تسرب الوثائق من شركة أمنية ...مصيدة أم تزوير

أخبار العالم العربي

تسرب الوثائق من شركة أمنية ...مصيدة أم تزوير
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/606249/

ظهر في الانترنيت سيل من الوثائق المتعلقة بنشاط شركة بريتام والزاعمة بأنه يجري التحضير لغزو ايران عسكريا وكذلك القيام باستفزازت ضد سورية. ولا يمكن الجزم في اللحظة الراهنة فيما إذا كانت هذه الوثائق أصلية ، ولو ان المسؤولين في الشركة نفسها يؤكودون حدوث اختراق لحاسوبها المركزي.

 

ظهر في الانترنيت سيل من الوثائق المتعلقة بنشاط شركة بريتام والزاعمة بأنه يجري التحضير لغزو ايران عسكريا وكذلك القيام باستفزازت ضد سورية. ولا يمكن الجزم في اللحظة الراهنة فيما إذا كانت هذه الوثائق أصلية ، ولو ان المسؤولين في الشركة نفسها يؤكودون حدوث اختراق لحاسوبها المركزي.

وردت في المواقع الالكترونية المتعلقة بالمعلومات حول الحروب السبرنيتية واختراق الشبكات أنباء تتضمن ما يلي :

" أنا إسمي  JSsIrX  وأقدم لكم الوثائق التي حصلت عليها  من الحاسوب المركزي لشركة Britam Defense بعد اختراقه. وكان ذلك في موقع الشبكة الموجود في حاسوب مركزي ماليزي ما. وقد وجدت عدة ثغرات في الموقع الالكتروني في ال IP   المماثل .. واستطعت دخول الحاسوب البريدي لBritam Defense  وموقعها الالكتروني. الوثائق المتسربة هي:

نسخ العقود مع التواقيع – المراسلات الخاصة عبر e-mail – المعلومات الشخصية وغيرها".تقوم شركة بريتام /Britam (وهذا بالذات إسمها الرسمي) بحماية المنشآت في النقاط الساخنة  ، كما تقدم الخدمات الاستشارية ، وبضمنها في مجال الأمن. وتتولى بصورة خاصة تدريب قوى الأمن ولديها ممثليات في ليبيا والعراق وسنغافورة ولندن ودبي. وتلقت قيادة الشركة التدريب في القوات الخاصة البريطانية (United Kingdom Special Forces ).

يوجد بين الوثائق المسربة ما يخص نشاط الشركة في العراق ، والعقود مع بعض الشركات مثل

   BP, Shell, Siemens Networks, Nokia, Halliburton.

ايران وسورية

تثير أكبر الاهتمام رسالتان يزعم انهما من المراسلات التي جرى اختراقها.

تتعلق الرسالة الاولى بإيران:

" يرجى ملاحظة التفاصيل المرفقة حول التدابير الجاري اعدادها بشأن الملف الايراني.  وقد أكد السعوديون مشاركة بريطانيا في العملية".

بعد ذلك ترد مسودة خطة التدريبات.

الرسالة الثانية تتعلق بسورية :

"لدينا اقتراح جديد . بشأن سورية مرة أخرى . يقترح القطريون صفقة جيدة ويقسمون على أن واشنطن قد أيدت الفكرة. يجب علينا نقل السلاح الكيميائي الى حمص ، قنابل الغاز السوفيتية (القنابل الحاوية على الغاز السام) من ليبيا ، التي لا بد ان يوجد مثيل لها لدى الأسد . إنهم يريدون ان نستخدم الاوكرانيين الذين يتحدثون باللغة الروسية وتسجيل ذلك على الفيديو. وعموما انا اعتقد ان هذه الفكرة ليست جيدة جدا ، لكن المبالغ كبيرة . ما رأيك؟".

تنبغي الإشارة هنا الى عدة أمور جديرة بالاهتمام.  ان هذه الرسالة مؤرخة في 24 ديسمبر/كانون الاول . ففي هذا اليوم بالذات نشرت وسائل الاعلام  نبأ مفاده ان سورية إستخدمت السلاح الكيميائي لأول مرة في حمص. فهل هذه مصادفة أم لا ؟

الأثر الليبي

لقد أبدى الدبلوماسيون الروس بعد سقوط نظام القذافي مرارا مخاوفهم من احتمال وقوع السلاح من ليبيا بأيدي المسلحين الذين يقاتلون في سورية، وبضمنهم الواردة أسماؤهم في قوائم المنظمات الارهابية.

ومنذ أيام فحسب أكدت هذه المخاوف وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون التي أعلنت في أثناء المناقشات في الكونغرس حول مقتل السفير الامريكي في بنغازي ان السلاح من مستودعات القذافي قد وقع في السوق السوداء ويستخدم في عدد من البلدان منها سورية.

