جبن روسيا تخمّر!

مال وأعمال

جبن روسيا تخمّر!
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j4m0

انقضت 3 سنوات على إعلان الغرب عقوباته الاقتصادية ضد روسيا فيما يؤكد الخبراء الاقتصاديون أنها لم تنعكس إلا إيجابا على الاقتصاد الروسي وسلبا على أصحابها.

العقوبات التي تبنتها واشنطن وحلفاؤها ضد موسكو على خلفية انضمام القرم إلى روسيا، ودعمها جنوب شرق أوكرانيا، والسلطة الشرعية في سوريا، اضطرت روسيا لفرض عقوبات جوابية، يعرب المزارعون والمنتجون الروس عن ثقتهم التامة بنجاعتها ويشيدون بنتائجها الإيجابية التي انعكست عليهم.

كما لا يفوت كبار المنتجين والمزارعين الروس محفلا إلا ويطالبون المسؤولين وعلى رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين بفعل كل ما من شأنه الإبقاء على هذه العقوبات التي كنست من الأسواق الروسية الكثير من المنتجات الأجنبية التي لا يعجز المنتج الروسي عن تصنيعها، بل يقدر على إنتاج ما ينافسها في أسواقها.

ففيما أخذ المزارعون الروس في ضوء هذه العقوبات يحسبون أرباحهم، شرع نظراؤهم في بلدان العقوبات المضادة لروسيا في حساب خسائرهم وتنظيم الاحتجاجات والاعتصامات رفضا للعقوبات التي قصمت ظهورهم عوضا عن المستهدفين بها في روسيا.

وكالة "تاس" الروسية للأنباء، اختارت قطاع صناعة الأجبان الذي اعتبر قبل العقوبات الأكثر هشاشة بين قطاعات الإنتاج الحيواني في روسيا، ووقفت على ما حققه بعض المنتجين إبان العقوبات على روسيا.

أندريه زاميتسكي، قرر قبل ثلاث سنوات احتراف صناعة الجبن واستغلال العقوبات الروسية التي حظرت استيراد قائمة عريضة من المنتجات الزراعية الأوروبية، وغامر حسب تعبيره في إطلاق مشروع خاص طالما حلم به، وتفرغ للعمل الخاص بعيدا عن الالتزام ببرنامج العمل وجداوله لدى المؤسسة التي كان يعمل بها.

حلم زاميتسكي تحقق، وبشكل فاق تصوره، حيث إن نجاح مشروعه الأول في إحدى قرى مقاطعة سامارا جنوب البلاد، حفزه على إطلاق معمل ثان لإنتاج الجبن في جمهورية القرم. المحصلة تمثلت في أن إنتاج معمله في القرم صار يصل إلى 4,5 طن من الجبن شهريا، قياسا بـ600 إلى 700 كغ منه في معمله الأول في سامارا، وذلك رغم شح الحليب في القرم الذي يضطر لشرائه في مناطق روسية أخرى منتجة للحليب.

وختم زاميتسكي بالقول، إن المرجل الروسي اللازم لغلي الجبن قد كلّفه على سبيل المثال، أقل من عشرة آلاف دولار، فيما تبلغ كلفة استيراد الإيطالي أكثر من خمسين ألف دولار ولا يوجد أي فارق في جودة الجبن المنتج، إن كان باستخدام المرجل الروسي أو الإيطالي، بل على العكس من ذلك، جبن المرجل الروسي أزكى وألذ.

الحليب روسي والجبن إيطالي

فلاديمير نيكيتشينكو، أنتج هذا العام في إحدى قرى إقليم ألطاي جنوب البلاد، أول كمية من الجبن الذي صنعه حسب الوصفة الإيطالية بالاعتماد على حليب أبقاره.

وذكر أنه جرّب بادئ الأمر تربية الأغنام للحصول على حليبها عملا بالوصفة الإيطالية، إلا أن الأغنام لم تتأقلم مع المناخ السائد في قريته، وكانت تمرض بين الفينة والأخرى، حتى اضطر لشراء الحليب من أهالي القرية والقرى المجاورة لصناعة الجبن.

وفي نهاية المطاف، أدرك نيكيتشينكو أنه من الأجدر به تربية الأبقار للاكتفاء الذاتي من الحليب، والتخلي عن الاعتماد على سكان القرية في شرائه منهم والتأثر بأهوائهم المتقلبة، وأصبح قطيعه يعد الآن 86 رأسا حلوبا يطمح أن تصل إلى 100 في المستقبل المنظور، ليتمكن من إنتاج طنين من الجبن شهريا.

من 300 عنزة إلى 6 آلاف

فلاديمير كوجانوف ونجله تاراس، صاحبا أكبر شركة خاصة متحدة في روسيا لإنتاج الأجبان من حليب الماعز، أطلقا مشروعهما الضخم بعد أن قرأ كوجانوف الأب مقالا عن الماعز وحليبه في إحدى الصحف المحلية.

كوجانوف الأب، قرر المغامرة، وأقدم على شراء 300 رأس من الماعز، وأطلق مزرعته الأولى في قريته الكائنة في إحدى مقاطعات جمهورية ماري إيل وسط الشطر الغربي من روسيا، وشرع في بيع اللحم والحليب.

وأشار في وصف تجربته إلى أنه واجه خلال السنتين الأوليين على مشروعه كوما من المشاكل والمعضلات التي كانت تجعله يفكر من حين لآخر بإلغاء المشروع والتخلص من همّه، حيث لم تقو أي من عنزاته على إنتاج أكثر من كوب واحد من الحليب يوميا، ناهيك عن رداءة الجبن المنتج من هذا الحليب لجهل طريقة تصنيعه على أصولها وعدم مراعاة جميع الشروط اللازمة لذلك.

مما ساعد كوجانوف في ظل ذلك، الربح الذي كان يدره عليه مشروع آخر سوى تربية الماعز، تمثل في تصدير الجلود المعالجة إلى إيطاليا، حتى بدأ الوضع الاقتصادي يتحسن في روسيا سنة 2008، وإدراكه فائدة الماعز مع هبوط سعر صرف الروبل في تلك الفترة قياسا بذي قبل الأمر الذي حفزه أكثر على التصدير وتكريس اهتمام أكبر للماعز.

الآن، لدى كوجانوف الأب والابن 6,6 ألف رأس من الماعز، و400 من الغنم، ويؤسسان لمزرعة ثانية في جمهورية تتارستان الروسية تستوعب 2000 رأس من الماعز لاستغلال حليبها في صنع الجبن الإيطالي الفاخر، من ماعز تربى في روسيا وتغذى على عشبها الذي يغطي مروجها اللامتناهية.

المصدر: RT و"تاس"

صفوان أبو حلا

 

 

 

 

توتير RTarabic