مدفيديف يقيل لوجكوف عمدة موسكو بسبب "فقدانه ثقة رئيس الدولة"

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/news/55204/

وقع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف يوم 28 سبتمبر/أيلول مرسوما باقالة يوري لوجكوف عمدة العاصمة موسكو الذي شغل هذا المنصب مدة 18 عاما. وقال المكتب الصحفي للكرملين ان المرسوم الرئاسي يقضي بـ"اقالة لوجكوف بسبب فقدانه ثقة رئيس روسيا الفيدرالية". وعين فلاديمير ريسين النائب الاول للوجكوف قائما بأعمال عمدة العاصمة الروسية.

وقع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف يوم الثلاثاء 28 سبتمبر/أيلول مرسوما باقالة يوري لوجكوف عمدة العاصمة موسكو الذي تولى هذا المنصب منذ 18 عاما. وقال المكتب الصحفي للكرملين ان المرسوم الرئاسي يقضي بـ"اقالة لوجكوف من منصب عمدة موسكو بسبب فقدانه ثقة رئيس روسيا الفيدرالية".

وبموجب المرسوم ذاته عين فلاديمير ريسين النائب الاول للوجكوف قائما بأعمال عمدة العاصمة الروسية. ويبدأ سريان مفعول المرسوم اعتبارا من تاريخ التوقيع عليه.

وقد علق الرئيس الروسي دميتري مدفيديف على الاسباب التي  حملته على اقالة يوري لوجكوف في حديث صحفي ادلى به يوم 28 سبتمبر/ايلول للصحفيين في شنغهاي بالصين  بقوله انه  يعتقد ان صيغية "فقدان ثقة الرئيس" الواردة في مرسوم الاقالة  تفسر  بوضوح  سبب القرار الذي اتخذه.
وقال مدفيديف:" ينطلق السبب من المرسوم ذاته، علما انني بصفتي  رئيسا لروسيا الاتحادية فقدت  الثقة  بيوري ميخايلوفيتش لوجكوف بصفته عمدة موسكو".

واضاف مدفيديف معلقا على ملاحظة صحفي تفيد بان  "ذلك يحدث نادرما" اضاف قائلا:" لقد حدث هذا للمرة الاولى، لكنني لا استبعد تكرار ما حدث. ويتوقف الامر على  اوضاع معينة. ويعتبر ان التنحية من المنصب تعني الاقالة. و لا تحدث الا نادرا بل حدثت للمرة الاولى".

واوضح رئيس روسيا الاتحادية  قائلا:" من الصعب ان يتصور احد التعاون بين محافظ ورئيس الدولة في عملهما المشترك حين يفقد الرئيس الثقة  بمسؤول الاقليم".

يذكر ان دميتري مدفيديف لم يسبق له ان استعان بحقه هذا. واما فلاديمير بوتين فقد لجأ الى حق التنحية من المنصب بضع مرات.

 واعلن دميتري مدفيديف انه سيقرر  فيما بعد من سيحتل  منصب عمدة موسكو. ووصف ريسين القائم باعمال عمدة موسكو بانه رجل  ذو خبرة  بوسعه  ادارة المدينة. وقال:" بعد ان يتم تقديم  مرشحين لهذا المنصب ساتخذ قرارا بتعيين الشخص الذي سيشغل منصب عمدة موسكو".
هذا وقالت نتاليا تيماكوفا السكرتيرة الصحفية للرئيس الروسي للصحفيين ان مدفيديف لا يخطط للقاء لوجكوف حاليا. وأعادت تيماكوفا الى الاذهان ان لوجكوف "كان قد أخذ اجازة لمدة أسبوع بعد تنسيق مع ادارة رئيس الدولة، وذلك بغية اتخاذ قرار بشأن خطواته التالية"، علما انه وفق التشريعات الروسية يوجد نموذجان لترك منصب مسؤول منطقة قبل الموعد. اولهما تقديم استقالة، اما الثاني فهو اقالة المسؤول بمرسوم رئاسي بناءا على "فقدان الثقة". ويوم الاثنين عاد لوجكوف الى عمله بعد اجازة قصيرة، واكد للصحفيين انه لا ينوي الاستقالة، واليوم وقع رئيس الدولة مرسوما باقالته.

