عبد الحليم خدام: لا أنوي أن أترأس الحكومة الانتقالية في سورية

أخبار العالم العربي

عبد الحليم خدام: لا أنوي أن أترأس الحكومة الانتقالية في سورية
انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/594269/

قال عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق في مقابلة مع محطة اذاعة "صوت روسيا"  إنه لا ينوي أن يترأس الحكومة الانتقالية المحتملة في سورية، لأنه اعلن منذ انشقاقه أنه ترك السلطة.

قال عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق في مقابلة مع محطة اذاعة "صوت روسيا" إنه لا ينوي أن يترأس الحكومة الانتقالية المحتملة في سورية، لأنه اعلن منذ انشقاقه أنه ترك السلطة.

النص الكامل للمقابلة:

س: سيد عبد الحليم خدام، حضرتك لأول مرة بعد سنين تلتقي بدبلوماسي روسي رفيع المستوى. برأيك ماهي أهمية مثل هذه الاتصالات؟ ولماذا لم تتم قبل ؟

ج: "لم تتم قبل" أمر لا يتعلق بي. يتعلق بالجانب الروسي. لكن اعتقد في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وخاصة سورية، مثل هذه اللقاءات لها أهمية لبحث الأزمة وبحث معاناة الشعب السوري وما يتعرض له من قتل وتدمير.

س: برأيك دور روسيا له أهمية كبيرة لحل هذه الأزمة؟

ج: هذا الأمر يتوقف على الموقف الروسي. وبالتالي، لا أستطيع أن أعطي حكماً إلا بعد اللقاء ومعرفة الأبعاد الحقيقية للسياسة الروسية. لا أريد أن أقيّم هذه السياسة عبر وسائل الإعلام، لكن عبر المناقشات مع الجانب الروسي. في ضوء هذه المناقشات يمكن تقييم الموقف بشكل دقيق وموضوعي.

س: سيد عبدالحليم خدام، حضرتك تركت سورية منذ أكثر من سبع سنوات. وهناك حتى شائعات بأنه كانت هناك مؤامرة، وكأن حضرتك كنت من المؤسسين لها. هل هذه الشائعات حقيقة؟ ولماذا حضرتك تركت البلد وأنت كنت سابقاً نائب الرئيس السوري، وهذا منصب كبير جداً؟

ج: تركت سورية، واعلنت انشقاقي عن النظام، لأن ضميري لم يعد يحتمل ما يرتكب من جرائم ومن فساد ومن استبداد في سورية. وبالتالي أعلنت انشقاقي وأصبحت أحد عناصر المعارضة الموجودة في خارج البلاد، والتي لها امتدادات في داخل البلاد.

س: هل يمكن تعمل مقارنة بين الرئيس السوري الأب(حافظ الاسد) وأنت كنت تشتغل معه، والرئيس السوري الحالي ابنه بشار الأسد. هل هناك فرق كبير في حجم الشخصية، وما هي انطباعاتك الشخصية من التعامل مع السيد الرئيس بشار الأسد؟

ج: ما يجمع الشخصين هو قيادتهما لنظام ديكتاتوري. كلاهما ديكتاتور. الفارق بين الأب والأبن، أن الأب ما كان يتخذ قراراته إلا بعد دراسة. أما الأبن فيتسرّع باتخاذ قراراته. وبالتالي، حوّل سورية إلى بحر من الدماء، ولتدمير كامل أو شبه كامل لما بناه السوريون خلال أكثر من سبعين عاماً بعد الاستقلال.

س: هذا الآن من خلال الأزمة، ولكن ما هي تقديراتك لسياسة الرئيس بشار الأسد قبل ذلك، محاولات الإصلاح وإلى آخره.. لماذا لم ينجح برأيك؟

ج: لم ينجح لأنه لم يكن يريد الإصلاح. لو أراد أن يحقق الإصلاح، حاولنا مساعدته كثيراً. وقدمنا له عدة دراسات ومشاريع من أجل الإصلاح، لكنه كان يعد بالتنفيذ ومع ذلك كان يتراجع. يعد في الصباح ويتراجع في المساء. فهو رجل يتصف برد الفعل، وبعدم العقلانية وبعدم تحكيم العقل والمنطق في كل قرار يتخذه.

