وجهان لعملة واحدة.. ما الذي يهدد واشنطن بحيث يجعلها تعول على القوات الخاصة؟

أخبار العالم

وجهان لعملة واحدة.. ما الذي يهدد واشنطن بحيث يجعلها تعول على القوات الخاصة؟أحد عناصر القوات الأمريكية الخاصة شمال أفغانستان
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jn2k

للسنة الثانية على التوالي، تجاوزت حصيلة خسائر القوات الخاصة الأمريكية في العام الجاري خسائر القوات العامة، وذلك يعكس الاستراتيجية العسكرية لواشنطن في عمليات خارج البلاد.

وأشار تقرير نشرته وكالة Lenta.ru الروسية إلى أن قوات المهام الخاصة الأمريكية "تفقد خصوصيتها" أكثر فأكثر، إذ تستخدمها واشنطن في حل جميع القضايا العملياتية.

وقال السيناتور الجمهوري البارز وعضو لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي ليندسي غراهام، في حديث إلى قناة "إن بي سي" بعد مقتل أربعة من عناصر القوات الخاصة الأمريكية في النيجر: "لم أكن على علم بأن ألفا من عسكريينا موجودون في هذه البلاد".

وتشير بيانات القيادة المشتركة للعمليات الخاصة في الجيش الأمريكي، حسب موقع TomDispatch، إلى أن التواجد الأمريكي العسكري دائم في أكثر من 80 دولة، ونفذت القوات الأمريكية خلال عام 2016 وحده عمليات عسكرية في 143 بلدا.

ويشمل مصطلح "قوات العمليات الخاصة" عددا من وحدات النخبة العسكرية الأمريكية، بما في ذلك "نافي سيلز" و"قوة دلتا" ووحدات أخرى تتولى مهام رصد وتصفية المتطرفين ومهربي المخدرات، وتدريب القوات المحلية على الأرض في جميع أنحاء العالم.

وحتى في عام 2013، أعلنت خبيرة في مركز "Rand Corporation" الأمريكي غير الحكومي للدراسات الاستراتيجية، ليندا روبينسون، أن تعداد القوات الخاصة في الولايات المتحدة تضاعف مرارا خلال السنوات الماضية وتوسع نطاق استخدامها، حيث كانت قيادة قوات المهام الخاصة تضم حينئذ قرابة 70 جنرالا وأميرالا، مقارنة مع 9 فقط قبل 10 سنوات.

وتؤكد الإحصاءات أن تعداد القوات الخاصة الأمريكية ارتفع من 2.9 ألف مقاتل في عام 2001 حتى ثمانية آلاف اليوم، ومع ذلك تغيرت خريطة استخدام هذه القوات، حيث ارتفعت نسبة المقاتلين الذين يُرسلون إلى إفريقا من 1% إلى 18% منذ عام 2006، فضلا عن مهام أخرى في أوروبا ومنطقة المحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية، غير أن وجهتهم الأساسية كانت ولا تزال منطقة الشرق الأوسط.

وأعلن القائد السابق للقيادة المشتركة للعمليات الخاصة تشارلز كليفلاند، في حديث إلى "مركز محاربة الإرهاب" أن تعويل البنتاغون على القوات الخاصة في عملياته المعلنة في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن وغير المعلنة في دول البلطيق وبولندا وأوكرانيا له علاقة مباشرة مع المشاكل التي تواجهها واشنطن في العمليات المذكورة، مضيفا أن هذه الحملات "تخرج عن نموذج الحرب التقليدي للولايات المتحدة".

وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة تحقق مكاسب ملموسة بتعويلها على الوحدات الخاصة بدلا من القوات العادية، وتتيح هذه الاستراتيجية لها إدارة عمليات بمرونة وفعالية أكثر وكلفة أقل، إضافة إلى أن المشرعين الأمريكيين يوافقون بمزيد من السهولة على إرسال القوات الخاصة إلى دول أخرى، والتي تضم عسكريين محترفين دخلوها طوعيا.