وامتنعت تيماكوفا عن اعطاء اي معلومات حول موعد محتمل لتعيين عمدة جديد.

 لوجكوف يعلن خروجه من حزب "روسيا الموحدة"

لم يرد لوجكوف  لحد الآن على خبر اقالته. الا انه توجه الى  المجلس السياسي لحزب "روسيا الموحدة" برسالة اعلن فيها خروجه من الحزب. اورد هذا النبأ مصدر في بلدية العاصمة.

وقد صرح اندري فوروبيوف رئيس اللجنة التنفيذية لحزب "روسيا الموحدة" لوكالة "انترفاكس" الروسية بانه يؤكد نبأ تلقي الرسالة من يوري لوجكوف عمدة موسكو السابق التي يعلن فيها خروجه من الحزب. واوضح فوروبيوف ان مسألة خروج لوجكوف من الحزب بناء على طلبه الشخصي قد تحل من تلقاء نفسها. وقال:" يقضي النظام الداخلي للحزب باسقاط عضوية الحزب عن  شخص بمجرد رفعه طلبا بهذا الشأن. لكن المجلسان العام و الاعلى في الحزب هما الهيئتان اللتان تتخذان القرارات  في  المسائل المهمة ".

وامتنع فوروبيوف  عن الاجابة على سؤال عن  موقف الحزب اللاحق من طلب لوجكوف بالخروج من الحزب .

بوتين: كان على لوجكوف اتخاذ الخطوات اللازمة في الوقت المناسب لتطبيع العلاقة مع الرئيس الروسي

قال فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الروسي للصحفيين يوم 28 سبتمبر/أيلول انه "كان على لوجكوف اتخاذ الخطوات اللازمة في الوقت المناسب لتطبيع الوضع"، وأضاف ان "لوجكوف أسهم كثيرا في تطوير موسكو ويعتبر بقدر معروف شخصية مهمة في روسيا المعاصرة. الا انه من الواضح تماما ان العلاقة بين لوجكوف ورئيس الدولة لم تكن طيبة، ومع ذلك فان عمدة المدينة يخضع لسلطة الرئيس، والعكس غير صحيح".
وأوضح بوتين "فيما يتعلق بعملية اقالة لوجكوف، فانا شخصيا من اقترح ذلك القانون الذي يتم بموجبه اليوم تعيين واقالة رؤساء الاقاليم الروسية. ولقد كانت تصرفات الرئيس الروسي دميتري مدفيديف متناسبة مع القانون بشكل صارم، كما جرت في اطار صلاحياته".

كوساتشوف: إقالة لوجكوف مرتبطة بالدرجة الأولى بأخطائه في إدارة شؤون العاصمة

وفي حديث لقناة "روسيا اليوم" قال قسطنطين كوساتشوف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما الروسي والعضو البارز في حزب روسيا الموحدة الحاكم قال إن إقالة لوجكوف مرتبطة بالدرجة الأولى بأخطائه في إدارة شؤون العاصمة التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة.
واضاف المسؤول قوله "لقد علمنا بالمشاكل الحاصلة بين قيادة موسكو وقيادة البلاد يوم 3 سبتمبر/أيلول خلال اجتماع بين الرئيس مدفيديف وقيادة حزب روسيا الموحدة، حيث أشار الرئيس الى قرار الاقالة. أعتقد ان ما حصل هو نتاج لتطور الوضع منذ أشهر وربما منذ سنوات". وأكد كوساتشوف قائلا "صحيح ان لوجكوف عمل كثيرا من أجل موسكو ولكن ذلك كان خلال السنوات الأولى من توليه منصبه. و المشكلة الرئيسية حاليا هي ان عمدة موسكو فقد التواصل بسكان المدينة في السنوات الاخيرة وتقاعس عن ايجاد الحلول الناجعة لمشاكل الازدحام المروري، فضلا عن المشاكل العمرانية وظروف عمل الشركات الصغيرة والمتوسطة في موسكو، وهي المشاكل التي لم يكن التغاضي عنها مقبولا". واضاف قوله ان مسؤولين في "روسيا الموحدة" حاولوا "شرح هذه المشاكل للوجكوف، لكن ولسوء الحظ لم نجد آذانا صاغية".

