مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

16 خبر
  • رياضة
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • حرب الخليج
  • رياضة

    رياضة

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

  • فيديوهات

    فيديوهات

أمام جحر فأر الأرض في انتظار أنباء الشتاء!

في ظلال شهر فبراير المتأرجح بين برد الشتاء وأنفاس الربيع الأولى، تستيقظ عادة قديمة هادئة في قرى أمريكا الشمالية، لتصبح حدثا يترقبه الملايين.

أمام جحر فأر الأرض في انتظار أنباء الشتاء!
AP

في الثاني من فبراير من كل عام، تتجه الأنظار نحو جحور حيوان معين، هو فأر الأرض أو ما يُعرف بالمرموط، ذلك الكائن القارض الذي يشبه السناجب الأرضية الكبيرة، ليصبح بمثابة نبي الطقس.

تقول الأسطورة: إذا كان اليوم غائما، يخرج فأر الأرض من جحره ولا يرى ظله، فيكون ذلك بشيرا بقدوم الربيع السريع. أما إذا كانت الشمس ساطعة فيرى ظله فيرتد خائفا إلى جحره، ما ينذر باستمرار الشتاء لستة أسابيع أخرى. هذا الطقس الغريب، الذي يجمع بين الفلكلور والتوق للغيب، ليس مجرد فكرة عابرة، بل تقليد متجذر في التاريخ، يحمل في طياته حكايات البشرية وعلاقتها بالطبيعة والحيوان والفصول.

جذور هذا التقليد ليست أمريكية خالصة، بل تمتد بعمق عبر الزمن والمحيط الأطلسي إلى أوروبا القديمة. فقد احتفلت روما، في زمنها الوثني، بما كان يُعرف بيوم القنفذ في الثاني من فبراير، وهو تاريخ محسوب بدقة لأنه يقع في منتصف المسافة بين الانقلاب الشتوي والاعتدال الربيعي. كان الرومان يلاحظون سلوك القنفذ عند خروجه، فإن رأى ظله عاد إلى مخبئه، ومن هنا تكونت الفكرة الأساسية.

مع توسع الإمبراطورية الرومانية وانتشار الثقافات، تبنت شعوب أوروبا الغربية هذه الفكرة وعدّلتها حسب بيئتها. في شمال ألمانيا، مثلاً، كان الدب هو نبيّ الطقس، بينما اعتمدت مناطق أخرى على القنفذ أو الغرير، وهي حيوانات تدخل في سبات شتوي وتستيقظ متأثرة بتغير درجات الحرارة والضوء.

عندما هاجرت موجات من المستوطنين الألمان إلى العالم الجديد في القرن الثامن عشر، حملوا معهم هذا الفلكلور الطريف. لكنهم واجهوا مشكلة تتمثل في أن القنافذ والغرير لم تكن حيوانات شائعة في غابات بنسلفانيا والأراضي الأمريكية الشمالية.

هنا برز الحل الذكي: فأر الأرض، ذلك الحيوان المحلي الذي يدخل في سبات عميق خلال الشتاء، ولكنه يستيقظ أحياناً في فبراير لتقييم الظروف. وهكذا، وُلد "يوم فأر الأرض" الأمريكي. كانت بلدة بونكسوتوني الصغيرة في ولاية بنسلفانيا مسرحا لأول احتفال رسمي مسجل في عام 1887. وتولى دور النبيّ الرئيس حيوان أُطلق عليه اسم "بونكسوتوني فيل"، ليبدأ تقليدا سنويا غريبا يتبارى فيه الناس لمعرفة ما إذا كان "فيل" سيرى ظله أم لا.

