شرارة حرب السنوات الأربع

أخبار روسيا

شرارة حرب السنوات الأربعسكان موسكو يستمعون من مكبرات الصوت لنبأ إعلان الحرب على بلادهم
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iyt5

تحيي روسيا اليوم الذكرى الـ76 لاجتياز حشود النازية حدود الاتحاد السوفيتي دون أي إنذار مسبق واشتعال حرب طاحنة استمرت 1418 يوما انتهت بهزيمة مدوية سجلها التاريخ لهتلر وحلفائه.

زعيم النازيين، أكد لجنوده عشية إصدار أوامره لهم باجتياح الأراضي السوفيتية فجر الـ22 من يونيو/حزيران 1941، أنه لم يتبق أمامهم سوى حرب أخيرة وخاطفة لبضعة أشهر، فهم أخضعوا الجميع، و"استحقوا شرف" كسر روسيا والاحتفال بعيد الميلاد في ساحتها الحمراء.

وبين التعهدات التي قطعها هتلر على نفسه أمام جنوده كذلك، أن تكون لكل ألماني بعد إركاع موسكو، "ثلة من العبيد الروس في خدمته"، ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، فالألمان هم الأنقى عرقا والأقوى على وجه البسيطة.

الحرب ووعود هتلر، انتهت حسب البيانات الألمانية بتسخير الروس 3,4 مليون أسير من جنود وضباط هتلر والجيوش المتحالفة معهم في ترميم المباني التي دمروها في الاتحاد السوفيتي، وفي حفر أنفاق مترو جديدة في موسكو وكييف، وتشييد المباني والجسور بالوسائل اليدوية بزيّهم الهتلري.

حرب هتلر لبلوغ موسكو في بضعة أشهر استمرت لأربع سنوات وأدركت جحافل النازية والفاشية التي انهارت أمامها الجيوش في معارك خاطفة، واستسلمت لها فرنسا في أربعين يوما، أن اجتياح روسيا لن يكون نزهة وصارت تتفكر بمصداقية وعد هتلر بدخول عاصمة الروس، والاحتفال بعيد الميلاد المقبل فيها.

النصر بأي ثمن، ولا خطوة إلى الوراء، أساسان اتخذهما الجيش الأحمر سبيلا لصد المعتدين وانتزاع النصر مهما كان، فالغزاة أعدوا ما استطاعوا، ولم يبق للاتحاد السوفيتي سوى الحشد والتعبئة لمعمعة سماها حربا شعبية خاضها الشباب والنسوة والمسنون وتسابق فيها الجميع على التطوع وخدمة الوطن.

الروس، ومعهم حلفاؤهم في بلدان الاتحاد السوفيتي واجهوا العدو بصدر رحب، وهبوا للدفاع عن بلادهم مستلهمين بأغنية "الحرب المقدسة"، التي ألفها الشاعر فاسيلي ليبيديف كوماتش، ولحنها اللواء ألكسندر ألكسندروف بعد يومين على اندلاع الحرب، وصارت "نشيدا لحماة الوطن"، حيث تقول:

هبّي يا بلادي الشاسعة واستميتي في القتال!

انهضي ونازلي قوى الظلام وفلول الفاشيين الملاعين!

انهضي واغلي بهولك لتصبحي موجا عارما يغرق الغازين!

اضطربي طوفانا في حرب شعبك المقدسة!

قومي لصد من يريدون وأد أفكارنا النيّرة!

انتفضي لدحر المغتصبين اللصوص معذبي البشرية!

نأبى لأجنحة الظلام أن تحلّق في سمائنا

نأبى للمعتدين تدنيس ربوع بلادنا وحقولنا

رصاصنا سيدرك الفاشيين الأشرار في جباههم

بأيدينا سوف نواري حثالة البشرية ونحفر لهم أجداثهم.

ما من أسرة في الاتحاد السوفيتي لم تفقد قريبا أو حبيبا في هذه الحرب الضروس، إذ لم يقبل الروس ومعهم سائر شعوب الاتحاد السوفيتي الذل والعبودية، وآثروا الموت واقفين كأشجار القيقب التي يتغنون بصمودها مذ حروبهم الأولى، مجسدين عبارات نشيد "حماة الوطن"، حتى حطموا معبد النازيّة على رؤوس مؤسسيه في برلين وطهروا ألمانيا وأوروبا من طاعون الفاشية ربيع 1945.

صفوان أبو حلا

 

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة