العراق أصبح إيران تقريبا

أخبار الصحافة

العراق أصبح إيران تقريبا الجيش العراقي وحلفائه في محافظة الكركوك
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jen3

أشار سيرغي ستروكان في "كوميرسانت" إلى أن الحرب الخاطفة في العراق كانت ردا إيرانيا على الضغوط الأمريكية، ومحاولات إعادة النظر في الاتفاق النووي.

 كتب ستروكان:

أعلن الجيش العراقي، الذي يعمل مع التشكيلات العسكرية الشيعية، عن انتهاء العملية العسكرية في محافظة كركوك الاستراتيجية، التي كانت تحت سيطرة إقليم كردستان. وتم تحقيق هذا الإنجاز بمشاركة إيران غير العلنية. هذا على الرغم من أنه أصبح واضحا أن قائد فيلق القدس التابع لحرس الثورة الإسلامية الجنرال قاسم سليماني أشرف شخصيا على سير تنفيذها.

وقد قوضت السيطرة على كركوك بعد طرد قوات البيشمركة منها مواقع أنصار الدولة الكردية المستقلة، وفي المقام الأول موقع رئيس الإقليم الذاتي الحكم، حليف الولايات المتحدة، مسعود بارزاني. ومن جهة أخرى شكلت عملية كركوك ردا إيرانيا على الضغوط الأمريكية المتزايدة، ومحاولات الإدارة الأمريكية إعادة النظر في الاتفاق النووي مع إيران.

وقد باغتت بارزاني العملية العسكرية، التي جرت من دون إراقة دماء تقريبا. ويمكن القول إن الوحدات الكردية قاومت فقط في اليوم الأول، وبعد ذلك تركت مواقعها من دون قتال. واعترف مسعود برزاني لاحقا بأن "تراجع القوات الكردية كان خطوة قسرية، وليس لضعف أو جبن".

في حين أن ممثل البرلمان في كردستان العراق وجدي سليمان عبر عن ذلك بدقة أكثر، وقال إن ما حدث كان "نتيجة مؤامرة كبيرة شاركت فيها قوى إقليمية" بعد اجتماع شارك فيه ممثلون عن الحكومة العراقية، قياديون من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، والجنرال الإيراني قاسم سليماني"، حيث كان الموضوع السري، الذي جرى مناقشته "تسليم محافظة كركوك من دون قتال". وكان من نتيجة ذلك، أن سلمت قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني مواقعها للجيش العراقي من دون قتال.

من جانبها، سارعت طهران إلى دحض ما يقال عن "الأثر الإيراني"، حيث نفى مستشار الزعيم الروحي الإيراني علي أكبر ولايتي أي مشاركة لإيران في عملية كركوك.

في غضون ذلك، وجد تأكيدا له الرأي القائل إن عملية كركوك هدفت أيضا إلى إزاحة مسعود بارزاني عن زعامة الإقليم، فقد وجه رئيس البرلمان الكردي يوسف محمد اتهاما إلى مسعود بارزاني بعجزه عن قيادة الإقليم، وحثه على تقديم استقالته.

البروفيسور في كرسي الشرق المعاصر بكلية التاريخ وعلم السياسة والحقوق في الجامعة الروسية الحكومية للعلوم الإنسانية غريغوري كوساتش، علق على هذا الموضوع بالقول "من دون المشاركة الإيرانية الحثيثة، كان يستحيل على القوات العراقية فرض سيطرتها السريعة على كركوك". وقد تمكنت طهران في عملية كركوك من اصطياد عدة عصافير بحجر واحد: أولا، لعبت على التناقضات الكردية وأضعفت موقف قيادة الإقليم المتحالفة مع واشنطن. ثانيا، تمكنت طهران من تقريب بغداد حليفة واشنطن مسافة أكبر إليها. ثالثا، أنشأت طهران، لنفسها موقعا أماميا استراتيجيا في العراق؛ ما يمكِّنها من الاستعداد بصورة أفضل للمواجهة المحتملة مع واشنطن.

ترجمة وإعداد: ناصر قويدر