وأكد فيدان أن الهجمات الخارجية، ولا سيما القادمة من إسرائيل، تؤدي تاريخيا إلى نتيجة عكسية عبر توحيد الشعب الإيراني حول قيادته بدل إضعافها.
وقال فيدان، في تصريحات لقناة الجزيرة، إن "الهدف الأساسي لأي هجوم إسرائيلي محتمل على إيران سيكون تدمير بعض القدرات الحيوية للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تحقيق أهداف سياسية كبرى، وعلى رأسها تغيير النظام، يبقى أمرا غير مضمون.
وأضاف: "قد يرغبون في ذلك، لكن من غير الواضح ما إذا كان بإمكانهم تحقيقه، فالأمر يعتمد على الشعب وليس على التدخل العسكري الخارجي".
وأوضح وزير الخارجية التركي أن التجارب السابقة تظهر أن "الشعب الإيراني، خلال الحروب والهجمات الخارجية، وخاصة من إسرائيل، يتحد دائما حول قادته"، معتبرا أن هذا الواقع يجعل أي ضربة عسكرية ضد إيران محفوفة بالمخاطر وقد تؤدي إلى نتائج معاكسة لما هو مخطط لها.
وفي السياق نفسه، اعتبر فيدان أن "مهاجمة إيران وإشعال حرب جديدة خطأ جسيم"، داعيا إلى تغليب المسار الدبلوماسي، ولا سيما في ما يتعلق بالملف النووي. وقال إن إيران "مستعدة لاستئناف المفاوضات"، ناصحا واشنطن بالتعامل مع القضايا العالقة "واحدة تلو الأخرى"، بدءا من الملف النووي، محذرا من أن طرح جميع الملفات دفعة واحدة قد يكون "مهينا" لطهران ويعقد فرص التوصل إلى اتفاق.
وتأتي تصريحات فيدان في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا متسارعا، مع إعلان الولايات المتحدة إرسال مدمرة إضافية إلى الشرق الأوسط، ليرتفع عدد المدمرات الأمريكية في المنطقة إلى ست، تعمل إلى جانب حاملة طائرات ووحدات بحرية قتالية أخرى. كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أسطولا جديدا من السفن الحربية يتجه نحو إيران، معربا عن أمله في أن تختار طهران "عقد صفقة".
في المقابل، أعلنت إيران عن تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس جاهزيتها العسكرية وتزيد من حدة التوتر في أحد أهم ممرات الشحن العالمية. وأكد مسؤولون إيرانيون، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، أن القوات الإيرانية "جاهزة للرد على أي عدوان"، محذرين من أن أي تحرك عسكري سيعني "بداية الحرب".
وبين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية المتعثرة، تبقى المنطقة، وفق مراقبين، على حافة مواجهة واسعة، في ظل تحذيرات تركية متكررة من أن أي ضربة ضد إيران لن تكون سهلة أو محدودة، بل قد تفتح الباب أمام صراع إقليمي واسع العواقب.