إيران في الميزان .. 40 عاما ومرجل "الثورة" يغلي!

أخبار العالم

إيران في الميزان .. 40 عاما ومرجل
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/lfyx

تصادف اليوم الذكرى الأربعون لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، حدث قلب موازين القوى وحرم الولايات المتحدة من مخلب ضار، وتحولت إيران بعده إلى نقيض ما كانت عليه.

بعد انتفاضة دامية حاولت أجهزة أمن الشاه محمد رضا بهلوي قمعها بكل قسوة، سقط النظام، وفقدت الولايات المتحدة مخلبا كانت تعول عليه في منطقة الشرق الأوسط، إذ كان نظام الشاه بمثابة الظهير الرئيس لسياساتها على ضفة المنطقة الشرقية يتكامل مع حليفتها الكبرى إسرائيل في الضفة المقابلة.

بدأت تباشير خاتمة نظام الشاه بمغادرة محمد رضا بهلوي وعقيلته طهران في 16 يناير 1979 إلى الخارج، بعد أن تهالك النظام وتصدعت أركانه، ولم تفلح كل التدابير التي اتخذت، بما في ذلك إعلان آخر رئيس وزراء في عهد الشاه، شاهبور بختيار، حل جهاز الأمن السري ذي السمعة السيئة "السافاك".

تواصل الانهيار، وعاد آية الله الخميني في الأول من فبراير على متن طائرة بوينغ 747 فرنسية إلى طهران من منفاه المتواصل منذ عام 1964، وبدأت عجلة "الثورة" دورانها لتتمكن لاحقا من الإمساك تماما بمقاليد الأمور في هذا البلد العريق.

عاد الزعيم المنفي إلى وطنه، وغادر شاه إيران إلى المنافي في لحظة مفصلية يمكن القول عنها إنها قلبت تاريخ المنطقة وقوضت حسابات الولايات المتحدة وأربكت سياساتها لأربعة عقود، ليكتمل انتصار "الثورة" في 11 فبراير بانهيار الحكومة القائمة لتجتمع كل السلطات في يد الخميني، تحت مبدأ ولاية الفقيه.

وبدأت الثورة تغلي كمرجل ضد بقايا النظام السابق وضد ارتباطاته وسياساته "التغريبية"، ليظهر وجه إيران الجديد معمما هذه المرة وملتحيا ومنقطعا عن الغرب، روحا ومظهرا.

وفيما واصل النظام الجديد تطويع الداخل وفق النظام الإسلامي الجديد، اختط توجها معاديا للولايات المتحدة، وتجسد هذا التوجه بوضوح في حادثة سيطرة طلاب إيرانيين يطلقون على أنفسهم اسم "المتمسكون بخط الإمام" على السفارة الأمريكية في طهران في 4 نوفمبر 1979، حيث احتجزوا 52 من العاملين فيها كرهائن لمدة 444 يوما.

وبذلك تحولت العلاقات مع الولايات المتحدة إلى صراع مع "الشيطان الأكبر" وباتت طهران خصما عنيدا لواشنطن ولإسرائيل وللغرب، وتجلي ذلك لاحقا في موجات من العمليات الانتحارية  ضد الوجودين الأمريكي والفرنسي في لبنان.

اللافت أن دول المنطقة توجست منذ البداية من انتصار الثورة الإسلامية في إيران، نتيجة لطموحات النظام الجديد في تصدير نموذجه إلى دول الجوار، الأمر الذي تفجر في حرب ضروس مع العراق اندلعت في سبتمبر 1980 وتواصلت لنحو 8 سنوات، لتضع أوزارها في أغسطس عام 1988 مخلفة وراءها نحو مليون قتيل وخسائر مادية بمئات المليارات من الدولارات.

وعلى الرغم من كل الصعاب والعوائق والمحن، تنفس النظام الإسلامي في إيران الصعداء، وعزز نفوذه إقليميا وتحول إلى قوة لا يستهان بها عسكريا واقتصاديا، سخرها لخدمة مشروع طموح في المنطقة، مستغلا حالة التفكك والوهن في دول الجوار.

ومن جديد وضعت التطورات الولايات المتحدة في مواجهة إيران، بسبب برنامج طهران النووي والصاروخي، ونفوذها المتعاظم الذي وصل إلى العراق بعد الغزو الأمريكي وإسقاط نظام صدام حسين وإعدامه.

وقبل ذلك، تأججت العداوة بين الولايات المتحدة وإيران بسبب الدور الكبير الذي قامت به طهران في لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهو دور مهدد لإسرائيل لا يزال متواصلا حتى الآن عبر حلفاء إيران في هذا البلد.

الولايات المتحدة بعد أن عقدت مع السداسية الدولية في عهد الرئيس الأمريكي السابق بارك أوباما صفقة نووية، أريد بها ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي، تراجعت عنها في عهد دونالد ترامب، لتنتعش في أجواء جديدة الآمال الأمريكية في إمكانية إسقاط النظام القائم من الداخل عبر تأجيج الاضطرابات ضده وخنقه بالعقوبات، وتهيئة الظروف لاستعادة إيران إلى صفها.

في ظل واقع إقليمي مضطرب وظروف اقتصادية صعبة، يمضي النظام القائم في طهران مؤكدا قدرته على الصمود والاستمرار، فيما تراهن الولايات المتحدة على "شيخوخته" وعلى تأثير العقوبات، وتفجر التناقضات الداخلية للتخلص من نظام تعده مارقا، وترتجي زواله، فماذا بعد الأربعين؟ وكيف ستتعامل إيران مع "حبائل" ترامب ومكائد "وزارة المالية الأمريكية"؟

الإجابة عن مثل هذا السؤال ليست بالهينة، فمن جهة تمكنت طهران من تجاوز أزمات كبرى بسلام، ونسجت علاقات دولية وفّرت لها متنفسا اقتصاديا وسياسيا، لكن يوجد فعلا أمامها ما يجب أن تخشاه وتحسب له ألف حساب من مشكلات داخلية و"تآكل" ذاتي ومن أخطار خارجية لها قدرة على التدمير لا يستهان بها.

المصدر: RT

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا