موسكو والرياض تتخذان سبيل التقارب منهجا

أخبار الصحافة

موسكو والرياض تتخذان سبيل التقارب منهجاالملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jc2u

يشير المستشرق قسطنطين دوداريف في "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى أن زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو هي الأولى في تاريخ البلدين.

كتب دوداريف:

تأتي هذه الزيارة ردا على الزيارة، التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المملكة السعودية عام 2007، حيث دعا في نهايتها الملك السعودي آنذاك عبدالله إلى زيارة موسكو. بيد أن تأزم العلاقات بين البلدين عام 2011 بسبب موقفهما المتعارض من النزاع في سوريا حال دون تلبية الدعوة.

الرئيس بوتين برفقة عمدة الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز عام 2007

وبعد تتويج سلمان بن عبد العزيز ملكا للمملكة عام 2015 وزيارة ابنه محمد بن سلمان، الذي كان حينها وليا لولي العهد في المملكة، إلى روسيا ولقائه الرئيس بوتين في سان بطرسبورغ في شهر يونيو/حزيران 2015، بدأت العلاقات تتحسن تدريجيا. وقد نُظر إلى الاتفاقات، التي تم التوصل بشأنها، كاستجابة ايجابية من جانب المملكة لدعوات روسيا المتكررة إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارات مع المملكة بغض النظر عن الخلافات في السياسة الخارجية. وقد حمل محمد بن سلمان إلى والده رسالة من الرئيس بوتين يدعوه فيها إلى زيارة روسيا.

فما الذي جعل الزيارة ممكنة في هذا الوقت؟

من الواضح جدا أن ذلك يكمن في تحول الأوضاع في سوريا، حيث حققت القوات الحكومية المدعومة بطائرات القوة الجو-فضائية الروسية الانتصارات على "داعش"، وحررت 85 في المئة من الأراضي، التي كان يسيطر عليها التنظيم الإرهابي. ويذكر أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أشار خلال زيارة نظيره الروسي سيرغي لافروف إلى المملكة في 10-11 سبتمبر/ايلول الماضي، إلى ان مواقف المملكة تتطابق ومواقف روسيا ليس فقط في سوريا، بل وفي العراق واليمن وليبيا، وأيضا في محاربة الإرهاب عموما. وحينها أعلن لافروف عن عدم وجود "خلافات لا يمكن حلها" بين البلدين.

سيرغي لافروف ونظيره السعودي عادل الجبير

وبالطبع، فقد ساعدت مساهمة روسيا الجدية في محاربة الإرهاب في إعلاء هيبتها في المنطقة، والمملكة أيضا. فقد أظهرت نتائج استطلاع للرأي عام 2016 أن الشباب السعوديين يرون في روسيا حليفا رئيسا للمملكة في المحافل الدولية.

كما أن التقارب مع روسيا يعزز موقف المملكة نفسها في المنطقة، ويهيئ فرصا جديدة للتعاون من أجل استقرار الشرق الأوسط، حيث إن القوة العسكرية لروسيا وعلاقاتها الطيبة مع معظم بلدان المنطقة ستساعد في حفز المسارات الإيجابية.

ويعد العامل الاقتصادي أحد العوامل المهمة في تقارب البلدين، اللذين تجاوزا الخلافات، وتوصلا إلى اتفاق في ديسمبر/كانون الأول 2016 بشأن تقليص حجم الإنتاج النفطي من أجل دعم أسعاره في السوق العالمية. وقد كان هذا الاتفاق عاملا مهما في تنظيم اتصالات مباشرة بين وزيري الطاقة في البلدين، والعمل معا من أجل استقرار أسعار النفط.

ويراقب الخبراء باهتمام تطور التعاون الروسي–السعودي، حيث لا يستبعدون دعوة الشركات الروسية إلى تنفيذ مشروعات كبيرة في المملكة، وكذلك مشاركة شركة أرامكو السعودية في مشروعات بروسيا. فقد وصف الأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو الحوار الروسي–السعودي بأنه "بداية فصل جديد في تاريخ النفط"، حتى أن بعض ساسة دول الخليج وصفوه بأنه "محور حب" بين موسكو والرياض، بحسب رويترز.

وبالطبع، فبالكاد يمكن استخدام هذا المصطلح الرومانسي في وصف العلاقة بين دولتين كانتا لفترة طويلة على جانبي المتراس المتقابلين، ولا تزال بينهما وجهات نظر مختلفة بشأن عدد من القضايا.

كما أن تقارب المملكة مع روسيا، لا يعني أبدا تخلي الرياض عن التعاون مع واشنطن. لذلك لم يكن مصادفة الإعلان عن زيارة الملك سلمان إلى روسيا في آن واحد مع الإعلان عن زيارته إلى الولايات المتحدة في مطلع السنة المقبلة. غير أن الرياض خلافا لفترة الحرب الباردة، التي كانت واشنطن خلالها تحدد سياسة المملكة الخارجية، تنوي حاليا بناء هذه السياسة بصورة مستقلة انطلاقا من مصالحها الوطنية. وروسيا في هذه الحالة بإمكاناتها العلمية والتقنية والعسكرية والتكنولوجية والفضائية وغيرها هي شريك يجذب الرياض. فقد أعلن وزير الثقافة والإعلام في المملكة عواد بن صالح العواد أن المملكة أعدت خطة شاملة لتطوير العلاقات بين البلدين في جميع المجالات، مؤكدا أنهم في المملكة يعدون زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى روسيا "حدثا تاريخيا يهدف إلى "تتويج" التطور الديناميكي لعلاقاتنا".

ترجمة وإعداد كامل توما