حين ألهمت كاتدرائية القديس باسيل المعماريين.. ست كنائس تشبه أيقونة موسكو (صور)
تستحضر ست كنائس في روسيا وخارجها ملامح كاتدرائية القديس باسيل، أشهر معالم موسكو، بعدما ألهم تصميمها الفريد أجيالا من المعماريين.
تُعد كاتدرائية القديس باسيل في الساحة الحمراء بموسكو واحدة من أشهر الرموز المعمارية في روسيا، ووجهة سياحية لا تكاد تخلو منها صورة عن العاصمة الروسية. شُيدت بأمر من القيصر إيفان الرابع "الرهيب" في منتصف القرن السادس عشر، تزامنا مع انتصار روسيا على خانية قازان وضم أراضيها إلى قيصرية موسكو.

خارطة "إرميتاج".. أكثر من مجرد متحف في بطرسبورغ (صور)
ولا يزال اسم المعماري الذي صمم الكاتدرائية موضع نقاش بين المؤرخين. فبحسب إحدى الروايات، بناها المهندسان الروسيان بارما وبوستنيك، أو ربما كانا شخصا واحدا عُرف باسم بوستنيك الملقب ببارما. بينما تشير روايات أخرى إلى احتمال مشاركة مهندس إيطالي من أولئك الذين عملوا في بناء أبراج الكرملين والكاتدرائيات الروسية.
وفي أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت كاتدرائية القديس باسيل نموذجا بارزا لما عُرف لاحقا بـ"الطراز الروسي"، الذي يتميز بالطوب الأحمر، والقباب الملونة، والزخارف المنحوتة، والعناصر المعمارية المستوحاة من التراث الروسي. ومع مرور الوقت، ترسخ شكلها المميز في الذاكرة الجماعية حتى أصبح رمزا بصريا لروسيا.
ولم يكن من الممكن أن يبقى هذا المعلم الفريد بعيدا عن تأثير المعماريين، إذ ظهرت كنائس عدة داخل روسيا استلهمت بعض عناصره، حتى بدت بعضها قريبة منه في ألوانها وقبابها وزخارفها.
كنيسة المخلص على الدم في بطرسبورغ
قد يظن الزائر للوهلة الأولى أن كنيسة المخلص على الدم في بطرسبورغ هي شقيقة كاتدرائية القديس باسيل في موسكو، بسبب قبابها الملونة وزخارفها الغنية وأسقفها المخروطية.
وتختلف هذه الكنيسة بوضوح عن الطراز الباروكي والكلاسيكي الجديد الذي يهيمن على وسط بطرسبورغ التاريخي. وقد بُنيت بين عامي 1883 و1907 في المكان الذي اغتيل فيه الإمبراطور ألكسندر الثاني عام 1881.
وكان الإمبراطور ألكسندر الثالث، نجل القيصر الراحل، قد أراد أن تحاكي الكنيسة العمارة الكنسية الروسية في العصور الوسطى، وشارك شخصيا في مراجعة تصميمها وإقراره.
كنيسة "أهدِئ أحزاني" في ساراتوف
تكرّس هذه الكنيسة لأيقونة والدة الإله "أهدئ أحزاني"، وشُيدت بين عامي 1904 و1906. وعلى الرغم من وجود كنائس روسية كثيرة مزينة بأقواس "الزاكومارا"، فإن كثرة القباب الصغيرة الملونة في هذه الكنيسة تجعل تأثير كاتدرائية القديس باسيل واضحا.
وعلى عكس الكنائس التي يتوافق فيها عدد القباب عادة مع عدد المصليات، فإن القباب الصغيرة هنا تؤدي وظيفة زخرفية بالدرجة الأولى، إذ احتوت الكنيسة تاريخيا على مذبح واحد فقط، قبل إضافة مذبح ثانٍ في تسعينيات القرن الماضي. وخلال الحقبة السوفيتية، لم تستخدم الكنيسة للصلاة، بل تحولت إلى قبة فلكية.
كنيسة القديس إيغور تشيرنيغوف في موسكو
تقع هذه الكنيسة الحديثة في منطقة نوفو-بيريديلكينو بموسكو، بالقرب من المقر الصيفي لبطريرك موسكو وسائر روسيا. وشُيدت بين عامي 2009 و2012 وفق أسلوب "الطراز الروسي الجديد".
تمزج الكنيسة بين عناصر من أنماط معمارية كنسية مختلفة، وتبدو بقِبابها الخزفية الملونة وصلبانها الضخمة كأنها قصر من حكايات الخيال. ورغم أن المصممين لم يعلنوا رغبتهم في تقليد كاتدرائية القديس باسيل، فإن التشابه بينهما يبدو واضحا.
كاتدرائية البشارة في يوشكار-أولا
تعد كاتدرائية البشارة في مدينة يوشكار-أولا من أحدث الكنائس التي تستحضر ملامح العمارة الروسية التقليدية. فقد صُممت بقبة مركزية كبيرة تحيط بها عناصر زخرفية وقباب أصغر، ما يمنحها مظهرا قريبا من روح كاتدرائية القديس باسيل. وتجمع الكاتدرائية بين الطابع الديني التقليدي والتصميم الزخرفي المعاصر، لتصبح أحد المعالم البارزة في عاصمة جمهورية ماري إل.
كاتدرائية الصعود في تامبوف
دُمرت الكنيسة الرئيسية لدير الصعود في تامبوف خلال الحقبة السوفيتية، لكن أعيد بناؤها عام 2007 بتصميم جديد يضم برج أجراس يبلغ ارتفاعه 70 مترا.
وبقبابها الملونة وزخارفها اللافتة، يرى البعض أنها تقترب من صورة كاتدرائية القديس باسيل أكثر من بعض النسخ السياحية التي ظهرت خارج روسيا، والتي حاولت تقليد شكل المعلم الروسي الشهير.
كنيسة التجلي في كاريليا
بقليل من الخيال، يمكن ملاحظة بعض أوجه التشابه بين كاتدرائية القديس باسيل وكنيسة التجلي الشهيرة في جزيرة كيزهي بجمهورية كاريليا، رغم اختلاف مادة البناء والطراز.
شُيدت هذه الكنيسة الخشبية المذهلة في بداية القرن الثامن عشر من دون استخدام مسمار واحد، وتضم 22 قبة، أي ضعف عدد قباب كاتدرائية القديس باسيل. وتوزعت القباب على مستويات مختلفة فوق سقف أسطواني يشبه في شكله البصل أو عناصر "الكوكوشنيك" الروسية التقليدية.
كاتدرائية القديس باسيل خارج روسيا
لم يقتصر تأثير كاتدرائية القديس باسيل على روسيا، إذ ظهرت نسخ أو محاكاة لها في عدد من الدول.
ففي مدينة أنطاليا التركية، يضم فندق "قصر الكرملين" نسخة مستوحاة من معالم موسكو الشهيرة، بما فيها الكرملين والمتحف التاريخي وكاتدرائية القديس باسيل، في محاولة لنقل أجواء الساحة الحمراء إلى منتجع سياحي.
كما أعيد تصميم القباب الملونة للكاتدرائية بأسلوب حر في "ساحة ماتريوشكا" بمدينة مانتشولي الصينية القريبة من الحدود الروسية، إضافة إلى نسخة أخرى في مدينة جالينور الصينية تستخدم كمتحف للعلوم.
وهكذا، لم تعد كاتدرائية القديس باسيل مجرد معلم معماري في قلب موسكو، بل تحولت إلى رمز عالمي ألهم مباني ونسخا استلهمت ألوانها وقبابها وشكلها الفريد.
المصدر: Gateway to Russia
إقرأ المزيد
واحدة من أشهر أساطير الحرب الباردة.. هل ضرب خروتشوف حذاءه فعلا على منصة الأمم المتحدة؟
تكشف الوثائق وشهادات الحاضرين أن الرواية الشهيرة عن ضرب نيكيتا خروتشوف حذاءه على منصة الأمم المتحدة عام 1960 لا تعكس ما جرى بالفعل.
عمرها يقترب من 800 عام.. أسرار معمارية وتاريخية تخبئها كاتدرائية "القديس غيورغي" الأثرية
يقترب عمر كاتدرائية "القديس غيورغي" الأثرية من 800 عام، لتشكل صرحا تاريخيا نادرا يرجع تاريخ بنائه إلى ثلاثينيات القرن الثالث عشر.
من برج "فرولوفسكايا" إلى "سباسكايا".. قصة تسمية أهم أبراج كرملين موسكو
عُرف برج الكرملين الرئيسي لأكثر من 150 عاما باسم "فرولوفسكايا"، قبل أن يصدر القيصر أليكسي ميخائيلوفيتش قرارا بتغيير اسمه إلى برج "سباسكايا" تيمنا بأيقونة المخلص العجائبية.
موسكو.. من حصن تجاري إلى عاصمة القيصرية
لم تكن مدينة موسكو تتصدر القوى الروسية حين انطلق الغزو المغولي التتري، فكيف تحولت إلى عاصمة للقيصرية؟
خمس حقائق تختبئ بين جدران كرملين نوفغورود
يُعد كرملين نوفغورود القلب النابض لأقدم المدن الروسية وشاهدا حيا على عبقرية العمارة العسكرية وتاريخ روسيا العريق عبر القرون.
سيمفونية تناقضات معمارية في قلب سان بطرسبورغ
يُعد مجمع قلعة ميخائيلوفسكي أحد أشهر وأغرب المعالم المعمارية في مدينة سان بطرسبورغ؛ إذ بُني على الطراز الكلاسيكي الروسي، ويجمع تصميمه بين عناصر متناقضة وأسلوب غير مألوف.
التعليقات