وسارع مسؤولو ترامب إلى تصوير الشخصين اللذين أطلق النار عليهما مؤخرا - رينيه غود وأليكس بريتي - على أنهما المعتدان، وقالوا إن إطلاق النار كان مبررا. لكن مقاطع الفيديو وأدلة أخرى سرعان ما أظهرت تعارضا حادا مع هذه الروايات، مما غذا تساؤلات حول مصداقية المسؤولين الفيدراليين وشكوكا حول استعدادهم للتحقيق الكامل في هذه الحوادث وغيرها.
شملت مراجعة "رويترز" هذين الحادثين وأربعة حوادث أخرى في الأشهر الأخيرة، تظهر مجتمعة تبريرات نمطية حيث يسارع المسؤولون للدفاع عن ضباط الهجرة دون انتظار ظهور الحقائق الرئيسية - في ما وصفه مسؤولون سابقون في الهجرة بخرق واضح للممارسة السابقة للوكالات الفيدرالية في مثل هذه المواقف.
تم الطعن في هذه التصريحات الأولية من خلال لقطات فيديو أو أدلة أخرى، أحيانا في المحكمة. في إحدى حوادث إطلاق النار غير المميتة في مينيسوتا، أظهرت وثائق محكمة أن الحادث بدأ بحالة خطأ في الهوية. تم لاحقا تصنيف وفاة في مركز احتجاز وصفتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكية بأنها محاولة انتحار على أنها قتل من قبل طبيب شرعي بالمقاطعة.
وقال ديفيد لابان، الذي كان المتحدث باسم وزارة الأمن الداخلي في عام 2017، خلال إدارة ترامب الأولى: "إنهم يحاولون التحكم في الرواية من البداية، ولا يبدو أنهم يهتمون عندما ينكشف خطأهم".
وردا على طلب من "رويترز" للتعليق، أشارت وزارة الأمن الداخلي إلى تصريحات سابقة حول الحوادث التي تضمنت ضباطها، مؤكدة على ضرورة سلامة الضباط وهم ينفذون حملة ترامب.
قالت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي تريشيا مكلولين: "لقد رأينا حملة عنف منسقة للغاية ضد إنفاذ القانون لدينا"، مضيفة أن الوزارة تهدف إلى "تقديم معلومات سريعة ودقيقة للشعب الأمريكي".
نظرة على ستة حوادث:
إطلاق النار على أليكس بريتي (مينيابوليس)
بعد إطلاق النار على بريتي (37 عاما) وقتله خلال مواجهة مع عملاء دورية الحدود الأمريكية في مينيابوليس يوم السبت، أصدرت وزارة الأمن الداخلي بيانا أشارت فيه إلى أن بريتي كان يحمل سلاحا ناريا ولم يذكر أنه ظل في جرابه. وقال البيان إن المواجهة "تبدو وكأنها حالة أراد فيها فرد إلحاق أقصى ضرر ومذبحة بإنفاذ القانون".
نشرت الوزارة على منصة إكس: "اقترب بريتي من ضباط دورية الحدود الأمريكية وهو يحمل مسدسا نصف آلي عيار 9 ملم"، وشاركت صورة للسلاح المزعوم.
وقالت: "حاول الضباط نزع سلاح المشتبه به لكنه قاوم بعنف"، كما قال مساعد البيت الأبيض ستيفن ميلر، مهندس أجندة ترامب للهجرة، على إكس إن بريتي كان "إرهابيا محليا" و"قاتلا محتملا".
وأظهر مقطع فيديو للمواجهة تم التحقق منه من قبل "رويترز" بريتي وهو يمسك بهاتف محمول وليس بسلاح بينما صرعه العملاء على الأرض. كما أظهرت أدلة الفيديو أن ضابطا نزع سلاح بريتي من جسده قبل وقت قصير من إطلاق الطلقات الأولى، كان لديه تصريح قانوني لحمل السلاح.
وردا على طلب للتعليق يوم الاثنين، قالت الوزارة في بيان إن بريتي "ارتكب جريمة فيدرالية وهو مسلح بينما كان يعيق عملية نشطة لإنفاذ القانون" وأن الوضع "كان يتطور". قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترامب "يريد أن يستمر التحقيق وأن تسود الحقائق".
إطلاق النار على رينيه غود (مينيابوليس)
وصفت وزارة الأمن الداخلي غود، المرأة البالغة من العمر 37 عاما التي أطلق عليها ضابط وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية النار في مينيابوليس في 7 يناير، بأنها "مشاغبة عنيفة" استخدمت "مركبتها كسلاح، محاولة دهس ضباط إنفاذ القانون لدينا في محاولة لقتلهم - وهو عمل إرهابي محلي". وقالت إن الضابط الذي قتلها "أنقذ حياته وحياة زملائه الضباط"، وقال ترامب إن غود "دهست ضابط وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية"، الذي قال إنه أطلق النار عليها دفاعًا عن النفس.
