"اليد الميتة".. ماكينة يوم القيامة الروسية في غاية السرية

أخبار روسيا

انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/kbqw

منذ عقود عدة تثير أسلحة الانتقام النووي الروسية، نظام "المحيط" المعروف أيضا باسم "اليد الميتة"، رعب الولايات المتحدة، وتنتشر حكاية أسطورية كثيرة حوله بينما لا يزال في غاية السرية.

الخبير العسكري المشهور والعقيد السابق في الجيش الروسي، فيكتور بارانيتس، جمع في تقرير نشرته صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" الحقائق الأساسية المعروفة حول هذا السلاح الفتاك.

نظام "المحيط": الهجوم النووي ستصده ماكينة يوم القيامة

نقول أولا إن هذا النظام في غاية السرية، وعلى مدار عقود لم تتمكن الاستخبارات الأجنبية من معرفة إلا المبادئ الأساسية لعمله، ومع ذلك، فإن الحقيقة لا تزال مختلطة دائما مع الحيل.

إننا لا ننوي مساعدة الاستخبارات الأجنبية في كشف مزيد من المعلومات مما تعلمه حاليا، سنتكيف بمجرد التحدث عن مهماته والمبادئ العامة لعمله أخذا بعين الاعتبار المنظومات الجديدة لأسلحة الانتقام الروسية.

ما هي أصول الاسم

ظهر اسم "اليد الميتة" في النصف الثاني من العقد الـ20 وابتكره الأمريكيون، وتعني "Dead Hand" بالإنجليزية حرفيا "اليد الميتة" (على فكرة، الولايات المتحدة هي الدولة الأولى التي باشرت بتطوير مثل هذا النظام)، كما توجد لهذه العبارة معان أخرى، من بينها، على سبيل المثال، "ماكينة يوم القيامة"، وهناك أيضا اسم روسي رسمي – "المحيط". أما باللغة العسكرية فإن هذا السلاح اسمه نظام التحكم الأوتوماتيكي بضربة نووية جوابية واسعة وتم تصميمه في الاتحاد السوفييتي خلال فترة ذروة الحرب الباردة.

ما هدف تصميم "اليد الميتة"

حاولوا تصور ما يلي: الولايات المتحدة تشن ضربة نووية واسعة على روسيا من البر والبحر والجو، إنها بطبيعة الحال لن تصبح مفاجأة بالنسبة لروسيا، حيث تتوفر لدينا منظومات للإنذار المبكر بالهجمات الصاروخية، وهي سترسل إنذارا مناسبا فور إطلاق الصواريخ الأمريكية باتجاه روسيا، وسيصل بصورة خاطفة إلى مركز إدارة الدفاع عن الاتحاد الروسي، ومن هناك مباشرة إلى "الحقيبة النووية" لرئيس هيئة الأركان العامة، وهو بدوره سيرسل الإنذار إلى "الحقيبة النووية" لوزير الدفاع، والذي من جانبه سيوصله إلى الرئيس، أي القائد الأعلى للقوات الروسية.

وبعد ذلك سيضغط بوتين على الزر الأحمر ليتم استخدام كل القدرات النووية الروسية لشن ضربة جوابية على الولايات المتحدة. 

لكن هذا السيناريو مثالي، لأن كل الأحداث في الحقيقة قد تحصل بطريقة أخرى، مثلا، منظوماتنا للدفاع الجوي والصاروخي لن تتمكن من إسقاط جميع الصواريخ النووية الأمريكية، وبعض منها سيصيب الأهداف، التي حددها البنتاغون لتدمير روسيا. وليس سرا بالنسبة لأحد أن هذه الأهداف هي الكرملين والحكومة ووزارة الدفاع ومقر هيئة الأركان العامة ومراكز إدارة الدوائر العسكرية وقوات الأسطول، ومواقع القوات الصاروخية الاستراتيجية وأهم القواعد العسكرية البحرية والجوية، بالإضافة إلى المدن التي تحتضن منشآت دفاعية بالغة الأهمية. دعونا نتصور أن البلاد ستكون مشلولة، وماذا بعد؟ والتالي هو الانتقام، حيث سيجري التشغيل الأوتوماتيكي لنظام "المحيط".

نظام "المحيط" يواصل عمله بعد تفكك الاتحاد السوفييتي

يهدف نظام "المحيط" لضمان وصول الأوامر العسكرية لمراكز القيادة "الباقية قيد الحياة" ومنصات الإطلاق المنفردة التابعة للقوات النووية الاستراتيجية المنتشرة برا وجوا وبحرا (العدو لن يتمكن من تدميرها كلها). إن جزءا من الصواريخ النووية، التي تتضمن المهمات التحليقية المخصصة لها مسبقا، سيستمر الأداء في الدورية القتالية، وليس فقط في المناجم وإنما أيضا على منصات الإطلاق المتنقلة، وسيكون بعضها موجودا على متن الغواصات النووية، وجزء آخر على القاذفات الاستراتيجية والمقاتلات، التي لم تدمرها الضربات الأمريكية والمزودة بمنظومات "كينجال" الحاملة لرؤوس نووية. زد على ذلك منظومات "ستاتوس-6" البحرية متعددة الأغراض القادرة على إصابة أهدافه على عمق كيلومتر واحد.

وفي الوقت الذي لم يستقر فيه الغبار النووي الناجم عن الضربات الأمريكية على روسيا، سينطلق من منجم سري "الصاروخ القائد" الذي سيرسل عبر شفرة خاصة إلى جميع صواريخنا العابرة للقارات والتي لم يصبها الهجوم الأمريكي أوامر لتوجيه الضربات على الأهداف في الولايات المتحدة. ويتطلب إرسال معطيات المهمات التحليقية من هذا الصاروخ، حال وجوب شن ضربة جوابية على الدولة المعتدية، ثوان معدودة فقط، لأن إحداثيات الأهداف لقد تم وضعها في العقل الإلكتروني لصواريخنا مسبقا.

القول صحيح إنه لن تكون جميع الرؤوس النووية قادرة على اختراق نظام الدرع الصاروخية الأمريكية لإصابة الأهداف المحددة، لكن تلك التي ستتمكن من عبورها ستكون كافية لكي يبقى على مكان الولايات المتحدة مضيق ضخم بين جنوب كندا وشمال المكسيك. إن ذلك سيكون يوم القيامة.

ووفق حسابات خبرائنا، تحتاج روسيا لشن ضربة نووية جوابية مدمرة على الولايات المتحدة إلى 200 رأس نووي، وهذا في الوقت الذي تتوفر فيه لدينا أكثر من 1500 قطعة.

هل يعمل نظام "المحيط" بعد تفكك الاتحاد السوفييتي؟  نعم، لا يزال هذا السلاح مستخدما في روسيا حتى الآن، لكن بشكل محدث لدرجة ملموسة، وأكد قائد القوات الصاروخية الاستراتيجية الروسية، الجنرال سيرغي كاراكاييف، خلال زيارته إلى مكتب "كومسومولسكايا برافدا": يواصل نظام المحيط أداءه في الدورية القتالية، وفي حال وجود ضرورة لشن ضربة جوابية مع غياب إمكانية لإيصال الإنذار إلى جزء من منصات الإطلاق القتالية، فهذا الأمر يمكن أن يأتي من المحيط".

المصدر: كومسومولسكايا برافدا

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

بوتين: واشنطن تتحمل جزءا من مسؤولية اختفاء خاشقجي