فيلم "ساليوت - 7": قصة محطة الفضاء المدارية

الثقافة والفن

فيلم نموذج لمحطة الفضاء المدارية ساليوت 7
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jd2e

أقيم يوم أمس بقاعة سينما "أكتوبر" في العاصمة الروسية موسكو العرض الرسمي الأول لفيلم "ساليوت 7" بتقنية العرض ثلاثي الأبعاد وآي ماكس.

ويروي الفيلم قصة حقيقية لمحطة الفضاء المدارية "ساليوت -7" (1982-1991) التي أنقذها رئدا الفضاء السوفييت فلاديمير جانبيكوف وفيكتور سافينيخ.

وقد شاهد الفيلم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بصحبة أبطال القصة الحقيقية رواد الفضاء جانبيكوف وسافينيخ، مساء الثلاثاء الماضي 3 أكتوبر، في الكرملين، ومن المزمع أن يبدأ عرض الفيلم في جميع قاعات السينما، يوم 12 أكتوبر.

أنشئت محطة الفضاء المدارية "ساليوت-7"، في إطار برنامج "المحطات المدارية طويلة الأجل"، حيث كان الهدف منها القيام بأبحاث علمية وتكنولوجية وبيولوجية وطبية في ظروف انعدام الوزن في الفضاء، حيث تعد هذه المحطة الثانية والأخيرة من الجيل الثاني لمحطات "ساليوت".

أرسلت المحطة إلى المدار الفضائي، في 19 أبريل عام 1982، بواسطة صاروخ "بروتون". وزار المحطة طوال فترة عملها 6 أطقم عمل أساسية وخمس رحلات فضائية، ضمت أول رائد فضاء هندي، وأول رائد فضاء فرنسي.

وعمل على متن المحطة طوال عمرها 21 رائد فضاء، من بينهم 3 قاموا برحلتين، ورائد واحد قام بـ 3 رحلات. كذلك انطلق إلى المحطة 11 صاروخ "سويوز" يحمل رواد الفضاء، و12 صاروخا يحمل بضائع للمحطة.

وكانت مدة أطول مهمتين لطاقم رواد فضاء على المحطة 211 يوما و237 يوما. كذلك كان هناك 13 خروجا للفضاء المفتوح من المحطة، بمجموع بلغ 48 ساعة و33 دقيقة.

وفي فبراير 1985، وعقب خلوها من أي طاقم لنحو 6 أشهر، انقطع الاتصال مع المحطة، وصدر قرار بمحاولة إنقاذها.

في يونيو 1985، أرسلت مركبة "سويوز-13" وعلى متنها: فلاديمير جانبيكوف، ومعه فيكتور سافينيخ، اللذان كانا يعدان من أكثر رواد الفضاء خبرة في الاتحاد السوفيتي، حيث قاما سابقا بـ4 رحلات فضائية، وكان لديهما القدرة على الالتحام اليدوي بالمركبات في الفضاء.

نزع من المركبة مكان رائد الفضاء الثالث، ليوضع مكانه مخزون إضافي للوقود والماء. وفي 6 يونيو 1985 انطلق الصاروخ بالمركبة من قاعدة بايكونور، واقتربت المركبة من المحطة، في 8 يونيو، وأصبحت تسبح في نفس مدارها.

وعلى بعد 200 متر من المحطة، بدأ رائد الفضاء فلاديمير جانبيكوف بالاقتراب يدويا منها، حتى التحم بها. وبعد فتحها، اكتشف الرائدان أن درجة الحرارة على متن المحطة وصلت إلى الصفر، بسبب تحول وجهة البطاريات الشمسية للمحطة عن الشمس، ما أدى إلى تعطل أنظمة التوجيه وتزويد المحطة بالطاقة.

أدى ذلك إلى تجمد مخزون المحطة من الماء، وأصبح الهدف الأول لرائدي الفضاء إعادة الحياة للمحطة، بإعادة أنظمة الطاقة للعمل، وبالتالي بقية الوظائف الحيوية.

كان العمل المستمر يجري في ظروف صعبة للغاية، وفي اليوم الرابع منه، تمكن رائدا الفضاء من تحويل وجهة البطاريات الشمسية باتجاه الشمس، وبدأوا في شحن 5 من أصل 6 بطاريات، حتى عادت الكهرباء إلى المحطة في اليوم التالي، وعادت أنشطة المحطة للعمل.

في 12 يونيو تمكن الرائدان من تسخين أحد خزانات المياه في المحطة، وعاد نظام المياه فيها إلى العمل. وفي 14 يونيو، عادت معظم الأنشطة الحيوية للمحطة تعمل كما يجب.

وأطلقت من الأرض مركبة الشحن "بروغريس-24" التي التحمت بالمحطة، يوم 23 يونيو، لتزودها بقطع الغيار والمؤن اللازمة من الوقود والمياه، وكذلك الأدوات الضرورية للخروج إلى الفضاء المفتوح.

فيكتور سافينيخ (يمين) وفلاديمير جانبيكوف

في 21 يوليو، التحمت بالمحطة مركبة "كوسموس 1669" التي نقلت للمحطة بزات السير الفضائي، وفي 2 أغسطس، خرج الرائدان فلاديمير جانبيكوف وفيكتور سافينيخ إلى الفضاء لمدة خمس ساعات، ليضعوا بطاريات شمسية إضافية، وبعض الأدوات للتجارب الفضائية. وفي 18 سبتمبر، التحمت بالمحطة المركبة "سويوز 14" التي نقلت الرواد إلى الأرض بعد رحلة إنقاذ استمرت 110 أيام.

عملت المحطة خمس سنوات أخرى بعد إصلاحها، حتى عام 1990، حينما بدأت بالسقوط بسبب عدم تحمل طبقاتها الخارجية لحرارة الشمس.

وفي الأيام الأخيرة لها، أصبح معدل سقوطها 6-8 كم في اليوم، وفي 5 فبراير 1991، توقعت مراكز الفضاء اختراق جسم المحطة لطبقات الغلاف الجوي، يوم 7 فبراير الساعة 6:47 بتوقيت موسكو، وعلى امتداد منطقة متوقعة بطول 8-9 آلاف كم، وعرض 200-300 كم.

وفي ليلة 6-7 فبراير 1991، وفي تمام الساعة 10:44 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية، اخترقت المحطة الغلاف الجوي بسرعة 30 ألف كيلومتر في الساعة، ووقعت الأجزاء المحترقة منها في تشيلي والأرجنتين.

المصدر: وكالات

محمد صالح