 كيف تم تحضير اقالة لوجكوف
كان الوضع حول عمدة موسكو يوري لوجكوف يتفاقم من يوم الى آخر. وقد انتشرت شائعات حول استقالته  في اغسطس/آب الماضي حين اختنقت العاصمة الروسية بالدخان الناجم عن حرائق الغابات. فيما كان عمدتهايقضي اجازته في عزبته. وقد اعلن رئيس روسيا دميتري مدفيديف آنذاك ان المسؤولين الذين  لا يجدهم في اماكن عملهم عندما تواجه البلاد  ازمات طبيعية يجب ان يستقيلوا. لكن لوجكوف  استطاع البقاء في منصبه  بعد ان عاد الى عمله قبل اسبوع من تبدد الدخان.
وقد بدأت جولة جديدة لازمة العلاقات بين رئيس الدولة وعمدة موسكو في اواخراغسطس/آب الماضي بسبب اندلاع فضيحة حول انشاء طريق الاوتوستراد من موسكو الى بطرسبورغ الذي يمر عبر غابة في بلدة خيمكي شمالي العاصمة. كان حماة البيئة على مدى سنوات يطلبون من الحكومة ان  تتخلى عن هذا المسار لبناء الطريق. لكن محاولاتهم لم تتكلل بالنجاح الى ان تدخل الرئيس مدفيديف في القضية وكلف رئيس الحكومة بوقف انشاء الاوتوستراد عبر غابة خيمكي. لكن لوجكوف نشر في 6 سبتمبر/ايلول مقالا في صحيفة "روسيسكايا غازيتا" عارض فيه قرار الرئيس وقارن نقل مسار الطريق بتفكك الاتحاد السوفيتي، فوصف ما حدث بفقدان  فاعلية الدولة ونزع الثقة عن نظام الادارة الحكومي. وبحسب قوله فان مسار الطريق عبر غابة خيمكي يعتبر محسوبا ومريحا ورخيصا. اما نقله فيحمل السلطات على دفع غرامات  كبيرة ويؤخر عملية الانشاء لسنوات طويلة.
وكان ذلك بمثابة تحد  للسلطة المركزية التي  لم تغفر له عصيانه. وصارت مسألة اقالة عمدة العاصة امرا محتوما. ثم  قدم التلفزيون افلاما  تفضح لوجكوف وعائلته، وذلك بهدف تهيبئة اهالي موسكو لاستقالته.
كان عمدة موسكو يوري لوجكوف البالغ من العمر 74 سنة الذي يعتبر احد زعماء حزب روسيا الموحدة، حيث تصدر القائمة الانتخابية للحزب عام 2007  ضمن الساسة الاوائل الثلاث، قد اعلن اكثر من  مرة انه لن ينتقل الى المعاش طوعا. ففاجأه صدور مرسوم دميتري مدفيديف بصيغة غاية في الصرامة، مفادها الاقالة بسبب فقدان ثقة الرئيس. لقد سبق لمحافظ اقليم كورياكيا فلاديمير لوغينوف عام 2005 وليونيد كوروتكوف محافظ مقاطعة آمور عام 2007 ان" تشرفا" بصدور مثل هذا المرسوم في عهد الرئيس بوتين لاتهامهما باللامبالاة بمشاكل المواطنين.
وقبل مدفيديف خلال  فترة رئاسته القصيرة استقالة زعماء اقاليم مثل رئيس جمهورية تتارستان مينتيمير شايمييف ورئيس بشكيريا مرتضى راحيموف ومحافظ مقاطعة  سفيردلوفسك ادوارد روسيل ومحافظ مقاطعة تشيليابينسك بيوتر سومين. ورافق استقالتهم الفخرية رافقها منح اوسمة حكومية وشرف اللقاء الشخصي برئيس الدولة. اما امور لوجكوف فاختلفت تماما. حيث جاءت اقالته بعد احتفاله بعيد ميلاده باسبوع واحد وبعد يوم من عودته من الاجازة وقبل بدء اجتماع حكومة المدينة الذي اعتزم نواب مجلس الدوما في موسكو  تهنئته بعيد الميلاد.

