حركات مناهضة للفاشية ترغم ترامب على إدانة اليمين المتطرف بشكل صريح!

أخبار العالم

حركات مناهضة للفاشية ترغم ترامب على إدانة اليمين المتطرف بشكل صريح!مدينة تشارلوتسفيل في فيرجينيا شهدت صداما بين الليبراليين واليمين المتطرف
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j5ms

نظّمت الحركات المناهضة للفاشية فعاليات في عدة مدن أمريكية، الأحد، تضامنا مع الليبراليين في مدينة تشارلوتسفيل في فيرجينيا، التي شهدت السبت صدامات مع اليمين المتطرف وسقوط ضحايا.

وأسفرت الصدامات في تشارلوتسفيل عن مقتل شخص واحد وجرح 34 آخرين، عندما دهس يميني متطرف بسيارته مجموعة من مناهضي الفاشية، كما قتل اثنان من رجال الشرطة في حادث تحطم طائرة هليكوبتر قرب البلدة.

وجرت التجمهرات التضامنية مع الليبراليين في المدن الأمريكية الكبرى، مثل نيويورك ولوس أنجليس وسياتل وأتلانتا، ودنفر وكولورادو. وأدان منظمو هذه النشاطات أعمال الجماعات اليمينية المتطرفة، وطالبوا رئيس البلاد، دونالد ترامب، بشجب وإدانة أنشطتها متهمين سياساته بتشجيعها، كما طالب المحتجون بإزالة النصب التذكارية لأبطال الحرب الأهلية.

وتوجهت عدة مجموعات من المتظاهرين في نيويورك، إلى برج ترامب، بوقفة احتجاجية حاشدة طالبت الرئيس باتخاذ موقف واضح يشجب اعتداءات الجماعات اليمينية المتطرفة.

وفي شريط فيديو نشره المتظاهرون في سياتل، ظهر النشطاء الليبراليون وهم يهتفون: "نحن مع تشارلوتسفيل". ورفعوا لافتة ضخمة على شكل نسخة من إعلان الاستقلال الأمريكي مع آلاف التواقيع، وحمل المشاركون أيضا الأعلام الحمراء، رمز الاشتراكيين.. ولم تخل هذه النشاطات من مواجهات مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والهراوات وقنابل الصوت.
في أتلانتا، التي جرت فيها نشاطات الليبراليين بهدوء، حمل المتظاهرون لافتات كتب عليها: "نحن لسنا خائفين" و "هذه هي مثل الديمقراطية". وقالت إحدى المشاركات في المسيرة في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أمريكا ليست بحاجة لهذه الكراهية" .

تعرض الرئيس الأمريكي لانتقادات كثيرة، لتساهله تجاه منظمات اليمين المتطرف. وخيّب موقف ترامب آمال الكثير من الأمريكيين الذين كانوا ينتظرون منه إدانة واضحة وشديدة لهذه المنظمات المتطرفة التي تؤمن بتفوق العرق الأبيض. وعندما اكتفى أثناء تعليقه على أحداث تشارلوتسفيل من نادي الغولف، حيث يمضي إجازته، بتحميل الطرفين المتواجهين المسؤولية نفسها.

ومما قاله من بدمينستر في ولاية نيوجيرزي السبت: "ندين بأشد التعابير الممكنة تظاهرة الكراهية الضخمة هذه، والتعصب الأعمى وأعمال العنف من أي جهة أتت". إلا انه عاد وحاول الأحد تصحيح موقفه، عندما أعلن متحدث باسم البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي يندد "بكل أشكال العنف"، بما فيها "بالتأكيد" ذلك الذي يمارسه المنادون بتفوق العرق الأبيض والنازيون الجدد.

وقبل الموقف الجديد لترامب، كانت ابنته ومستشارته إيفانكا ترامب قد أعلنت تنديدها بـ"العنصرية وأصحاب نظرية تفوق العرق الأبيض والنازيين الجدد"، معتبرة في سلسلة تغريدات أن "لا مكان داخل المجتمع الأمريكي" لمثل هذه الأفكار.

وسرعان ما ربط البعض بين موقف ترامب الفاتر من أحداث تشارلوتسفيل والغموض الذي يلف موقفه إزاء اليمين المتطرف منذ حملته الانتخابية السابقة.

ومن المعروف أن قسما لا بأس به من اليمين البديل "الت رايت" دعم ترامب خلال الانتخابات الرئاسية السابقة، وقد تجنب مرارا النأي بنفسه عن بعض هذه المجموعات والمسؤولين عنها. ونتيجة ذلك، تعرض ترامب لانتقادات، حتى من قلب فريقه الجمهوري، على غرار ما فعل سيناتور فلوريدا ماركو روبيو الذي أعرب عن أمله في "سماع الرئيس وهو يصف حقيقة ما حصل في تشارلوتسفيل، بأنه هجوم إرهابي قام به من يؤمنون بتفوق العرق الأبيض".

وندد نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، بالعنصريين البيض ومنظمات النازيين الجدد و "كو كلوكس كلان" في تعليقه على الأحداث في تشارلوتسفيل. وقال لقناة سي أن أن التلفزيونية " نحن لا نقبل الكراهية والعنف من جانب النازيين الجدد أو اليمين المتطرف ولا من منظمة كو كلوكس كلان".

 .من جهته، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي بات يتجه أكثر فأكثر نحو زيادة انتقاداته للرئيس الأمريكي: "لو كنت رئيسا للولايات المتحدة وأعرب هؤلاء الأشخاص(جماعات اليمين المتطرف) عن تعاطفهم مع شخصي وبرنامجي، لسبب الأمر لي مشكلة".

ودفعت أحداث تشارلوتسفيل إلى طرح سؤال أساسي: هل شجعت لغة ترامب المناهضة للأجانب هؤلاء المتطرفين اليمينيين ودفعتهم إلى التحرك؟ 

ومن جانبها، انتقدت الديمقراطية هيلاري كلينتون  الرئيس الأمريكي من دون ذكر اسمه. وكتبت في تغريدة: "كل دقيقة نسمح لذلك بالاستمرار عبر تشجيع ضمني أو عدم التحرك إنما هو عار وخطر على قيمنا".

كذلك، خرج الرئيس السابق باراك أوباما عن صمته، مستشهدا بكلمات نلسون مانديلا: "لا أحد يولد وهو يكره شخصا آخر بسبب لون بشرته أو أصوله أو ديانته".

دياندريه هاريس، أحد المصابين في أحداث تشارلوتسفيل، شجب سماح السلطات المحلية لليمين المتطرف والعنصريين بتنظيم تظاهرتهم في المدينة يوم السبت الماضي.

وكان هاريس قد أصيب بجروح خطيرة خلال احتجاجات يوم السبت: إصابة في الرأس، والكثير من الجروح والكدمات في ساقيه، وكسر معصمه. وقال "اعتقدت أنني سأموت".

المصدر: نوفوستي

سعيد طانيوس