فن الإلقاء والقراءة في المسرح

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/602495/

قالت مارينا بروسنيكينا المخرجة المسرحية والأستاذة، التي ترأَس قسم فن الإلقاء المسرحي في المعهد العالي لمسرح موسكو الفني في لقاء مع قناة "روسيا اليوم" إنه لا يوجد اختلاف بين مهنتي فن إلقاء الشعر والأداء المسرحي، وأن إلقاء الشعر أصعب من المسرحية الدرامية.

تزخـر برامج مسرح موسكو الفني (تشيخوف) بالمشروعات المثيرة والمتعددة، ومن بينها مشروع "دائرة القراءة"، الذي ينظم على مدى 13 سنة، وذلك في القاعات المكتظة بعشاق المسرح، حيث يصعب الحصول على تذاكر لحضورها. مراسلة "روسيا اليوم" التقت مع صاحبة فكرة هذا المشروع مارينا بروسنيكينا المخرجة المسرحية والأستاذة، التي ترأَس قسم فن الإلقاء المسرحي في المعهد العالي لمسرح موسكو الفني وتحدثت معها عن مهارة القراءة في المسرح. هذا وأكدت بروسنيكينا أن لا اختلاف بين مهنتي فن إلقاء الشعر والأداء المسرحي، وأن إلقاء الشعر نوع من التواجد على الخشبة، وهو أصعب من المسرحية الدرامية بحد ذاتها.

إليكم نص المقابلة كاملا:

س - السؤال الأول يرتبط بمشروعك المثير"دائرة القراءة". كيف ظهرت فكرته؟ وكم مرة في الشهر ينظم؟ وهل تقتصر كل أمسية على موضوع معين؟

ج- ظهرت هذه الفكرة منذ 13 سنة حين دخلَت في عداد طاقم المسرح مجموعة كبيرة من الشباب، وكانوا طلاب السنة الاخيرة لدى أوليغ يفريموف. وقررنا ألا ننتظر الأدوار الجديدة في المسرحيات ونظمنا حملة لإلقاء الشعر والنثر.

ومنذ البداية اقتصرنا على المؤلفات المعاصرة. واتضح أنها فكرة ذهبية لا نزال مولَعين بها على مدى ثلاث عشرة سنة، وقد ترعرعت عليها أجيال عديدة من الممثلين. في البداية كنا نقيم أمسية كل شهر، والآن نقدم خمس أمسيات في الموسم. واضفنا مؤخرا اتجاها جديدا، إذ أصبحنا نقرأ مؤلفات الأعلام البارزين من القرن الحالي، وندعو إلى تلاوة أعمال الفنانين المرموقين. وسبق لنا أن نظمنا أمسيات لـ برودسكي وأحمدولينا وصمويلوف وفوزنيسينسكي. وقمنا بإلقاء الأشعار المعاصرة في الشوارع هذا العام خلال الاحتفالات بيوم المدينة.

س- من هم المشاركون في المشروع؟ وكيف يجري اختيار مضمون عروضهم؟

ج- ثمة طلاب من المعهد، يأتون ويطلبون المشاركة، وهناك الممثلون، الذين تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاما. بالطبع أعتمد على بعض الممثلين، وأدعوهم كل مرة. إنه لأمر رائع ضخ الدم الجديد في هذا المشروع، إذ أن طاقتي ورغبتي لا تكفيان، بل ويحتاج الأمر إلى طموح الشباب أيضا. أما بالنسبة إلى اختيار مضمون العروض، ففي بعض الأحيان أعطيهم باقة كبيرة من أعمال الشعراء المعاصرين، التي أجمعها من كل الأنحاء، وفي بعض الأحيان يأتي المشاركون باقتراحاتهم. نقدم مقطوعات نثرية إلى جانب الشعر، لكنني أهتم أكثر بالشعر، إذ يعد العمل على البرامج الشعرية أكثر متعة لكونه يركز على شكل التقديم أكثر من المضمون.