لكن وراء هذا الاحتفال المرح تكمن حقائق علمية مثيرة. فأر الأرض، ككائن بيولوجي، يدخل بالفعل في حالة سبات شتوي ليحافظ على طاقته في البرد القارس، وتقل معدلات الأيض لديه بشكل كبير. خروجه في فبراير ليس بحثا عن ظله بالمعنى الإنساني، بل هو استيقاظ متقطع قد يكون مدفوعا بالتغيرات في درجة الحرارة أو دوراته الفسيولوجية الداخلية. هذا ما يجعله نبيّا غير موثوق به. فالأبحاث التي أجراها المركز الوطني لبيانات المناخ الأمريكي وخدمة الأرصاد الجوية الكندية تشير إلى أن دقة تنبؤات "فيل بونكسوتوني" لم تتجاوز 50 بالمئة على مدى عقد من الزمن، وهي نسبة لا تزيد عن التخمين العشوائي. بل إن تحليلات أخرى، مثل تلك الصادرة عن المراكز الوطنية للمعلومات البيئية التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، تشير إلى أن دقته في التنبؤ بدرجات الحرارة الوطنية كانت حوالي 30 بالمئة فقط خلال العقد الماضي، ما يؤكد أن الأمر أقرب إلى الفلكلور المسلي منه إلى التوقع العلمي.

مع ذلك، ورغم كل هذه الأرقام والتطورات الهائلة في نمذجة الطقس والأقمار الاصطناعية، ازدادت شعبية "يوم فأر الأرض" بشكل مدهش خلال العقود الثلاثة الماضية. لقد تحول من احتفال محلي في بلدة صغيرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية. هناك موقع ويب مخصص له، وصفحات نشطة على منصات التواصل الاجتماعي تتابع أخبار "فيل" وأقاربه من فئران الأرض المنتشرة في مختلف المدن الأمريكية والكندية.

يُبث الحفل الرسمي في بونكسوتوني مباشرة عبر الإنترنت، بطريقة احتفالية تضم حشدا كبيرا و"مترجما" يعلن نبأ الظل أو غيابه. بل إن بعض المدن تتنافس الآن مع "بونكسوتوني فيل" بفئرانها الأرضية المحلية، ما أضاف بعداً تنافسيا مرحا على الحدث.

لماذا نحتفظ بهذا التقليد ونعطيه هذه الأهمية؟ ربما لأنه يذكرنا بعلاقتنا القديمة مع الطبيعة ودوراتها، في عصر أصبحنا نتنبأ فيه بالطقس عبر تطبيقات الهواتف. إنه يشكل جسرا بين الماضي والحاضر، بين الأسطورة والواقع، ويقدم لحظة من المرح والتوقع المشترك في وقت من العام يكون فيه الناس متعبين من الشتاء الطويل ويتوقون لأي بشارة بالدفء.

إنه احتفال بالطبيعة، وبالقدرة الإنسانية على نسج الملاحم حولها، حتى عندما نعلم أن تلك الحكايات ليست دقيقة علميا. في النهاية، قد لا يكون فأر الأرض نبي طقس جيدا، لكنه بكل تأكيد أصبح رمزا ثقافيا دالا على الأمل، والتجدد، والرغبة الإنسانية الأزلية في معرفة ما يخبئه الغد، حتى لو كان ذلك من خلال نظرة خجولة إلى جحر في الأرض وظل متذبذب تحت شمس فبراير.

المصدر: RT

التعليقات

وزير الخزانة الأمريكي: يوم الحساب الاقتصادي لإيران قادم ونشن هجوما ماليا هو الأضخم على الإطلاق

قاليباف: "البوميرانغ" الإيراني سيرتد على وجوهكم

طائرات ورقية تستنفر إسرائيل وحماس تحذر (صور)

مرشح للرئاسة الفرنسية يشن هجوما حادا على إسرائيل والصمت إزاء الإبادة بغزة

"بلومبيرغ": تضرر الخدمات اللوجستية للنفط السعودي جراء العمليات الحوثية في البحر الأحمر

"أنت في حالة يرثى لها".. ريتر يرد على زيلينسكي بعد تصريحاته حول بوتين

بيليايف: أكثر من 25 هجوما بمسيرات استهدف بعثاتنا في السويد ولا تريد ستوكهولم الكشف عن منفذيها

"واشنطن بوست": هل تنفذ إيران ضربة استباقية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية؟

عقيد أمريكي سابق يكشف تفاصيل مذكرة وجهها إلى ترامب عن الأسلحة النووية الأمريكية في تركيا (فيديو)

إيران.. أمين المجلس الأعلى للأمن القومي يوجه تحذيرا حادا لترامب والدول المجاورة لبلاده (فيديو)