ورغم الفوز المقنع على زامبيا بثلاثية في دور المجموعات، إلا أن المنتخب المغربي واجه صعوبات بالغة في تجاوز عقبة تنزانيا بدور الثمانية، مكتفيا بفوز "شحيح" بهدف دون رد، أثار التساؤلات حول تذبذب المستوى قبل قمة الكاميرون المقررة مساء اليوم الجمعة على ملعب "مولاي عبد الله" في الربط ضمن الدور ربع النهائي.
"ورغم الصورة الطيبة التي ظهر بها المنتخب المغربي في ختام دور المجموعات للبطولة القارية الحالية بالفوز على زامبيا (3-0)، إلا أن الأداء في ثمن النهائي أمام تنزانيا كان مغايرا تماما، حيث اكتفى رجال المدرب وليد الركراكي بفوز "شحيح" وصعب (1-0).
هذا الأداء غير المطمئن وغير المتزن زاد من هواجس الجماهير المغربية، خاصة وأن "أسود أطلس" الذين حققوا إنجازا عربيا وإفريقيا غير مسبوق ببلوغهم نصف نهائي مونديال قطر 2022، على موعد مع مواجهة الكاميرون في ربع نهائي كأس إفريقيا، المنافس الذي يوقظ "صدمة تاريخية" تعود لعام 1988، حين سقط المغرب على أرضه في نصف النهائي أمام "الأسود غير المروضة" بهدف نظيف.
لكن ما جعل تلك الذكرى مؤلمة ليس الهزيمة فحسب، بل الحادثة المروعة التي وقعت خلال تلك المباراة.
ويقول كلود لوروا، مدرب الكاميرون في تلك الحقبة لصحيفة "ليكيب" الفرنسية: "الجماهير المغربية تعاني من صدمة نفسية بسبب تلك المباراة، يتحدثون معي عنها دائما. كان قلقهم الأكبر في هذه النسخة (كأس إفريقيا 2025) هو الوقوع في مواجهة الكاميرون مجددا".
ويتذكر المغاربة تفاصيل تلك الموقعة بدقة مؤلمة، خاصة لحظة خروج اللاعب حسن موحيد مصابا في الدقيقة التاسعة، إثر نطحة رأس مرعبة من الكاميروني أندريه كانا بييك، وهو اعتداء عنيف مر يومها دون عقاب من الحكم، ليغير مجرى اللقاء والذاكرة الجماعية.
"لو فعلت ذلك اليوم لاعتزلت مدى الحياة"، يعترف "الجاني" كانا بييك بتفاصيل الواقعة قائلا: "كانت هناك ركلة حرة، وكان اللاعب (حسن موحيد) يطاردني في كل مكان كظله، ثم بصق علي. وفي جزء من ثانية، نطحته، كان من الممكن أن تكون ضربة ركبة أو لكمة. أعتقد أنني لو فعلت ذلك اليوم، لتم إيقافي مدى الحياة، ولما سمح لي باللعب حتى في ملاعب الأحياء".
وكانت النتيجة كارثية لحسن موحيد، سقط فاقدا للوعي، ونقل على محفة طبية بكسر في حاجز الأنف. في تلك اللحظات، خشي زملاؤه الأسوأ، واجتاحت الفريق حالة من الذهول عند الاستراحة حين انتشر خبر كاذب بوفاته.
ويتذكر مصطفى الحداوي بمرارة تلك الواقعة: "أخبرونا بين الشوطين أنه توفي. كان أمرا مرعبا زعزع استقرارنا تماما.. حسن كان بمثابة أخي الأكبر ومن نفس الحي، تخيل أن يقال لك هذا في خضم مباراة مصيرية".
ويضيف النجم ميري كريمو: "عندما عدت إلى المنزل بعد المباراة، كنت في حالة سيئة للغاية. سألتني والدتي: هل أصابك مكروه؟ وبما أن إشاعة موته كانت قد انتشرت، انطلقت فورا إلى المصحة، ولحسن الحظ وجدته حيا".
اليوم، ومع عودة المغرب والكاميرون للاصطدام مجددا على أرض مغربية بعد 38 عاما، يأمل الجيل القديم أن يحقق الشباب ما عجزوا عنه.
ويقول ميري كريمو، لاعب باستيا الفرنسي السابق: "الشباب اليوم يمكنهم أن يثأروا لنا. الظروف مختلفة الآن، كرة القدم تطورت، وهناك تقنية حكم الفيديو التي لن تسمح بتكرار ما حدث في 1988".
بين الحنين للثأر والطموح لصنع تاريخ جديد، يترقب الجمهور المغربي بقلق وشغف مواجهة "أسود الأطلس" أمام الكاميرون مساء اليوم، في ليلة قد تعيد كتابة العلاقة مع جرح لم يندمل منذ عقود أو تعمقه أكثر.
المصدر: "ليكيب" + RT