س: سيد خدام هناك من يقول أن حضرتك ممكن أن ترأس الحكومة الانتقالية في سورية، وهناك من يقول أن السيد طلاس الابن ممكن أن يقوم بهذا الدور. ماذا يمكن أن ترد على هذه المقترحات؟

ج: بالنسبة لي هذا الأمر غير وارد.

س: لماذا؟

ج: لأني اعلنت منذ انشقاقي أني تركت السلطة. بالنسبة لمناف طلاس، هذا الأمر اعتقد أنه غير وارد وغير عملي. لأن خروجه عن النظام كان منذ وقت قصير. وبالتالي الوضع في الداخل لا يتحمل مثل هذا الاختيار لانشقاق أي شخص في الوقت الذي أمضى فيه أكثر من سنة ونصف في ظل نظام يمارس كل أنواع القتل. طبعاً رحبنا ونرحب بانشقاق أي مسؤول. ورحبنا بانشقاق السيد طلاس. واعتقد أنه لا يفكر في هذا الأمر.

س: حضرتك تختلف هنا مع ميشيل كيلو. قال لي مرة بأن مناف طلاس ممكن أن يترشح لهذا الدور!

ج: ميشيل كيلو مناضل قديم، لكنه على ما يبدو لا يعرف تماماً المناخ السياسي للشعب السوري.

س: سيد خدام، ما هو الحل برأيك الآن؟ ماذا يمكن أن يتم في سورية قريباً. ما هي رؤيتك؟ روسيا تقترح الحوار بين الأطراف المتنازعة. ولكن بعض البلدان تعتقد بأن هذا شبه مستحيل، وهناك يمكن أن يكون حل عسكري. تدخل مباشر لقوى أجنبية. أو ممكن أن يكون تدخل غير مباشر عن طريق تقديم دعم للمعارضة السورية أو إلى آخره؟

ج: الشعب السوري يذبح كل يوم، ويقتل منه المئات تحت سمع وبصر المجتمع الدولي، وبالتالي من حق السوريين أن يبحثوا عن كل الوسائل التي تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم ومن اسقاط هذا النظام بكل الوسائل المتاحة التي يمكن أن تتاح لهم. سواء كانت هذه الوسائل عبر تدخل دولي، أو عبر الاستنزاف الداخلي. الشعب السوري دفع حتى الآن عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى. ودمرت مدن وأحياء في مدن. ودمرت قرى بكاملها. فكيف يمكن أن نتصور أن هناك حلاً سياسياً ممكن أن يقوم في ظل استمرار هذا النظام.

س: ما العمل؟

ج: العمل..الاستمرار في الكفاح حتى اسقاط هذا النظام. وعلى الدول التي تدرك خطورة هذا الوضع، أن تتخذ الاجراءات لعزل هذا النظام، وبالتالي لوقف امكانياته في القتل وفي التدمير.

س: هل تعتقد أن مناطق عازلة ممكن أن تكون مفيدة؟

ج: المناطق العازلة لا معنى لها. لا يمكن إقامة مناطق عازلة. لأن المناطق العازلة تتطلب أولاً ، إذا كانت مناطق حدودية ، هناك وسط البلاد ليس فيه حدود حتى يقيم منطقة عازلة. ثانياً، مناطق عازلة تعني مزيد من التشتت، ومزيد من الصراعات. ومن هنا المناطق العازلة لا اعتقد أنها فكرة ناجحة.

س: إذاً الرهان على ماذا؟ حضرتك لديك خبرة كبيرة في إدارة البلاد. المعارضة لا تستطيع أن تفعل... ؟

ج: الرهان يكون عبر العمل. ومن الصعب على الانسان أن يخرج إلى الإعلام ويقول رهاني كذا ورهاني كذا ورهاني كذا... لا سيما نحن في عالم كما تعلم، عالم متنوع الأهداف، متنوع الصراعات، عالم متوتر، عالم فقد القدرة على احترام حقوق الانسان وعلى احترام ميثاق الأمم المتحدة.

