مباشر

لافروف: الصراع في أوكرانيا مشروع جيوسياسي غربي طويل الأمد يهدف إلى تدمير روسيا

تابعوا RT على
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن أسباب الصراع في أوكرانيا لا تكمن في نزاع داخلي بين دولتين متجاورتين، بل في مشروع جيوسياسي غربي طويل الأمد يهدف إلى تدمير روسيا.

وأشار لافروف في مقابلة مع وسائل إعلام تركية: "من الواضح أن هذا ليس نوعا من الحوادث أو نزاعا أهليا بين دولتين متجاورتين، بل هو مشروع جيوسياسي دأب الغرب على تنفيذه على مدى قرون عديدة لإضعاف بلدنا وتدميره". 

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مقابلة موسعة أجرتها معه وسائل إعلام تركية اليوم، أن جذور الأزمة الأوكرانية لا تكمن في خلافات داخلية بين شعبين متجاورين، بل تعود إلى مشروع جيوسياسي غربي متعمد يمتد لقرون من التاريخ، ويهدف إلى إضعاف روسيا وتفكيكها كدولة ذات سيادة. وقدم لافروف تحليلا شاملا للصراع، معتبرا إياه مواجهة استراتيجية واسعة النطاق بين روسيا والغرب، مع استخدام أوكرانيا كأداة تنفيذية لتحقيق أهداف أمنية واستراتيجية معادية لموسكو.

الخلفية الجيوسياسية العميقة للصراع

شدد لافروف على أن الحديث لا يدور حول "صدف عابرة" أو نزاعات قبلية بين الشعبين الروسي والأوكراني، بل عن مشروع جيوسياسي منهجي يعود إلى مئات السنين، تبناه الغرب مرارا بهدف تقويض الكيان الروسي. وأوضح أن هذا المشروع لم يبدأ مع الأحداث الأخيرة، بل يمتد جذوره إلى فترات استعمارية وتوسعية سابقة، حيث سعى الغرب دوما إلى احتواء روسيا كقوة عالمية منافسة. وأشار إلى أن الغرب، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، رأى فرصة لاستكمال ما فشل فيه سابقا، عبر تحويل أوكرانيا إلى جبهة مواجهة مباشرة على الحدود الروسية.

أوكرانيا كـ"بيدق" في مواجهة استراتيجية أوسع

وصف لافروف أوكرانيا بأنها "بيدق" تستخدمه القوى الغربية لبناء رأس جسر عسكري واستخباراتي على الحدود الروسية مباشرة، بهدف خلق تهديدات أمنية دائمة لموسكو. وأكد أن روسيا تنظر إلى هذا الصراع ليس كأزمة إقليمية فحسب، بل كمواجهة شاملة بين روسيا والغرب، حيث تستخدم كييف كأداة لتنفيذ أجندات خارجية. ولفت إلى أن النظام الأوكراني الحالي، الذي نشأ عقب انقلاب فبراير 2014، يفتقر إلى الشرعية الشعبية، ويعمل كامتداد للمصالح الغربية لا كممثل لمصالح الشعب الأوكراني.

من نابليون إلى هتلر وصولا إلى كييف المعاصرة

أجرى لافروف مقارنات تاريخية واسعة، مشيرا إلى أن الغرب يعيد إنتاج أنماط استعمارية قديمة، حيث ذكر كيف جمع نابليون معظم دول أوروبا تحت شعارات "عظمة فرنسا" في إطار عقلية إمبريالية استعمارية. كما أشار إلى أن القوات الروسية وصلت إلى باريس في الماضي، وهو ما أثر حتى في الثقافة اليومية هناك، مثل تسمية مقاهي "البيسترو" نسبة إلى طلب الجنود الروس السرعة في الخدمة. ثم انتقل إلى عهد هتلر، الذي جمع أوروبا تحت الأعلام النازية، مذكرا بأن العديد من جيران روسيا الحاليين حاولوا لاحقا طمس دورهم في جرائم الحرب ضد شعوب الاتحاد السوفيتي.

وأكد لافروف أن نظام فلاديمير زيلينسكي يعيد إنتاج هذه النماذج التاريخية، لكنه ليس "مهزلة" أو فارسا كوميديا، لأن العدد الهائل من الضحايا الذين سقطوا جراء الحرب يمنع اعتباره كذلك. وقال: "للأسف، ضُحي بحياة الكثيرين من قبل سلطات كييف ورعاتها الغربيين، مما يجعل هذا التكرار التاريخي مأساة إنسانية دموية لا يمكن تجميلها".

