نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Journal of Business Venturing، وسلطت الضوء على التأثير النفسي والبيولوجي للعمل الحر مقارنة بالوظائف التقليدية.
منهجية الدراسة:
جمع باحثون من مدرسة Bayes للأعمال بجامعة لندن، تحت إشراف البروفيسور فانجيليس سويتاريس، وبالتعاون مع زملاء من كلية ووريك للأعمال وجامعة نوتردام الفرنسية، بيانات من أكثر من 2000 توأم متماثل. وأتاح استخدام التوائم استبعاد تأثير العوامل الجينية والتنشئة المبكرة، للكشف عن التأثير الصافي للعمل لحساب النفس على مستويات الإجهاد.
في الدراسة الأولى، قيّم المشاركون مستوى التوتر لديهم باستخدام استبيان "ريدر" المعتمد لقياس الإجهاد المدرك عبر عدة مؤشرات. وأُجريت القياسات مرتين بفاصل زمني بلغ ست سنوات، ما سمح بتتبع التغيرات لدى من انتقلوا إلى العمل الحر مقارنة بمن بقوا في وظائفهم.
أما الدراسة الثانية، فركزت على المؤشرات الكيميائية الحيوية للإجهاد، من خلال قياس مستويات هرمون الكورتيزول لدى 59 زوجا من التوائم المتماثلة في الولايات المتحدة. وتم قياس الكورتيزول أربع مرات يوميا على مدار أربعة أيام متتالية، لرصد إيقاعه الطبيعي ومقارنة العاملين لحسابهم الخاص بتوائمهم الموظفين.
النتائج الرئيسية:
أظهرت النتائج أن العاملين لحسابهم الخاص سجلوا، في المتوسط، مستويات توتر أعلى بنسبة 24% على مدى ست سنوات مقارنة بزملائهم الموظفين. كما كان مستوى الكورتيزول لديهم أعلى بنسبة 53% خلال اليوم، وخاصة قبل النوم، مقارنة بالتوائم المتماثلة العاملين كموظفين.
ورغم أن العمل الحر يوفر قدرًا أكبر من التحكم في المهام وتنوعًا في طبيعة العمل، فإن ساعات العمل الأطول ترفع مستويات التوتر بشكل ملحوظ، ولم تتمكن مزايا التنوع الوظيفي من تعويض العبء العاطفي المرتبط بالعمل المستقل.
الأهمية العملية:
وعلّق البروفيسور سويتاريس قائلا:
"العمل لحسابك الخاص قد يكون محفزا ومجزيا، لكنه في الوقت ذاته مرهق عاطفيا. وحتى الأشخاص الذين يتمتعون باستعداد وراثي وتربوي عال للمرونة يعانون من إجهاد أكبر مقارنة بالموظفين".
وأضاف أن من الضروري لأصحاب المشاريع وضع حدود واضحة للعمل، والاستعانة بمصادر خارجية، وأتمتة المهام، وتوظيف مساعدين عند الإمكان، للحد من الضغط ومنع الاحتراق الوظيفي.
ويؤكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تهم رواد الأعمال فحسب، بل يمكن أن تسهم أيضا في توجيه السياسات الحكومية الهادفة إلى دعم المشاريع الصغيرة وتحسين الصحة النفسية للعاملين في هذا القطاع.
المصدر: Naukatv.ru