س: سيد خدام، حضرتك كنت نائب الرئيس، ونائب الرئيس(الراحل) حافظ الأسد الذي حكم البلاد مدة طويلة. وحضرتك من المسلمين السنة. هل هذا يثبت ان الأقاويل بأن السنة كانوا مضطهدين في سورية غير صحيحة؟

ج: كل الشعب السوري كان مضطهدا. معظم الشعب السوري كان مضطهدا. ليس فقط المسلمين السنة، لكن هناك كيانات أخرى من الشعب السوري كانت مضطهدة. وبالتالي المسألة هي ليست مسألة طائفية. مسألة وطنية تماماً. لأن هذا النظام دمر سورية، وبالتالي لابد من انقاذ الوطن السوري بكل مكوناته.

س: ولكن في روسيا ، القيادة الروسية تقول أن هناك مخاطر كثيرة إذا سقط نظام الأسد. في روسيا يخشون بأن تكون هناك مذابح بين سنة وعلوية وإلى آخره..؟

ج: أولاً، لن تكون هناك مذابح طائفية. ولن تكون هناك مذابح إذا سقط النظام. الشعب السوري شعب وطني، وشعب حريص على وحدته الوطنية. الثورة لا تحقد ولا تنتقم. الثورة تحاسب. وبالتالي، ليس هناك قلق. وبالإضافة إلى ذلك، إذا كانت روسيا قلقة على الأقلية، فلماذا لا تقلق على الأكثرية التي تذبح يومياً. لماذا؟ أليس من حق الأكثرية أن تعيش؟ أن تقرر مصير الوطن. أن تعيش في أمان وفي استقرار. أن تجد فرص الحياة الكريمة. هل من الممكن أن يقبل أي شعب أن تهضم الأكثرية وتظلم من أجل بعض المغامرين في هذه الأقلية أو تلك؟

س: سيد خدام، ما رأيك بمهمة الأخضر الابراهيمي؟ هل ممكن أن ينجح؟

ج: يعني هو يقول أن مهمته شبه مستحيلة. وفعلاً لن ينجح. مصير مهمته كمصير مهمة كوفي عنان.

س: سيد نائب الرئيس السابق، أنا عندما كنت أتحضر لهذه المقابلة رأيت في الانترنيت بأن حضرتك مرة أدليت بحديث لتلفزيون اسرائيلي. هل هذا صحيح؟

ج: لم أدلي بحديث لتلفزيون اسرائيلي. أدليت بحديث لتلفزيون اسباني. وتبين أن بعض اللجنة التي تجري الحديث تنتمي إلى الطائفة اليهودية.

س: ولكن ما هو رأيك عن امكانية حل الأزمة بين سورية واسرائيل. منطقة الجولان وإلى آخره. هل هذا الموضوع الآن سيتأجل حالياً بسبب الأزمة القائمة في سورية؟

ج: قضية الجولان هي قضية وطنية. وهي جزء أساسي من القضية الوطنية. وهي هدف وطني لكل السوريين. وبالتالي لا نريد أن نربط هذا الأمر بذاك. هذا الأمر مختلف، ظروفه مختلفة، وعناصره مختلفة.

س: حضرتك أكيد على علم بحجم الأسلحة الكيماوية الموجودة في سورية، لأنك كنت تشغل منصب نائب الرئيس وبيدك كانت كل الملفات. هل هذه الأسلحة بالفعل تشكل خطورة وحجمها كبير؟

ج: أولاً، لم تكن بيدي مختلف الملفات. كنت أنا مسؤول عن السياسة الخارجية فقط. ولم أكن مسؤولا  لا عن السياسة الأمنية ولا عن السياسة الداخلية. وكل ما كنت أطلع عليه في السياسة الداخلية عبر عضويتي في قيادة الحزب. ما يأتي إلى قيادة الحزب يناقش. هذه المسائل ذات السرية الدقيقة لم تكن تعرض في اجتماعات القيادة ولا في مؤسساتها. لاشك، الأسلحة الكيماوية خطيرة في كل بلد. كل بلد فيه أسلحة كيماوية تشكل خطرا  على البلد وعلى غير البلد. ولذلك دائماً كنا ننادي بوجوب اتلاف كل الأسلحة الكيماوية الموجودة ليس فقط في الشرق الأوسط وإنما في العالم كله.