س- ما هي أصعب الأشياء في العمل على البرنامج؟

 ج- الصعوبات في البرنامج هي من النوع التقني والاداري فقط. المهم هنا هو جمع الكل فضاء واحد. فيما يخص مضمون البرنامج، المهم هو موقفي الشخصي من الموضوع، وما اريد ان احدث المشاهد عنه. يجب ان تكون كلمتي حية ومن دون صور نمطية وخالية من الامور المبتذلة المعروفة، لكي لا تتحول الى نص أدبي جامد.

س- كيف يمكن لمشاريعَ تركّز على فن إلقاء الشعر، أن تساعد الممثلين الناشئين؟

ج- في اعتقادي العميق لا اختلاف بين مهنتَي فن إلقاء الشعر والأداء المسرحي. إن إلقاء الشعرهو نوع من التواجد على الخشبة، وهو أصعب من المسرحية الدرامية. فشريك الممثل هو قاعة المشاهدين، ويحتاج الممثل إلى الحرية الداخلية المطلقة لإرسال أفكاره اليهم. وإذا لم يمتلك الانسان شخصية قوية فلن يكون ممتعا. يتطور ويتعلم الممثل بهذا النوع من الفن بشكل سريع.

س- تنفذين مشاريع كثيرة في المسرح وفي المعهد على حد سواء. لماذا تهتمين بهذا الاتجاه من الفن المسرحي؟

ج - هناك اتجاه لدى الجميع اليوم إلى هذا الفن. إنه يعبر بشكل أفضل عن المكان الذي تعيش فيه ويعكس أفكار وميول المجتمع. يريد الناس أن يتحدث معهم ولكن بلغة عصرية وعبارات صافية لا كَدر فيها. إنها لأمر عجيب أحيانا. رغبة الجمهور هذه للاستماع إلى إلقاء الشعر.

س- يقال إن مستوى القراءة وفن الإلقاء قد انخفض. ومن جانب آخر تنتشر اليوم الحلَقات والتدريبات الخاصة بفن الإلقاء المسرحي للعامة. ما رأيك؟

ج- ما يحدث اليوم هو تحول في فهم جوهر المسرح. المخرجون الجدد ينزعجون من كثرة الكلمات في المسرح، ومن أجواء الفخامة فيه ويقولون إنهم يريدون التخلي عن الصور النمطية. أما ناشطو المسرح الآخرون فينزعجون من المستجدات. أنا لا يضايقني أي شيء، إذ كنت ولا أزال ابحث عن الجوهر وعن الحق. والسؤال هو كيف سيجري تعليم الجيل الجديد، أحيانا تتغاير أساليب التعليم حتى في المسرح الواحد من مخرج إلى آخر. فيما يخص الأشخاص الذين لا ترتبط مهنتهم بالمسرح فهم يميلون الى الاطلاع على قواعد الفن المسرحي الأساسية، وهو ميل منطقي إذ يمكن تغيير العلاقة تجاه الإنسان حسب حالته الظاهرة. الصوت والنفسية أمران مترابطان. إذ يتحدث الإنسان بشكل حر ويصدح صوته بشكل واثق فيتبلور ذلك في صورة إيجابية عنه في ذهن الآخر. وإذا كانت لديه مشكلات في النطق فيمكن أن يراه الآخر إنسانا غير منسجم ومعقد.

س- مقارنة بوضع فن القراءة المسرحي في الخارج - في بريطانيا مثلا -، كيف هي الحالة في روسيا ؟

ج- المسرح البريطاني يتمتع بتقاليد تعليمية رائعة فيما يخص الصوت والحركة. لكن كل ممثل على الخشبة يؤدي دوره بشكل مختلف مرتبط بإبداعاته. شهدنا جولة مسرح "ستراتفورد" مؤخرا،  حيث كان بعض الممثلين منفتحين ومبدعين للغاية. أما البعض الآخر فكان منغلقا ولا يصدح صوته بشكل مبين. أما مدرسة الإلقاء الروسية واستخدام قدرات الصوت فهي قوية جدا ويؤكد ذلك حميع من يزورنا.

أفلام وثائقية