ترامب يحاصر السعودية وإيران بين مضيقين

أخبار العالم

ترامب يحاصر السعودية وإيران بين مضيقين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/kkfy

عاد "باب المندب" ليشكل ندبة خطرة في الصراع الإقليمي والدولي، بعد تهديدات نارية أطلقها اليوم الجنرال قاسم سليماني، وتحذيره من أن البحر الأحمر لم يعد آمنا للقوات أمريكية.

وجاءت تهديدات قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال سليماني عقب يوم واحد من تصاعد حرب من نوع جديد بين الحوثيين والسعودية، بعد تضارب الأنباء حول استهداف الحوثيين للبارجة السعودية "الدمام" قبالة سواحل اليمن، فيما قال المتحدث باسم قوات التحالف العربي، تركي المالكي، "إن إحدى ناقلات النفط السعودية هي التي تعرضت لهجوم (حوثي إيراني) بالمياه الدولية غرب ميناء الحديدة".

فبعد التهديد الملحوظ الذي شكلته القوات الموالية لـ"أنصار الله" خلال الأشهر الماضية للحدود البريّة السعودية على الحد الجنوبي، وصل الأمر فعليا إلى مرحلة تهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر والتلويح باحتمال إغلاق باب المندب ناريا بوجه ناقلات النفط المتجهة للغرب، ما حمل الرياض وللمرّة الأولى على تعليق جميع شحنات النفط الخام عبر باب المندب.

كل هذا التوتر المتصاعد يأتي على خلفية انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته من الاتفاق النووي الدولي مع إيران في مايو الماضي، دون أسباب مقنعة ودون تقديم أي بديل أو خيار يقنع به حلفاءه الأوروبيين المترددين بين الالتحاق بالموقف الأمريكي، أو الحفاظ على مصالحهم الخاصة مع طهران. وهذا الانقلاب الأمريكي على "خطة العمل المشتركة الشاملة" التي تمنع طهران من تطوير قدراتها النووية مقابل رفع العقوبات عنها، زاد من تعقيدات الوضع المعقّد أصلا في المنطقة، ووضع الأمور على فوهة بركان، أولى شراراته كانت استهداف البارجة أو ناقلة النفط السعودية أمس الأربعاء في البحر الأحمر.  

هذا التهديد للملاحة البحرية في البحر الأحمر، هو بمثابة اختبار حقيقي لجديّة دول الخليج ومن خلفها الولايات المتحدة وقواتها في المنطقة، ولمدى قدرتها على إحداث "توازن ردع" يمنع إيران وحلفاءها من أن يكون لهم موطئ قدم في اليمن وتحديداً على مضيق "باب المندب" المعروف بمكانته الاستراتيجية اقتصادياً وعسكريّاً بالنسبة إلى السعودية ولإيران أيضاً في حال تمكّنت من السيطرة عليه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
مضيق "باب المندب" يعتبر أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها عبورا للسفن، كونه يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن - المحيط الأطلسي، وتمر منه سنويا 25 ألف سفينة تمثل 7 في المئة من الملاحة العالمية.

وتزداد أهمية مضيق "باب المندب" بسبب ارتباطه بقناة السويس وممر مضيق هرمز الذي تهدد إيران بإغلاقه فيما لو منعتها العقوبات الأمريكية من تصدير نفطها.من باب المندب تمرّ الصادرات الخليجية أولاً والمنتجات الواردة من شرق آسيا ثانياً، ناهيك عن حاملات النفط، ويقال إنه في حال إغلاقه سيؤدي لارتفاع أسعار النفط ما بين 5 دولارات و15 دولارا لكل برميل، وهناك احتمال أن تؤدي عملية إغلاق المضيق إلى إعاقة وصول ناقلات النفط من الخليج إلى قناة السويس، وارتفاع تكاليف الشحن بإضافة 6 آلاف ميل بحري زيادة بالنسبة للناقلات التي ستعبره، إضافة إلى توقعات بوصول التكاليف الإضافية للنقل لأكثر من 45 مليون دولار يومياً.

أهميّة باب المندب لم تنبع فقط من التنافس الدولي بين الشرق والغرب، ولكن أيضاً من خلال أهميته الخاصّة التي ولّدته إياها قناة (السويس) منذ بداية القرن العشرين والتي قصّرت المسافة بين القارّتين، ومن دون أن ننسى أن القوى المحلية قد أعطته من خلال تنافسها أهميّة معينة في البعد الإقليمي.

لم تلعب إيران دوراً تاريخيّاً بالموضوع الأمني أو السيطرة على باب المندب، فلديها مضيق (هرمز) الذي تُضاهي أهمّيته (باب المندب) نظراً لصعوبة الملاحة في الأخير وضيق مساحته. لكن يبدو أن إيران الآن وضعت عينها على الإمساك بهذين المضيقين دفعة واحدة بما يمكنها من أن تصبح قوة إقليمية مهمة على الصعيد العالمي لتوريد مواد الطاقة والتجارة الخارجية للدول العظمى في القارات الأربع. فإذا تمكنت إيران أو غيرها من السيطرة على هذا المضيق فإن هذا سيعطيها دورا جديدا في الجغرافيا السياسية الإقليمية والدولية.

المصدر: RT

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

تحت إشراف تبون..آلاف الجزائريين يشهدون ستينية الاستقلال بأضخم عرض عسكري منذ 33 عاما (فيديو)