وتعارضت مقاطع الفيديو لإطلاق النار المأخوذة من عدة زوايا - بما في ذلك فيديو الهاتف المحمول الذي سجله الضابط الذي أطلق النار على غود - مع تلك الادعاءات. تُظهر مقاطع الفيديو غود في سيارتها بينما هرع العملاء نحوها بينما حاصرت مركبتها الشارع جزئيا. وضع أحد العملاء، جوناثان روس، نفسه بالقرب من مقدمة سيارتها؛ وكان آخر يقف بجانب نافذة جانب السائق. تظهر مقاطع الفيديو السيارة تتحرك للأمام، مع إدارة عجلاتها بعيدًا عن روس، الذي أخرج سلاحه وأطلق ثلاث طلقات على غود بينما مرت سيارتها، مما أسفر عن مقتلها.
بدا الفيديو الذي راجعته "رويترز" يظهر روس والمركبة يتلامسان، لكن رويترز لم تستطع تحديد ما إذا كان روس لمس المركبة أم اصطدمت به.
إطلاق النار على خوليو سوسا-سليس (مينيابوليس)
في 15 يناير، قالت وزارة الأمن الداخلي إن الضباط "كانوا يقومون بتوقيف مروري مستهدف" في مينيابوليس للمهاجر الفنزويلي خوليو سوسا-سليس عندما هرب بسرعة، وتحطمت سيارته وهرب سيرا على الأقدام إلى مبنى سكني. قالت الوزارة في ذلك الوقت إن سوسا-سليس ورجلين آخرين ضربا ضابط وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية الذي لحق به بمجرفة ثلج ومقبض مكنسة، مما دفع لإطلاق النار.
روت وثائق محكمة رفعت عنها السرية الأسبوع الماضي قصة مختلفة. قالت إفادة لمكتب التحقيقات الفيدرالي إن ضباط وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية كانوا قد فحصوا لوحة ترخيص مسجلة لشخص آخر يشتبه في انتهاكه قوانين الهجرة، مما دفعهم لمطاردته الشخص الخطأ قبل الاعتداء المزعوم وإطلاق النار. وقالت الإفادة إن رجلا آخر كان يقود السيارة وكان الوحيد فيها - وليس سوسا-سليس. وقالت إن سائق السيارة الفعلي - مهاجر فنزويلي آخر - تحطمت سيارته وهرب إلى مبنى سكني كان سوسا-سليس موجودا فيه.
في المبنى السكني، ضرب سائق السيارة وسوسا-سليس ضابط وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية الذي كان يحاول احتجازه بمكنسة - ورجل ثالث بمجرفة - قبل أن يطلق الضابط سلاحه، وفقا لإفادة مكتب التحقيقات الفيدرالي.
بينما قالت الوزارة في البداية إن الضابط "أطلق طلقة دفاعية لإنقاذ حياته" أثناء الكمين، قالت إفادة مكتب التحقيقات الفيدرالي إن المهاجمين المزعومين أسقطوا المكنسة والمجرفة عندما رأوا الضابط يخرج سلاحه وكانوا يهربون نحو الشقة بينما كان يطلق النار.
وقال روبن وولبرت، المحامي الذي يمثل سوسا-سليس، إنه سيقدم طلبا بعدم الإدانة إذا تمت إدانته. وقال إن الإفادة أثبتت أن الضابط أطلق النار على سوسا-سليس من على بعد 10 أقدام بينما كان يهرب، مما يظهر أن الضابط "لم يكن في خطر محدق"، لم تتطرق الوزارة لإفادة مكتب التحقيقات الفيدرالي مع الرواية المختلفة للحادث عند طلب التعليق.
وفاة جيرالدو لوناس كامبوس (تكساس)
عندما أعلنت وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية عن وفاة المهاجر الكوبي جيرالدو لوناس كامبوس في مركز احتجاز في تكساس في 3 يناير، قالت إنه عانى من "ضائقة طبية" وأن الحادث قيد التحقيق.
وقال تقرير في 15 يناير في صحيفة واشنطن بوست إن مكتب الطبيب الشرعي في مقاطعة إل باسو من المرجح أن يحكم عليه بأنه قتل، مع السبب الأولي للوفاة "الاختناق بسبب ضغط على الرقبة والصدر"، واستشهدت الصحيفة بشاهد قال إن الحراس كانوا يخنقون لوناس، الذي قال إنه لا يستطيع التنفس، تفاصيل كانت غائبة عن بيان الوكالة.