ولكن هذه العملة تملك وجها ثانيا، حيث تجعل هذه الاستراتيجية القيادة الأمريكية تثق بقدرتها على حل أي مشكلة على أيدي قواتها الخاصة، بدلا عن البحث عن حلول سلمية وتفادي التدخل العسكري.

وأشار التقرير إلى أن البيت الأبيض، أثناء فترة حكم إدارة باراك أوباما وخلفه دونالد ترامب، كان ولا يزال يلجأ مرة تلو أخرى إلى هذه الآلية، بغض النظر عن تعب عناصر قوات المهام الخاصة من العمليات المستمرة، مما يؤدي إلى ارتكاب أخطاء، كما حدث في النيجر أو في اليمن حيث قتل مقاتل من "نافي سيلز" وأصيب ثلاثة آخرون أثناء عملية ضد تنظيم "القاعدة" في يناير/كانون الثاني المنصرم.

وأشار الخبير في معهد "تشاتام هوس" للدراسات الدولية ميكا زينكو، في مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي" إلى أن هذه العمليات لا تؤتي في كثير من الأحوال الثمار المرجوة، موضحا أن تعداد عناصر "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" في اليمن ارتفع من مئات إلى أربعة آلاف مسلح، رغم أكثر من 200 غارة جوية نفذتها القوات الأمريكية خلال السنوات الثماني الماضية.

وذكر التقرير أن هذه الإخفاقات لا تنجم عن سوء مهنية قوات المهام الخاصة، بل عن عجز القيادة السياسية والعسكرية الأمريكية عن طرح استراتيجية واضحة في هذا المجال.

في هذا السياق، وردت غير مرة في السنوات القليلة الماضية مؤشرات على تفاقم الأجواء داخل قوات المهام الخاصة، وبينها رسالة مدوية وجهها ضابط يعمل في إحدى قواعد التدريب لهذه القوات إلى الرأي العام عبر وسائل الإعلام.

وأشار الضابط الذي لم يكشف عن اسمه في هذه الرسالة  إلى أن معسكرات تدريب القوات الخاصة تحولت إلى "مستنقع فظيع" بسبب التطلعات الشخصية المفرطة لدى قيادتها على جميع المستويات، موضحا أن الضباط ليسوا معنيين في تدريب كوادر محترفة بل في الارتقاء بالرتب والرواتب فقط.

وحذر الضابط من أن استمرار هذا النهج يهدد بتحول جيل قادم من قوات النخبة الأمريكية إلى مجموعة طفيلية "تهدر تراثنا الجماعي"، داعيا إلى تغيير هذا الواقع قبل وصول الأمور إلى نقطة اللاعودة.

في الوقت نفسه، تتغير مواقف المواطنين الأمريكيين من القوات الخاصة أيضا، وأشار ضابط صف يخدم على مدى 25 عاما في إحدى هذه الوحدات، في حديث لموقع VICE، إلى أن المجتمع الأمريكي لا يشعر بأي صلة مع قوات المهام الخاصة التي تبقى دائما في الظل، بالرغم من أنها أصبحت قوة عسكرية رئيسة في البلاد.

وأشار ضابط الصف الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إلى أن المواطنين الأمريكان يرون في قوات المهام الخاصة لبلادهم مثيلا للفيلق الأجنبي الفرنسي الذي يضم مقاتلين أجانب.

وتوصل التقرير إلى استنتاج بأنه من غير المرجح أن تراجع الولايات المتحدة استراتيجيتها العسكرية في هذا الشأن، ولذلك ستبقى قوات المهام الخاصة آلية رئيسية لبسط واشنطن نفوذها في دول العالم، بالرغم من نضوج حاجة واضحة إلى إصلاحات في هذا المجال.

المصدر: Lenta.ru

نادر عبد الرؤوف