الغموض بشأن أولويات واشنطن ولندن يغذي فكرة إنشاء "اتحاد دفاعي أوروبي"

أخبار العالم

الغموض بشأن أولويات واشنطن ولندن يغذي فكرة إنشاء البرلمان الأوروبي يدعو دول الاتحاد إلى تكثيف جهوده في المجال الدفاعي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j595

طرح نواب البرلمان الأوروبي مبادرة تهدف إلى إنشاء هيكلية دفاعية جديدة للاتحاد الأوروبي، معبرين عن قلقهم إزاء "غموض" مستقبل علاقاته العسكرية مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا.

وجاء في وثيقة نشرها البرلمان الأوروبي على موقعه الإلكتروني، اليوم الخميس، أن "على الاتحاد الأوروبي أن يكثف جهوده لضمان الأمن في المنطقة وأن يصبح دعامة راسخة للناتو، وذلك عبر إنشاء اتحاد دفاعي أوروبي".

واقترح البرلمانيون إنشاء "دائرة عامة للشؤون الدفاعية" لدى الاتحاد، على أن تقوم بضمان توريدات الأسلحة والمعدات العسكرية، إضافة إلى تكليفها بتوحيد المعايير في المجال العسكري بين الدول الأعضاء.

وعبرت الوثيقة عن "قلق" البرلمان الأوروبي من أنه "في ظل وجود تحديات أمنية جسيمة، وبذل الاتحاد الأوروبي والناتو جهودا جدية لتوسيع وتعميق التعاون فيما بينهما، تشتغل الدولتان المحوريتان في مجال الدفاع والأمن، وهما الولايات المتحدة وبريطانيا، بإعادة النظر في موقفهما من هاتين الهيكليتين".

ومما أثار قلق البرلمانيين تصريحات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب الذي تحدث، أثناء حملته الانتخابية وفي بداية ولايته، عن ضعف حلف شمال الأطلسي- الناتو، قائلا إن الناتو "عفا عليه الزمن" وإنه لم يعد قادرا على التعامل مع تحديات العصر، لا سيما مع التهديد الإرهابي.

كما تحدث ترامب مرارا أن الدول الأعضاء في الحلف لا تفي بالتزاماتها فيما يخص تمويل الحلف بالشكل الكافي.

"الخطر الروسي"

وفي استعراضه للتحديات الأمنية التي تواجهها أوروبا اليوم، وضع البرلمان الأوروبي "التهديد الروسي" على رأس قائمتها، متهما موسكو بخوض "حرب ضد أوكرانيا" و"ضم شبه جزيرة القرم"، إضافة إلى اتهامها بممارسة أساليب "الإرهاب الإلكتروني والحرب الإعلامية". وبحسب الوثيقة فإن التكتيكات الروسية تقود إلى "زعزعة الوضع في دول الشراكة الشرقية وغرب البلقان"، كما أنها تهدف إلى "إضعاف الدول الديمقراطية الغربية وزرع التوترات بينها"، ما يجعل الأمن الداخلي للاتحاد الأوروبي "هشا للغاية وعلى مدى زمني طويل".

الخطوات الأولى

تجدر الإشارة إلى أن الخطوات الأولى في عملية إنشاء "الاتحاد الدفاعي الأوروبي" (بناء على قرار غير ملزم بهذا الشأن تبناه البرلمان الأوروبي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي) قد تم اتخاذها. ففي يونيو/حزيران الماضي أعلنت المفوضية الأوروبية إنشاء الصندوق الدفاعي الأوروبي بحجم 5.5 مليار يورو من أجل إدارة الاستثمارات الدفاعية للدول الأوروبية.

مجرد أقوال

لكن عددا من الخبراء يشككون في إمكانية تطبيق مشروع "الاتحاد الدفاعي الأوروبي" على الصعيد العملي. واعتبر يوري بوركو، الباحث في معهد أوروبا (موسكو)، أن الاتحاد الأوروبي هيكلية كبيرة جدا ولذا لا يمكنه إنجاز إصلاحات سريعة في مجال الأمن والدفاع. وقال بوركو لـRT: "ما نسمعه مجرد أقوال من دون أفعال .. الاتحاد الأوروبي منظمة بيروقراطية تضم 28 دولة وغالبيتها لا تملك قوات مسلحة حقيقية. لذا سيقتصر الأمر على ظهور مجموعة من الدول (الأوروبية) الكبيرة التي ستشارك في هذه العملية بصورة فعالة نسبيا، إذ بإمكان هذه الدول زيادة قواتها وإجراء مناورات أكثر".

أما إيفان كونوفالوف، مدير مركز دراسة الأوضاع السياسية فاعتبر أن الجهاز الدفاعي الجديد لن يؤثر إطلاقا على الأمن الأوروبي، بل سيشكل عبأ إضافيا على كاهل دافعي الضرائب الأوروبيين. أما "الجيش الأوروبي" فلن يرى النور لمجرد أن الولايات المتحدة وبريطانيا لن تسمحا بذلك أبدا.

المصدر: RT

قدري يوسف