وأصدرت وزارة الأمن الداخلي بيانا جديدا بعد نشر المقال قالت فيه إن لوناس حاول الانتحار ثم قاوم ضباط الأمن وتوفي.
وأطلق الطبيب الشرعي تقريرا الأسبوع الماضي وجد أن الوفاة كانت قتلا بسبب الاختناق من ضغط على الرقبة والجذع، وفقا للصحيفة. وكانت الوفاة واحدة من ست حالات وفاة في احتجاز وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية في يناير، وهو عدد مرتفع بشكل غير معتاد.
أحداث شيكاغو (أكتوبر)
كتب قاضٍ اتحادي في رأي صدر في نوفمبر يقيد استخدام عملاء الهجرة للقوة في شيكاغو إن "الأكاذيب الواسعة النطاق للحكومة تثير تساؤلات حول كل ما يقوله المدعون أنهم يفعلونه في توصيفهم" للحملة.
في إحدى الحالات، نشرت وزارة الأمن الداخلي على إكس أن "المشاغبين حاصروا إنفاذ القانون" و"هاجموا" شاحنة تحمل محتجزين، وهي مواجهة تصاعدت حتى ألقى شخص حجرًا على قائد دورية الحدود العام غريغوري بوفينو، مصيبا إياه في الرأس. بعد خمسة أيام، قال بوفينو في المحكمة إن الحجر لم يصبه عندما نشر الغاز المسيل للدموع لأول مرة، قال: "كاد أن يصيبني".
وقالت القاضية في المحكمة الجزئية الأمريكية سارة إليس إن بوفينو "كذب عدة مرات" حول سبب حاجته لإلقاء قنبلة غاز مسيل للدموع على المحتجين.
ولم ترد وزارة الأمن الداخلي ولا بوفينو على طلبات للتعليق على الحادث وتعليقات إليس.
في نفس القضية، شككت إليس أيضا في ادعاءات السلطات بأنهم يحتاجون إلى استخدام الغاز المسيل للدموع حتى يتمكنوا من مغادرة مكان عملية أخرى في أكتوبر، قائلة إن العملاء أنفسهم طالوا المواجهة من خلال أفعالهم.
كتبت إليس: "كل تناقض طفيف يتراكم، وفي مرحلة ما، يصبح من الصعب، إن لم يكن مستحيلاً، تصديق أي شيء تقريبا" قالته الحكومة.
قالت وزارة الأمن الداخلي في بيان بعد الحكم إن الضباط كانوا يواجهون "مشاغبين وعصابات وإرهابيين" وأنهم أظهروا "ضبطا للنفس لا يصدق في استنفاد جميع الخيارات قبل تصعيد استخدام القوة".
إطلاق النار على ماريما مارتينيز (شيكاغو)
في 4 أكتوبر، قالت وزارة الأمن الداخلي إن عدة سائقين "صدموا" ضباط إنفاذ القانون في برودفيو، ضاحية شيكاغو حيث كان مركز احتجاز المهاجرين موقعًا لاشتباكات بين المحتجين وعملاء الهجرة. قالت الوزارة إن إحدى السائقات، امرأة، كانت "مسلحة بسلاح نصف آلي" وأن إنفاذ القانون "أجبروا على استخدام أسلحتهم وأطلقوا طلقات تحذيرية على مواطنة أمريكية مسلحة".
أُطلقت النار على المرأة، المواطنة الأمريكية ماريما مارتينيز، خمس مرات من قبل عميل. نجت وتم اتهامها بعرقلة ضابط فيدرالي بسلاح قاتل. تباهى الضابط لاحقا بدقته في الرماية في رسائل نصية تم مشاركتها في المحكمة.
وقال محامي مارتينيز، كريستوفر بارينتي، للمحكمة إن لقطات من كاميرا جسم أحد العملاء تعارض رواية الوزارة. قالت مارتينيز (30 عاما) إن أحد العملاء صدم في الواقع مركبتها بمركبته. أخبر بارينتي رويترز أن مارتينيز تركت مسدسها في حقيبتها على المقعد الأمامي ولم تلوح به أبدا. كانت الوزارة مخطئة بشأن موقع الحادث - فقد وقع في حي برايتون بارك في شيكاغو، وليس برودفيو.
وفي 20 نوفمبر، طلب المدعون الحكوميون من المحكمة رفض القضية ضد مارتينيز، قائلين إنهم "يراجعون حقائق ومعلومات جديدة" من العملية التي استمرت شهورا.
وأحالت وزارة الأمن الداخلي أي أسئلة حول التهم الفيدرالية إلى وزارة العدل، التي لم ترد على الفور على طلب للتعليق.
المصدر: رويترز