا إلى قسمين، وسوريا إلى عشرات الأجزاء، "فيما الجزائر وتونس حاليا في حالة استقرار نسبي"، وفقا لرؤية نائب رئيس وزراء تركيا عضو حلف الناتو وأحد الصقور الداعمة لدولة خلافة تحت راية الإخوان المسلمين.

الأزمة اليمنية