حفتر يطلب من روسيا الدعم والسلاح

أخبار الصحافة

حفتر يطلب من روسيا الدعم والسلاحلقاء الوزير لافروف والمشير خليفة حفتر في موسكو
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j5vc

تطرق راوي مصطفين، في مقال نشرته صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا"، إلى زيارة المشير خليفة حفتر إلى العاصمة الروسية، يشير فيه إلى أن موسكو تجازف بأن تقع ضحية لحذرها الزائد.

كتب مصطفين:

أجريت في موسكو مباحثات بين قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر ووزير خارجية روسيا سيرغي لافروف. وقد تركز اهتمام الطرفين على المسائل المتعلقة بالبحث على السبل الكفيلة بتسوية الأزمة الليبية. وقال حفتر: "نحن لم نتحدث عن دور معين لروسيا في التسوية، ولكننا سنكون سعداء إذا ما ساعدتنا". أما لافروف فقال إن روسيا دعمت رغبة المشير في ضمان الاتفاق مع رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج. وكما كان متوقعا، طلب حفتر من القيادة الروسية المساعدة في الحصول على الأسلحة للجيش الوطني الليبي بالطبع، وصرح بأن "روسيا صديقتنا، وآمل أنها لن ترفض".

ومن الواضح أن تزويد حفتر بالسلاح لن يكون عملية سهلة، حيث إن موسكو لن تنتهك قرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بذلك، وهذا ما أعلنه ممثلو روسيا مرارا. وإن كل ما تستطيع روسيا فعله هو طرح مسألة رفع الحصار عن توريد الأسلحة إلى ليبيا بعد الاتفاق مع بقية أعضاء مجلس الأمن الدولي، أو تدريب كوادر الجيش الوطني الليبي، ولا سيما أن المشير يعدُّ بحق الرجل الأقوى في ليبيا حاليا، وهو بحاجة إلى شريك قوي قادر على دعمه، وخاصة أن علاقات جيدة تكونت بين فريقه، الذي يضم الحكومة المؤقتة التي يرأسها عبد الله الثني والبرلمان برئاسة عقيلة صالح، وروسيا. ومن مصلحة موسكو تعزيز مواقعها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وسوف ترتكب خطأ فادحا إذا لم تسعَ إلى تطوير نجاحاتها السياسية والعسكرية والمعنوية التي حققتها في سوريا، وخاصة أن الظروف السياسية الداخلية والخارجية في ليبيا تسمح بذلك.

إن زيارة المشير حفتر إلى العاصمة الروسية ولقاءاته مع المسؤولين، أصبحت من الأمور المعتادة وحتى التقليدية، في حين أن فايز السراج زار موسكو أقل من ذلك. والاثنان حفتر والسراج يهدفان من زياراتهما موسكو إلى الحصول على دعم سياسي، وهما السياسيان الرئيسان المتنافسان في ليبيا. بيد أن زيارة المشير حفتر هذه جاءت على خلفية تفاقم الوضع في ليبيا بسبب طلب فايز السراج من إيطاليا إرسال سفنها الحربية إلى شواطئ ليبيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية.

حفتر والسراج المتنافسان الرئيسيان في ليبيا

وموسكو، من جانبها، لا تزال تنتهج مبدأ الوقوف على نفس المسافة من المتنافسين السياسيين، وتدعو إلى الحفاظ على وحدة ليبيا وتشكيل سلطة شمولية تضم كل الأطراف. هذا الموقف واضح ومفهوم ومبرر، ولا سيما أن حفتر مدعوم من مصر والإمارات وروسيا. ولكن بلدانا أخرى في الظروف الحالية قد تقف إلى جانب حفتر، وعندها ستتغير الأوضاع.

في هذه الحالة هناك سؤالان يمكن طرحهما: الأول يتعلق بحدود "الشمولية"، لأن أخذ جميع الأطراف بالاعتبار ومن دون استثناء مستحيل، وسيتم الاكتفاء بالأطراف النافذة. ولكن كيف سيتم تحديد هذه المسألة؟ هذا الأمر يحدده الليبيون بأنفسهم.

والسؤال الثاني، عاجلا أم آجلا ستضطر موسكو إلى الاختيار. فإذا كان الحديث ممكنا في السابق عن الموقف الموحد للاتحاد الأوروبي لمصلحة فايز السراج وتجاهل المشير حفتر، فإن الكثير قد تغير حاليا. والنجاحات العسكرية والسياسية التي حققها المشير وتوسع شعبيته وازدياد أنصاره خلال السنة الأخيرة كان نتيجة لعدم تحقيق حكومة الوفاق الوطني، صنيعة الدول الغربية والأمم المتحدة، أي نجاحات، وعدم ثقة الليبيين بها. وهذه المسألة جعلت أوروبا تفكر بإمكان تغيير اتجاه سياستها الخارجية.

لذلك، فإن الخطر المحدق بروسيا يكمن في أنه عند ظهور "أصدقاء" جدد لحفتر، سيحاولون إزاحة موسكو من الساحة الليبية رغم امتلاكها هناك مصالح شرعية، تضررت بسبب سلوك الفرنسيين والإنجليز والأمريكيين، الذين دمروا ليبيا وقسموها إلى أجزاء. لذلك، فقد آن الأوان للتفكير جيدا: هل ستصبح روسيا في ظل هذا التطور للأوضاع ضحية حذرها ودقتها، اللذين هما من الأمور الجيدة. لكنهما في هذه الحالة يجب أن تكون لهما حدود واضحة.

ترجمة وإعداد: كامل توما