انتقادات لاذعة للطبقة السياسية الأوروبية: "السذاجة" وغياب الحجج

وجه لافروف انتقادات حادة للسياسيين الأوروبيين، واصفا إياهم بأنهم يظهرون "سذاجة" سياسية واضحة، إذ يروجون لروايات مثيرة للرعب—مثل ادعاءات استعداد روسيا لشن الحرب العالمية الثالثة—دون أن يكلفوا أنفسهم عناء تقديم أي أدلة أو حجج منطقية. وأشار إلى أن شخصيات مثل الأمين العام لحلف الناتو مارك روته ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى جانب سياسيين من دول البلطيق وألمانيا وفرنسا، يضخمون هذه الادعاءات بشكل استفزازي، في محاولة لخلق ذريعة لاستمرار التصعيد العسكري والسياسي ضد روسيا.

التحضير الغربي المسبق للصراع منذ استقلال أوكرانيا

كشف لافروف أن الغرب بدأ التخطيط لتحويل أوكرانيا إلى ساحة مواجهة منذ لحظة استقلالها عام 1991، رغم أن إعلان الاستقلال الأوكراني تضمن التزاما واضحا بالحياد وعدم الانضمام إلى أي تحالفات عسكرية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة، عبر شخصيات مثل نائبة وزير الخارجية السابقة فيكتوريا نولاند، أنفقت نحو 5 مليارات دولار لتحويل أوكرانيا إلى "دولة معادية لروسيا"، عبر دعم انقلابات وتأجيج خطاب الكراهية. وذكر بأن الغرب فرض على أوكرانيا خيارا تعسفيا: "إما مع الغرب أو مع روسيا"، في إطار عقلية استعمارية ترفض التعددية وتسعى للهيمنة المطلقة.

اتهامات باستخدام الأساليب النازية وبث الكراهية ضد الهوية الروسية

اتهم لافروف الغرب باللجوء مجددا إلى "الأساليب النازية" وبث الكراهية تجاه كل ما هو روسي، بهدف منع روسيا من الشعور بالأمان. وأشار إلى أن النظام الأوكراني تبنى قوانين عنصرية، ودمر النصب التذكارية للانتصار المشترك في الحرب العالمية الثانية، ومجد شخصيات مثل ستيبان بانديرا ورومان شوخييفيتش، اللذين اعتبرهما محكمة نورمبرغ متعاونين مع النازية. وأكد أن هذه السياسات لا تعكس فقط توجهات كييف، بل تعكس "النية الحقيقية للغرب" الذي لم يتخلَ عن عقلية الكراهية والتمييز.

سياسات الطاقة الأوروبية: ثمن باهظ مقابل أوهام أمنية

وجه لافروف سؤالا استنكاريا إلى القادة الأوروبيين حول تكلفة سياساتهم المعادية لروسيا، مذكرا بأن رئيسة المفوضية الأوروبية تفاخر بالتخلص من الطاقة الروسية بحلول 2027، دون أن توضح الثمن الباهظ الذي يدفعه المواطن الأوروبي مقابل الغاز الأمريكي المسال. وتساءل: "من سيعيد بناء خطوط أنابيب 'السيل الشمالي' التي كانت أساسا لمعجزة الاقتصاد الألماني؟"، معتبرا أن هذه السياسات تخدم مصالح واشنطن على حساب رفاهية الشعوب الأوروبية، وتُظهر فشلا ذريعا في إدارة الشؤون الداخلية.

"التهديد الروسي" كأداة للاحتفاظ بالسلطة في أوروبا

رأى لافروف أن النخب السياسية الأوروبية تستخدم شبح "التهديد الروسي" كأداة لتعبئة الناخبين والتمسك بالسلطة، في ظل عجزها عن مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية. وأوضح أن هذه النخب تتناقض في خطابها: فهي تفرح لبطء التقدم العسكري الروسي في أوكرانيا، ثم تزعم فورا أن روسيا ستهاجم أوروبا بعد ثلاثة أعوام، دون تقديم أي تحليل منطقي. وخلص إلى أن هذا الخطاب الهستيري يهدف فقط إلى إخفاء الإخفاقات الداخلية، وأنه بمجرد توقفه، سيُضطر السياسيون الأوروبيون لمواجهة مشاكل البطالة والتضخم وتراجع مستويات المعيشة.

 روسيا ترفض التصعيد وتؤكد عدم نيتها مهاجمة أوروبا

وأكد لافروف أن روسيا لم ولن تعتزم مهاجمة دول الناتو أو الاتحاد الأوروبي، وأن ادعاءات العكس هي "أكاذيب صريحة" تخدم أجندات سياسية ضيقة. وأشار إلى تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين التي أكد فيها استعداد موسكو لتوثيق تعهدها بعدم الاعتداء على أوروبا بأي شكل، داعيا الغرب إلى التخلي عن سياسات التصعيد والعودة إلى الحوار القائم على الاحترام المتبادل والمساواة في الأمن. وشدد على أن الحل الدائم للأزمة الأوكرانية لن يتحقق عبر ضمانات أمنية لنظام غير شرعي، بل عبر معالجة جذور التهديدات الأمنية التي خلقها التمدد الغربي نحو الحدود الروسية.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا