لافروف وحصاد الدبلوماسية الروسية سنة 2012

أخبار العالم العربي

لافروف وحصاد الدبلوماسية الروسية سنة 2012
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/605826/

عقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مؤتمرا صحفيا في موسكو تحدث فيه عن نتائج السياسة الخارجية الروسية في السنة الماضية وأجاب عن أسئلة الصحفيين. وتطرق الوزير إلى أهم القضايا الدولية والمواقف الروسية منها. 

عقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مؤتمرا صحفيا في موسكو تحدث فيه عن نتائج السياسة الخارجية الروسية في السنة الماضية وأجاب عن أسئلة الصحفيين. وتطرق الوزير إلى أهم القضايا الدولية والمواقف الروسية منها.

لا يمكن ان تستمر "إعادة التشغيل" الى الأبد
ربما كان مصطلح "إعادة التشغيل" غير مناسب لتقييم العلاقات الروسية الأمريكية، وكان من الأفضل أن يدور الحديث في عام 2009 عن تطبيع العلاقات الثنائية أثناء رئاسة دميتري مدفيديف. وكانت إدارة أوباما قد أطلقت تسمية سياسة "إعادة تشغيل" العلاقات الروسية الأمريكية ، ولا ينسى فرح وزيري الخارجية سيرغي لافروف وهيلارى كلينتون، وهما يضغطان معا على زر "إعادة تشغيل" رمزي في جنيف، سعيا الى الهروب من السياسة الخارجية، التي كانت إدارة جورج بوش الابن تمارسها، وبخاصة "دمقرطة" الشرق الأوسط الكبير والعراق وأفغانستان. نعم! تسنى لأوباما ومدفيديف التوصل الى اتفاق حول معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية "ستارت"، وتوقيعها عام 2010 في براغ. كما وافقت الولايات المتحدة على عدم توسيع الحدود الجغرافية لحلف الناتو وعدم تمدده الى دول الاتحاد السوفيتي السابق. أما الأن فتضطر روسيا ان ترد على الخطوات الأمريكية غير الصديقة تجاه روسيا وأتخذت روسيا قانون "ديما ياكوفليف" الذي يمنع المواطنين الأمريكان من تبني الأطفال الروس، وذلك ردا على إقرار الكونغرس الأمريكي ما يسمى ب "قانون ماغنيتسكي" وهو ينص على حظر دخول عدد من المسؤولين الروس إلى الولايات المتحدة، وكذلك فرض عقوبات مالية عليهم، وذلك للاشتباه بضلوعهم في قضية الخبير القانوني الروسي سيرغي ماغنيتسكي الذي توفي في إحدى سجون موسكوبظروف غامضة. وقال لافروف في المؤتمرالصحفي إنه "لا يمكن ان تستمر "إعادة التشغيل" الى الأبد". يشار هنا إلى أن برودة العلاقات الروسية الأمريكية ازدادت نتيجة التباين الحاسم في المواقف من الملف السوري.

معركة من أجل سورية

وأشار لافروف مجددا الى أن روسيا لا تريد تكرار الأخطاء التي قد إرتكبتها الدول الأخرى وأن الهدف الروسي في تسوية الازمة السورية هو ليس "التوصل الى اهداف جيوسياسية، بل استقرار الاوضاع ووقف سفك الدماء، لانقاذ حياة السوريين". وتراهن روسيا والغرب على جياد مختلفة، و تحاول موسكو ارغام المعارضة على الجلوس الى طاولة المفاوضات. وعبر لافروف عن أسفه لأن عددا من البلدان الغربية وعددا من بلدان الشرق الاوسط، تشجع المعارضة على رفض الحوار مع السلطات السورية وتسعى تحديدا إلى إسقاط نظام بشار الأسد. ومن المدهش أن روسيا لم تقم بعد بإجلاء المواطنين الروس والسفارة الروسية من سورية. وأكد سيرغي لافروف: "لم نبدأ عملية إجلاء مواطنينا من سورية، لكن هناك عائلات قررت السفر إلى روسيا على متن الطائرات التي نقلت المساعدات الإنسانية إلى سورية". وأعلن الوزير أن موسكو مهتمة بعدم زعزعة الوضع في منطقة البحر المتوسط و"وجود أسطولنا في هذا البحر هو عامل استقرار في المنطقة"، إضافة الى انه تتوفر لدى الحكومة الروسية خطة إجلاء مواطنيها من سورية.

ليبيا وإيران

ربما كان الملفان الليبي والإيراني من أهم الخلافات في السياسة الخارجية بين بوتين ومدفيديف. الجدير بالذكر ان الموقف الروسي في مجلس الأمن الدولي أعطى للغرب الضوء الأخضر لبداية عملية الناتو في ليبيا. وأنتقد فلاديمير بوتين بشدة موافقة دميتري مدفيديف على هذه العملية. وفيما يخص إيران حاول الرئيس الروسي السابق ان يبتعد أكثر ما يمكن عن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، أما بوتين فهو بالعكس يعمل على التقارب مع طهران. وقال لافروف في هذا السياق ان محاولات السعي للقيام بقصف المواقع النووية الإيرانية أمر خطير.

مالي والإسلاميون

وخلافا للتناقضات الروسية الغربية بشأن سورية كانت مواقف موسكو متطابقة مع العواصم الغربية تجاه قضية مالي والإسلاميين المتطرفين هناك. وقد وافقت روسيا في مجلس الأمن على إرسال قوات فرنسية إلى مالي لتجنب سيطرة الإسلاميين المتطرفين على هذا البلد.وأعرب سيرغي لافروف عن قناعته بضرورة الحيلولة دون سقوط الدول ووصول متشددين إلى الحكم، مشيرا إلى أن ذلك سيكون قنبلة موقوتة لعشرات السنين القادمة.

لا عقيدة جديدة

وفي ختام المؤتمر الصحفي أشار وزير الخارجية الروسيى الى أن وزارته أعدت صيغة جديدة للسياسة الخارجية الروسية فيما بقيت العقيدة على حالها. وقال لافروف إن المبادئ المحورية التي تعتمد عليها السياسة الخارجية لا تزال ثابتة. وهي تتلخص في ضرورة التعامل مع كافة الدول بشكل برغماتي ومنفتح والتعامل مع جميع الدول على أساس النفع المتبادل وكذلك الدفاع عن المصالح الوطنية دون الانزاق الى المواجهة.

بقلم: أندريه مورتازين

المواضيع المنشورة في منتدى روسيا اليوم لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر إدارتي موقع وقناة "روسيا اليوم".

المزيد من مقالات أندريه مورتازين على مدونة روسيا اليوم