فدرالية الكرد قد تصبح "لغما" لسوريا

أخبار الصحافة

فدرالية الكرد قد تصبح مقاتلون أكراد في سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jagy

تشير يكاتيرينا لارينينا في مقال نشرته "أرغومينتي إي فاكتي" إلى أن انفصال الكرد قد ينهي الحرب الأهلية في سوريا من جانب، ومن جانب آخر قد يسبب تفككها.

كتبت لارينينا:

أفادت وكالة رويترز بأن الكرد السوريين عقدوا مؤتمرا بشأن مشروع "فدرالية روج آفا". وسوف يعلن منظمو المؤتمر تفاصيل هيكل الدولة المقترحة لاحقا. وكل هذا يجري من دون موافقة حكومة دمشق، أي من جانب واحد. وعلاوة على ذلك، حذرت الخارجية السورية من مغبة "تقويض وحدة البلاد تحت أي ذريعة كانت"، ومن أن مسألة الفدرلة غير قانونية وتتعارض مع الدستور، بحسب وكالة "سانا" السورية.

وعمليا يتكرر سيناريو ما جرى قبل سنتين في أوكرانيا، عندما أعلنت مقاطعتا دونيتسك ولوغانسك عدم اعترافهما بانقلاب كييف وطالبوا بفدرلة أوكرانيا ومنحهما صلاحيات واسعة. فردت كييف على ذلك بإرسال القوات المسلحة إلى جنوب–شرق البلاد، حيث اندلعت الحرب الأهلية التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

وبحسب عدد من الخبراء، إذا أصر الكرد على موقفهم ونفذوا نياتهم، فإن ذلك سيعقد مفاوضات جنيف التي بحد ذاتها تراوح في مكانها من دون ذلك، مع أن الكرد لا يشاركون فيها. وقد رأى الكرملين عدم دعوتهم خطأ، ويسلِّم بفدرلة سوريا كخطوة تساعد في تحسين المناخ السياسي الداخلي لسوريا. بيد أن الفدرلة يجب أن تتم بإرادة الشعب السوري، كما يؤكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف.

أما دمشق، فهي من جانب تتجاهل مصلحة جزء من مواطنيها (الكرد)، وهذا يعني تكرار الخطأ الذي ارتكبته كييف عام 2014. ومن جانب آخر، فإن الأوضاع السورية حاليا هي أسوأ مما كانت عليه في أوكرانيا، لذلك فالوقت ليس ملائما لإثارة مشكلات داخلية جديدة. وإن هذه الإجراءات في جميع الأحوال لا يمكن أن تتم من جانب واحد ومن دون مشاركة سلطات دمشق سياسيا وتقنيا وقانونيا.

إن مسالة منح الكرد حكما ذاتيا في سوريا يصب في مصلحة طرفين متناقضين تماما. أولا، الكرد الذين يُعدون أكبر قومية في العالم من دون دولة، أنفسهم يسعون لتأسيس دولتهم المستقلة وتقسيم حدود ثلاث دول. وثانيا، مصالح دمشق التي لا يمكنها الترحيب بمسألة الانفصال. ولكن منح الكرد حكما ذاتيا واسعا، يسمح ولو شكليا بالحفاظ على وحدة البلاد كما هو الحال في البوسنة والهرسك، التي أصبحت بعد انتهاء الحرب الأهلية شكليا دولة موحدة. وبحسب المحلل السياسي بافل سفياتينكوف، "تكمن المشكلة في أن هذه الوحدة وهمية، حيث انقسمت البوسنة والهرسك عرقيا، وهذا ممكن جدا في سوريا أيضا". والفدرالية مهمة جدا في وقف الحرب الأهلية، ولكنها لاحقا قد تكون ضربة لوحدة سوريا.

بافل سفياتينكوف

ويؤكد سفياتينكوف: "في الواقع يجب أن نفهم أن هذا يعني شبه تفكك سوريا على المدى البعيد. وللأسف، فإن هذه الفدرالية ستكون مبنية على وحدات قومية وليس على وحدات أرضية مجردة كما الولايات المتحدة أو مقاطعات ألمانيا، لذلك ستكون سهلة التفكك".

وقد أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق دعمها لمبادرة الكرد السوريين. وهنا تجدر الإشارة إلى أن إقليم كردستان العراق يتمتع بحكم ذاتي واسع جدا، حتى أن مستوى تأثير المركز في منطقة الحكم الذاتي ضعيف جدا.

يقول مدير المعهد الدولي للاختبار السياسي يفغيني مينتشينكو إن هذا ما يحدث حاليا في سوريا، حيث الحكومة المركزية عمليا لا تسيطر على المنطقة الواقعة تحت سيطرة الكرد. و"الميليشيات الكردية، هي قوة جدية تقاتل ضد "داعش". ولكن المشكلة تكمن في وجود أكراد تركيا الذين أيضا يسعون للحصول على الاستقلال، وأنقرة تعارض هذا بشدة. لذلك فإن هذه المبادرات قد تؤدي إلى إرسال قوات تركية إلى سوريا".

ترجمة وإعداد كامل توما