 نهاية عصر لوجكوف

 يجسد رحيل لوجكوف نهاية عصر اتصف بالنهوض الملموس بمعظم المواصفات المعيشية لاهالي موسكو والمكافآت الاضافية لفئات السكان غير المحمية اجتماعيا والمنتسبين الحكوميين وانشاء مشاريع تاريخية ضخمة ترمز الى مجد العاصمة، وبينها كاتدرائية  المسيح المخلص والمركز التجاري في ساحة مانيجنايا بالقرب من الكرملين وطريق السيارات الدائري الثالث. ولهذا السبب بالذات كان لوجكوف يفوز في انتخابات البلدية. لكن السنوات الاخيرة شهدت بوجود حالات اشتباه بالفساد لبعض المسؤولين بموسكو. وبدأت المعارضة بممارسة النقد تجاه لوجكوف  لانتهاج اسلوب الادارة الصارم والاختناقات المرورية التي كان اهالي موسكو يواجهونها  كل يوم وكل ساعة وانشاء عمارات تجارية وسكنية في وسط موسكو حلت محل الآثار المعمارية والتاريخية القديمة. لكن اكثر نقاط لوجكوف ضعفا هي  زوجته المليارديرة يلينا  باتورينا  التي تترأس شركة "انتيكو" بصفتها احدى شركات الانشاء الكبرى في العاصمة.
اما لوجكوف نفسه فرفض كل الاتهامات الموجهة اليه،  وقال انه لا يسترشد في نشاطه الا بمصالح اهالي موسكو. وكان لوجكوف يعمل فترة طويلة في نظام السلطة التنفيذية في موسكو. وتم تعيينه عمدة للمدينة بعد استقالة غافريل بوبوف من هذا المنصب عام 1992. وجرت في يونيو/حزيران عام 1996  انتخابات عمدة موسكو التي فاز بها لوجكوف  باغلبية ساحقة  بحصوله على  نسبة 95% من اصوات الناخبين، ثم فاز في انتخابات عام 1999 وحصل على  نسبة 69.9%  من اصوات الناخبين وتكرر الامر عام 2003.  وقد منح نواب مجلس دوما المدينة في يونيو/حزيران عام 2007 لوجكوف صلاحيات عمدة موسكو لمدة 4 سنوات، وذلك بالترشيح من رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين.
لم يخف لوجكوف طموحاته في تسعينات القرن الماضي وترأس  في فترة ضعف سلطة الكرملين  كتلة "اوتيتشيستفو" (الوطن – عموم روسيا) للوسط اليساري  فمارس نقدا لاذعا  تجاه السلطة الفيدرالية وادارة الرئيس يلتسين . ومنعته من الصعود الى السلطة في البلاد النتائج الجيدة لكتلة "الوحدة" الموالية للكرملين في الانتخابات. واعقب ذلك تشكيل حزب روسيا الموحدة على اساس الكتلتين المذكورتين. وترأس لوجكوف المجلس الاعلى للحزب الى جانب رؤساء آخرين.

من يحل محله؟

من يحل محله في منصبه؟ - هذا هو السؤال الرئيسي الذي  يهم الجميع. حيث يقضي المرسوم الرئاسي  ان  يشغل هذا المنصب بالنيابة فلاديمير ريسين احد انصار لوجكوف والمسؤول عن قطاع الانشاء في العاصمة. وقد رفضت تيماكوفا ذكر شخص يمكن ان  يحل محل لوجكوف في حديثها للصحفيين.
ثمة مرشحون لهذا المنصب تذكرهم وسائل الاعلام الروسية. ومنهم سيرغي سوبيانين نائب رئيس الحكومة ورئيس ديوانها وسيرغي شويغو وزير الطوارئ في روسيا وفاليري شانتسيف محافظ مقاطعة نيجني نوفغورود.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)