شكرا اوليغارش اليسار!

أخبار العالم

شكرا اوليغارش اليسار!فرانسوا هولاند - الرئيس الفرنسي
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/757162/

يبدو أن الأب الروحي للجمهورية الفرنسية الخامسة شارل ديغول كان أكثر تفاؤلا تجاه انشغالات قادة الجمهورية.

ما إن تناسى الفرنسيون قضايا الفساد التي لاحقت فرانسوا ميتران وجاك شيراك حتى يحل مكانها وباء الحسناوات ليضرب نيكولا ساركوزي الذي طلق زوجته الثانية وتعلق بالثالثة في قصر الإليزيه ليخلفه بعد ذلك فرانسوا هولاند الذي كشفت فضائحه السياسية ومن ثم الأخلاقية بفضل عقيلته الصحفية فاليري تريرفيلر.

فاليري شكرت الرئيس على تلك الأوقات بسطور خطتها في كتاب لا يحتوي مضمونه سوى على عكس عنوانه. يدور الحديث عن علاقة غرامية سرية بين هولاند والممثلة الفرنسية جولي غاييه كادت أن تؤدي إلى انتحار فاليري لولا هولاند نفسه الذي منعها من إنهاء حياتها ليفسح المجال بذلك لخروج الكتاب إلى الحياة.

وإذا كان لخصوصيات الرئيس الفرنسي حرية تامة بمفاهيم الحرية الشخصية حسب الدساتير الديمقراطية الغربية باختيار دربه فكيف سيفسر لجمهوره ما حفظته الصحفية عن ظهر قلب بشأن تفنّنه باحتقار الفقراء والتلذذ بالرخاء والثراء.

تقول تريرفيلر في كتابها "شكرا على تلك الأوقات" إن هولاند "قدم نفسه على أنه الرجل الذي لا يحب الأغنياء، وهو في الواقع لا يحب الفقراء". ومضت تكتب أن الرئيس الفرنسي رجل اليسار يسخر من الفقراء ويصفهم أنهم "بلا أسنان".

في ويلز خلال قمة الناتو بدا الرئيس الفرنسي متأثرا بما يحدث في الجهة الأخرى من نفق المانش وانهالت عليه أسئلة الصحفيين في المؤتمرات، وما كان له إلا تبرير ما جاء في الكتاب موجها تصريحاته إلى الفقراء بدون أسنان بالقول إنهم "قضية حياته"، هكذا أيضا كانت فاليري تريرفلير.

هولاند الذي يعاني من أدنى شعبية عرفتها الجمهورية الخامسة حيث بلغت قبل نشر الكتاب 13% فقط حسب استطلاعات الرأي الأخيرة سيواجه ما تبقى من مؤيدين بالإجابات على أسئلة سياسية بعيدة عن القصص الغرامية ستطرح عليه حتى موعد الانتخابات القادمة إذا لم يتخلى عن منصبه نتيجة الضغوط التي قد تمارس على اليسار الفرنسي بسبب تفوهات زعيمه تجاه الطبقة الكادحة.

من الواضح أن حديث هولاند عن الفقراء لا يمس شخصية الرئيس أو فرنسا فحسب بل ستتجه الأنظار في أوروبا إلى فكرة تغيير النهج الحالي لليسار في القارة خصوصا في تلك الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية وعجز في الميزانيات ما قد يدفع الكثير من الناخبين إلى التوجه يمينا أو البقاء في الوسط في أفضل الأحوال.

وبين مؤيد ومعارض لنشر الكتاب تبقى فرنسا مضطربة بسبب المساس بأهم رموز الجمهورية خاصة وأن قادة الإليزيه كانوا موضع شك خلال الثلاثة عقود الماضية في وقت تعاني فرنسا من ركود اقتصادي وبطالة كبيرة. وبعيدا عن مدى مصداقية الكتاب فإن تريرفلير وجهت ضربة قاضية لهولاند أمام العامة.

وفي تقلبات اليسار الفرنسي يبحث قادته منذ زمن عن مخرج يتكلل بمبادئه الأصيلة التي تدعم الطبقة المتوسطة في ظل العواصف السياسية والاقتصادية المتكررة في الآونة الأخيرة بقيادة حكيمة بغض النظر عن قرب أو بعد الحسناوات من قصر صانعي القرار لكن مع الميول إلى طبقة عديمي الأسنان الذين باتوا تحت رحمة أنفسهم بتخلي اليمين واليسار عن الفقر.

المصدر: RT

فيسبوك 12مليون