الأمم المتحدة زائدا ترامب

أخبار الصحافة

الأمم المتحدة زائدا ترامبدونالد ترامب في الأمم المتحدة
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/jacy

تناول سيرغي ستروكان، معلق "كوميرسانت" السياسي، دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ مشيرا إلى أن ترامب قرر أن يشعر بنفسه رئيسا للكرة الأرضية.

كتب ستروكان:

قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يشعر بأنه رئيس للكرة الأرضية. ففي إطار الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي يحضرها العديد من قادة العالم، قرر جمع حشد من هؤلاء الزعماء في نيويورك لمناقشة إصلاح المنظمة الدولية.

ومع أن وثيقة الإصلاح، التي تتضمن عشر نقاط لم يكشف عنها سابقا، فإن موقف دونالد ترامب من المنظمة الدولية معروف جيدا. وهذا الأمر يسمح لنا بتصور وجهة نظره حيال إصلاح المنظمة الأممية، التي تأسست عام 1945 للحفاظ على الأمن والسلام على الأرض.

لقد سبق لترامب أن هاجم المنظمة الدولية، وقال إنها "تشبه ناديا للقاءات الودية، أكثر من أن تكون منظمة سياسية جدية". وأضاف أن نفقات الأمم المتحدة "قد خرجت عن السيطرة تماما".

أما بالنسبة إلى موسكو، التي تدعو خلال العقود الأخيرة إلى تعزيز آليات الأمم المتحدة، والحفاظ على دورها في تسوية الأزمات العالمية، فإن الخطة الأمريكية بشأن تعزيز المنظمة لن تكون فرصة جديدة للتقارب من واشنطن. إذ ليس مصادفة ما صرح به مندوب روسيا الدائم لدى المنظمة الدولية فاسيلي نيبينزيا، ردا على مبادرة ترامب، بألا رغبة جامحة لدى روسيا لدعمها. وإذ أكد أهمية الإصلاحات في الأمم المتحدة، فإن "الإصلاحات وفق ترامب" ليس ما ينتظره الكرملين. لأنه ليس بمستطاع الولايات المتحدة "أو أي مجموعة دول شركاء في رأيٍ ما إجراء إصلاحات من دون موافقة جميع الدول الأعضاء".

وإن غياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن لقاء قادة العالم ليس فقط تذكير بأن اجتماعه بدونالد ترامب لم يكن مثمرا وألا رغبة جامحة للزعيمين في استمراره، بل وإثبات أن خطة ترامب ليست سوى مشروع جيوسياسي يضاف إلى قائمة الدعوات المنسية بشأن إصلاحات الأمم المتحدة في أيام أمنائها العامين بطرس غالي وكوفي أنان وبان كي مون.

أول لقاء رسمي بين بوتين وترامب

لذلك، فمهما كان الموقف من موسكو، التي هي أحد مؤسسي المنظمة الدولية، فإنه من دونها لا يمكن إجراء أي إصلاحات جدية في المنظمة الدولية.

بيد أن غياب الفرص لتنفيذ خطة ترامب، ليس مرتبطا بغياب روسيا، لأن من تحدث عن ضرورة إصلاح المنظمة هو الرئيس الأمريكي، الذي استعرض عدمية عالية في موقفه من الإنجازات الكبيرة للمنظمة الدولية خلال السنوات الأخيرة. وهذه الإنجازات تحققت بفضل الجهود الكبيرة، التي بُذلت من أجلها، تسمح لنا بأن نستنتج أن الأمم المتحدة ليست مكانا للثرثرة، أو ناديا للمصالح المشتركة أو معرضا للجيوسياسية والغرور.

وأخيرا، إن الصفقة النووية مع إيران ومعاهدة باريس بشأن التغيرات المناخية، هما من منجزات الأمم المتحدة، التي أعلن ترامب الحرب ضدها. أي أن حديث ترامب عن إصلاحات المنظمة الدولية لتعزيز فعاليتها، خارج عن سياق الموضوع، وهو استعراض يظهر أنه لا يدرك ما يقوله.

ترجمة وإعداد كامل توما

بوتين يجيب على أسئلة الصحفيين في مؤتمر سنوي خاص أمام أكثر من ألف مراسل