فيضانات نيبال المدمرة.. هل تغير المناخ سبب الكارثة؟
اجتاحت فيضانات مدمرة المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت مخلفة مئات القتلى والمفقودين، فيما يتساءل المراقبون عن دور التغير المناخي في مثل هذه الكوارث الطبيعية.
وتداول ناشطون مقاطع فيديو مرعبة تظهر مياها بلغ ارتفاعها نحو 200 متر وهي تجرف المباني والجسور في ثوان.

حصيلة فيضانات نيبال: 157 قتيلا و 403 مفقودين منهم 341 أجنبيا (فيديو)
وقد اندفعت مياه هائلة يوم الأربعاء 26 أغسطس، في وادي نهر بوتي كوشي قرب جبل إيفرست، مخلفة دمارا هائلا في القرى والممتلكات والبنية التحتية. ورغم أن التفاصيل ما تزال غير مكتملة، فإن السؤال الأبرز الذي يطرحه العلماء اليوم: هل كان تغير المناخ هو المتسبب الرئيسي في هذه الكارثة؟.
تحذير علمي قبل شهر واحد فقط!
في تطور مثير، كشفت صحيفة "ديلي ميل" عن دراسة مثيرة للقلق نشرت قبل شهر واحد فقط، حذر فيها باحثون من جامعة كاتماندو من أن ارتفاع الحرارة العالمية قد يؤدي إلى انهيار الأنهار الجليدية في المنطقة. وأوضحت الدراسة أن "معدلات الاحترار في منطقة الهيمالايا تتجاوز المعدل العالمي، ما يزيد من حدة المخاطر المرتبطة بالمناخ، ويساهم في ذوبان الأنهار الجليدية ورفع خطر فيضانات البحيرات الجليدية المفاجئة (GLOFs)".

عامل جيولوجي غير محسوب يضاعف خطر غرق المدن الساحلية في جنوب شرق آسيا
ما هي فيضانات البحيرات الجليدية المفاجئة (GLOFs)؟
هي الظاهرة التي يشتبه بأنها تسببت في فيضانات نيبال، حيث يشرح الدكتور أدريان ماكالوم، عالم الجليد والهندسة القطبية بجامعة صن شاين كوست، قائلا: "مع ذوبان الأنهار الجليدية وتراجعها، يتحول الجليد إلى مياه تخزن مؤقتا خلف سدود طبيعية من الركام، لكن عندما تنهار هذه السدود، تنطلق كميات هائلة من المياه أسفل الوادي، جارفة كل ما في طريقها".
وأشارت الدراسة التي نشرت في مجلة Frontiers in Climate إلى أن نيبال - وهي دولة جبلية غير ساحلية - شديدة التأثر بتغير المناخ بسبب تضاريسها المعقدة، ونظامها البيئي الهش، وقدرتها المحدودة على التكيف مع الآثار المناخية المتسارعة.

دراسة: ارتفاع مستوى البحر أسرع وأكبر مما كان متوقعا
وتتفاقم هذه الهشاشة مع ازدياد تواتر وشدة الكوارث الناجمة عن المناخ، مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية وذوبان الأنهار الجليدية وفيضانات البحيرات الجليدية.
زلزال أم فيضان؟
في البداية، أبلغت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية عن الحدث كزلزال بقوة 4.4 درجات، لكنها سرعان ما عدلت تقديراتها، مؤكدة أنه "انهيار جليدي وتدفق للحطام" تسبب في آثار كارثية على مجرى النهر.
وفقا للدراسة التي نشرت الشهر الماضي، وقع ما لا يقل عن 45 حدثا من فيضانات البحيرات الجليدية المفاجئة (GLOFs) عبر 39 بحيرة في نيبال خلال السنوات التي شملتها الدراسة، وبعضها تسبب في خسائر بشرية. ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، يحذر العلماء من أن هذه الظواهر ستصبح أكثر تواترا.

حرارة سطح المحيطات تُسجل رقما قياسيا غير مسبوق
وأوضح الباحثون أن نيبال تعاني بالفعل من خسائر وأضرار كبيرة بسبب المناخ عند المستوى الحالي من الاحترار العالمي. وأشاروا إلى أن دراسة مناخية للأمطار الغزيرة التي شهدتها وسط نيبال في سبتمبر 2024 كشفت أنه في عالم أكثر دفئا بـ1.3 درجة مئوية، كانت شدة الأمطار أعلى بنحو 10%، واحتمال حدوثها أكبر بنحو 70%. ومع تجاوز درجة الحرارة 1.5 درجة مئوية، ستزداد مخاطر الفيضانات وذوبان الجليد وفيضانات البحيرات الجليدية والجفاف بشكل كبير.
ويطمح العلماء إلى أن تكون كارثة الأمس حافزا لتطوير أنظمة تحذير مستقبلية. ويقول الدكتور نادر نادرباجوه، خبير المخاطر والمرونة بجامعة سيدني: "هذا الحدث الفريد قد يحفز تطبيق أنظمة إنذار مستقبلية، وهو أمر ممكن بتقنيات اليوم المتطورة. على الأقل، يمكن أن يكون تراكم المياه علامة إنذار مبكر للمجتمعات الواقعة في اتجاه مجرى النهر، كنوع من التحذير الموسمي للاستعداد. ومثل هذه الاتصالات والاستعدادات يمكن أن تنقذ الأرواح وتقلل من حجم الأثر. ومع الاحترار العالمي، نتوقع تكرار أنماط مماثلة من الكوارث، ويمكننا الاستفادة من تطبيق نظام إنذار، على غرار ما حدث لأنظمة التحذير من التسونامي بعد تسونامي 2004".
المصدر: ديلي ميل
إقرأ المزيد
فيضانات نيبال.. انقطاع الاتصال بـ8 سياح روس والدبلوماسية الروسية تسابق الزمن
أفادت مصادر إعلامية روسية بانقطاع الاتصال بـ8 سياح روس إضافيين يرجح فقدانهم في المناطق المنكوبة بالفيضانات التي اجتاحت نيبال مؤخرا.
سلطات نيبال تقيم أضرار الفيضانات في شمال البلاد بـ 1.3 مليار دولار
أفاد وزير البنية التحتية النيبالي، سونيل لامسال، بأن الفيضانات التي شهدها شمال نيبال تسببت في أضرار تقدر بنحو 200 مليار روبية نيبالية (ما يعادل 1.3 مليار دولار).
معجزة في "منطقة الموت".. إنقاذ دليل تسلق عالق على قمة إيفرست 6 أيام بلا طعام أو أكسجين (فيديو)
في واقعة وُصفت بالمعجزة، نجحت فرق الإنقاذ في العثور على دليل التسلق النيبالي داوا شيربا، بعد أن ظل عالقا ومفقودا ستة أيام كاملة على قمة إيفرست دون طعام وماء وأكسجين إضافي.
التعليقات