الولايات المتحدة: الفقر يدفن المواهب

أخبار العالم

الولايات المتحدة: الفقر يدفن المواهبالغنى والفقر متنافران
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/go50

أصبح عدم تمكن أبناء الفقراء في الولايات المتحدة من تحقيق طموحاتهم، أحد الأسباب التي تقلق الكثيرين.

أولا- لأن هذا مرتبط بصورة مباشرة بتقرير مصير الطفل منذ ولادته.

ثانيا- حرمان الطفل من تحقيق طموحاته لكون دخل أسرته صغير، يخلق مشاكل معقدة في المجتمع.

يقول روبرت بوتنيم من جامعة هارفرد "الأطفال الفقراء، رغم أنهم ليسوا مذنبين بذلك، هم أقل إعدادا من قبل أسرهم ومدارسهم والمحيطين بهم لتطوير أنفسهم، مقارنة بأقرانهم من الأسر الغنية".

حي الفقراء في الولايات المتحدة

ويضيف "من أجل تحقيق النمو الاقتصادي، يجب أن تكون لدينا مواهب كثيرة. ونحن دون شك لا يمكن أن نهدر المواهب".

بينت نتائج دراسة جديدة أجرتها مجموعة علماء، صورة واضحة، كيف يمكن لمثل هذه الأوضاع الحالية، أن تضر بالاقتصاد. لتحديد ذلك، قرر العلماء مقارنة معطيات خاصة ببراءات الاختراع والابتكارات في الولايات المتحدة، مع بيانات الضرائب التي ترسل الى المبتكرين وتلك التي كانت ترسل الى آبائهم.

تمكن العلماء نتيجة هذه المقارنة من معرفة المبالغ التي يستلمها المبتكرون في كبرهم، والمبالغ التي كانت تستلمها أسرهم عندما كانوا صغارا. وكان الهدف من هذه المقارنة معرفة عدد المرات التي حصل فيها الأطفال الذين يولدون في أسر فقيرة أو التي تنتمي الى الطبقة المتوسطة على براءات اختراع مقارنة بالأطفال الذين ولدوا في الأسر الغنية.

قصر لأسرة غنية

اتضح ان الأطفال الذين ولدوا في الأسر الغنية حصلوا على براءات اختراع أكثر بكثير من أقرانهم في الأسر الفقيرة والمتوسطة. وهذا ليس مستغربا. لكن اللافت للنظر هو الفرق المذهل بين ممثلي مختلف الطبقات. 

لا تقتصر هذه المسألة على أن الأسر الفقيرة تعيش في ظروف قاسية. لأن هذا يشمل أيضا أولئك الذين ولدوا في أسر موفورة الحال، ولكن ليست غنية جدا. إضافة لهذا درس الباحثون وضع تلاميذ مدارس نيويورك، واتضح لهم أن الذين ينتمون الى أسر فقيرة أقل حظا في الحصول على براءات اختراع، حتى وإن كانوا من المتفوقين في المدرسة. لذلك فإن المشكلة ليست في كون الأطفال الذين ينتمون الى أسر غنية أكثر موهبة، بل الفرق في تفاوت مستوى التعليم. لأنه حسب رأي الباحثون، يحصل أطفال الأسر الغنية على تعليم أفضل في المؤسسات التعليمية العليا.

يشير الباحثون، الى أن 23 بالمائة من براءات الاختراع يحصل عليها خريجو 10 جامعات فقط، يدرس فيها 2.7 بالمائة من مجموع الطلاب في الولايات المتحدة.

تجدر الإشارة الى أن هذه الدراسة ليست صحيحة 100 بالمائة. لأن عدد براءات الاختراع، ليس السبيل المثالي لحساب عدد الابتكارات التي وثقت. لأن  ابتكارات مهمة عديدة تستخدم في قطاعات مختلفة دون حصولها على براءة اختراع.

إن حصول المخترع على براءة اختراع رهن بإمكانياته المالية، أكثر من مواهبه الشخصية.

كما أن الدراسة اقتصرت على معطيات عن الأطفال الذين ولدوا بعد عام 1980 وعن براءات الاختراع لغاية عام 2012، أي فقط براءات الاختراع التي حصل عليها من لا يزيد عمره عن 32 سنة.

رغم كل هذا، تشير نتائج هذه الدراسة الى القيود المفروضة على الحراك الاجتماعي وليس فقط على أطفال الأسر الفقيرة، بل وحتى على استخدام الابتكارات في الإنتاج، وكذلك المشاكل التي تخلقها هذه الأوضاع في المجتمع بصورة عامة.

المصدر: RT + "فيستي.رو"

فيسبوك 12مليون