س: ولكن بالنسبة لسورية أكيد كنت تعرف شيئا ما عن هذا الموضوع؟!

ج: هناك طبعاً حديث أن هناك عملا لاكتساب أو لتأسيس أو لتحقيق مواد كيماوية. هذا أمر معروف، ليس هو سرا على أحد. ولكن كيف ومن وأين؟ لا أحد يعرف ذلك إلا رئيس الدولة والقيادة الأمنية العليا.

س: برأيك بشار الاسد يمكن أن يستخدم هذه الأسلحة؟

ج: هو يستخدم ما هو أسوء من الأسلحة الكيماوية. هو يستخدم القتل الجماعي. يستخدم الطائرات، يستخدم الصواريخ، يستخدم المدافع، يستخدم كل وسائل القتل. يعني ما هو الفرق بين القتل الجماعي بالأسلحة الكيماوية، وبين القتل الجماعي بالأسلحة التقليدية وما هو أكثر من التقليدي.

س: سيد خدام، الملك عبدالله، ملك الأردن مرة قال في فترة قريبة بأن الرئيس بشار الأسد يمكن أن يذهب إلى المناطق العلوية في الساحل وفي  الجبل. وإذا فقد السيطرة على كل سورية ممكن أن تكون هناك دولة صغيرة علوية..

ج: لن تقوم دولة علوية على الإطلاق. لن يقسّم جزء من الأرض السورية. لن يذهب شبر واحد من الأرض السورية. الشعب السوري الذي يكافح بدمائه من أجل وحدته الوطنية ومن أجل نظام ديمقراطي مدني، لا يمكن اطلاقاً أن يقبل، وسيطارد كل الذين يحاولون العمل على تفكيك سورية، حتى ايصالهم إلى قبورهم.

س: وأخيراً سيد خدام، ما هو المطلوب من روسيا على كلٍ؟

ج: مطلوب من روسيا أن تراجع علاقاتها التاريخية مع سورية. العلاقات التاريخية بين الشعب السوري وبين روسيا هي علاقات كانت متينة، ومبنية على أسس قوية. نأمل أن تراجع الحكومة الروسية سياستها بما يعيد للعلاقات السورية الروسية مكانها الطبيعي الذي يريده السوريون. واعتقد يريده ايضا المواطنون الروس.

س: من ممكن أن يرأس الحكومة الانتقالية في سورية على كلٍ؟

ج: من السابق لآوانه الحديث عن ذلك. حتى الآن لم نصل إلى مرحلة تشكيل حكومة انتقالية. عندما تصل المرحلة، عندئذ سيتم اتفاق وطني سوري على تشكيل حكومة وطنية انتقالية.

س: الرئيس السابق حافظ الأسد، الذي حضرتك كنت تعرفه، هل كان يخشى مما يحدث الآن في سورية؟ هل كان يتنبأ  بامكانية حدوث ذلك أم لا؟

ج: الديكتاتور يرى واقعه ولا يرى المستقبل. لو كان حافظ الأسد يدرك ما يجري في سورية، لما تورط في توريث ابنه. وكان عليه أن يترك للشعب السوري تقرير مصيره، وتقرير نظام الحكم. لأن الحكم وأنا كنت في قيادة الدولة، لأن الحكم الذي كان يقوم في عهد حافظ الأسد أو في عهد ابنه، حكم ديكتاتوري يقمع الحريات، ويضطهد المواطنين. الفارق بين الاثنين، أن أحدهما كان يتخذ قراره بعد حسابات داخلية وخارجية، والآخر يتخذ قراراته دون أية حسابات ودون أي اهتمام بمصالح الشعب. ورمى نفسه في أحضان لايعرف أحد أين ستقذفه أمواجها.

المصدر: اذاعة "صوت روسيا"

الأزمة اليمنية