ولا يستبعد ان يكون بين هذا السلاح بعض الاسلحة السوفيتية والروسية الصنع. وكانت موسكو تزود الليبيين بالطائرات ووسائل الدفاع الجوي والمجمعات الصاروخية المضادة للجو بصورة اساسية.  ولم تقدم ارساليات رسمية من الاسلحة الكيميائية الى ليبيا لأن انتشار مثل هذه الاسلحة يشكل خرقا لجميع الاتفاقيات الدولية حول تجارة السلاح. لكن قد يتم تهريبه بنتيجة الفوضى التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي.  ونشأ مثل هذا الوضع في ليبيا الآن .

لقد ظهرت في وسائل الاعلام أولى الانباء حول تسرب السلاح الكيميائي من ليبيا منذ مطلع ابريل/نيسان عام 2011.  فنشر الموقع الالكتروني الاسرائيلي debka file   القريب من اجهزة الاستخبارات ان مجموعة من كبار ضباط جيش الثوار في بنغازي باع الى ممثلي        " حزب الله" و /حماس/ اسلحة وذخيرة منها قذائف يمكن ان تتضمن شحنات من غاز الخردل والغاز المشل للأعصاب. وفيما بعد صارت بين فترة وأخرى تنشر انباء في وسائل الاعلام  حول سرقة السلاح الكيميائي من مستودعاته في ليبيا وظهوره لدى الثوار في سورية .

ففي صيف عام 2012 أفادت وكالة الانباء الايرانية "فارس"  ووكالة الانباء السورية "دام برس" بان الثوار حصلوا على ذخائر كيميائية من المستودعات في ليبيا ويخططون لإستخدامه  ضد المدنيين المسالمين من أجل إلقاء اللوم لاحقا على نظام الأسد في استخدامه. وأكتسبت هذه الانباء أهمية خاصة  بعد تصريحات الرئيس الامريكي باراك اوباما في مطلع ديسمبر/كانون الاول  ان النظام السوري سيتحمل المسؤولية عن استخدام السلاح الكيميائي.  وبعد مضي ثلاثة أسابيع فقط نشرت انباء حول استخدام القوات السورية السلاح الكيميائي في حمص. وقد نفى المسؤولون في دمشق رسميا هذه الانباء. وتشير كافة الدلائل الى انه لم تصدر عن الغرب أية خطوات حادة بإستثناء البيانات – إذن تغدو موضع شك صحة المزاعم  بأن العسكريين يستخدمون السلاح الكيميائي. ولابد ان نعيد الى الاذهان بهذا الصدد ما حدث لدى قيام قوات الائتلاف بغزو العراق حين أكد كولن باول من منبر هيئة الأمم المتحدة بأن بغداد تمتلك سلاح الدمار الشامل. ولا تراود أحد الشكوك في ان دمشق تمتلك السلاح الكيميائي ، لكن المسألة الأخرى هو هل انها استخدمته. وقد أشار سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي  الى ان استخدام نظام بشار الأسد للسلاح الكيميائي سيكون بمثابة الانتحار. علما ان هذا القول جاء قبل عدة ساعات من ورود الانباء حول الهجوم على حمص ونشر الرسالة الآنفة الذكر ، اذا ما كان التأريخ الوارد فيها يتفق مع الواقع.

مرة أخرى حول الحديث عن العسكريين الروس في سورية   

وثمة أمر آخر يرد ذكره في الوثائق التي يزعم انها تعود الى شركة بريتام  وهو احتمال ظهور الخبراء الناطقين بالروسية وبضمنهم الاوكرانيين الذين سيتظاهرون بأنهم من الخبراء العسكريين الروس بغية وضع دمشق وموسكو في ورطة .  وقد أشير في وسائل الاعلام مرارا الى أحتمال وقوع مثل هذه الاستفزازت. ففي 11 يناير/ كانون الثاني أعلن مصدر دبلوماسي-عسكري في تصريح لوكالة انترفاكس ان من الممكن نشر تسجيل فيديو يظهر فيه عسكريون روس يزعم أنهم يقاتلون الى جانب الأسد ووقعوا في الأسر لدى مقاتلي الجيش السوري الحر. اما في الواقع فانهم مرتزقة من اصول سلافية  يقومون لقاء المال بالتشنيع بدور موسكو في تسوية الأزمة السورية. "..وأضاف أن "هؤلاء "المرتزقة" سيتحدثون أمام الكاميرات عن علاقتهم المزعومة بـ"الأجهزة الخاصة الروسية" وكيفية استمالتهم وإرسالهم من روسيا إلى سورية على متن سفن عسكرية".

وهكذا فإن الانباء حول اختراق الموقع الالكتروني لشركة بريتام يثير العديد من الاسئلة بصدد اذا ما كانت الوثائق المنشورة تعود الى هذه الشركة فعلا.  واذا ما كان هذا الأمر وقع فعلا فهو يثبت ممارسة الالعاب الجيوسياسية التي يتورط فيها الغرب وقطر والمملكة العربية السعودية. واذا كانت مزورة او مزورة جزئيا – فمن هو المستفيد من ذلك .

المصدر: http://www.ridus.ru ، http://www.cyberwarnews.info  + روسيا اليوم