عملية "تخفيف التوتر"

أخبار الصحافة

عملية الشرطة العسكرية الروسية في سوريا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j56a

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا للمحلل السياسي رولاند بيجاموف عن تأثير إنشاء مناطق تخفيف التوتر في عملية التسوية السورية.

كتب بيجاموف:

رولاند بيجاموف

بدأت تعمل في سوريا ثالث منطقة لتخفيف التوتر من مجموع أربع اتفُق على إنشائها سابقا. وقد بدأت الشرطة العسكرية الروسية عملها في المنطقة الثالثة الواقعة شمال حمص، يوم 4 أغسطس/آب الجاري، بعد أن انشاء معابر ونقاط مراقبة على امتداد الحدود الفاصلة بين الأطراف المتنازعة. ويذكر أن منطقة في جنوب–غرب البلاد، وأخرى في الغوطة الشرقية كانتا قد بدأتا العمل قبل فترة بنجاح.

وقد أصرت موسكو منذ البداية على ضرورة وقف إطلاق النار؛ مشيرة إلى أن إجراء الحوار في ظروف استمرار القتال غير ممكن. لذلك بادرت روسيا وطرحت هذه الفكرة في مفاوضات أستانا، حيث تحققت الفكرة هناك بالذات، وتمخضت الجولة الرابعة لمفاوضات أستانا، التي جرت بداية مايو/أيار الماضي، عن التوصل إلى اتفاق بين روسيا وإيران وتركيا بشأن إنشاء مناطق تخفيف التوتر في سوريا.

وبالطبع، من السابق لأوانه الحديث عن تسوية الأزمة، لأن خطر السيناريو السلبي لا يزال قائما، وخاصة أن مصير مناطق تخفيف التوتر يتوقف على كيفية إنشائها ودعمها في مسار مفاوضات جنيف وأستانا والمنصات الأخرى. ويفيد المنطق البسيط بأن إجراء الحوار في ظروف السلم أسهل بكثير. وفي الوقت نفسه، ليس سرا أن عددا من البلدان كان يصب الزيت على النار طيلة فترة النزاع. أما الآن فقد توقف معظم اللاعبين حاليا لأسباب مختلفة عن ذلك. ولكن ليسوا جميعا، لأنه ليس من مصلحة بعضهم إحلال السلام في سوريا.

وبالمناسبة، عندما كانت مناطق تخفيف التوتر مثبتة على الورق فقط، وُجهت إلى روسيا اتهامات باطلة تزعم أنها أعطت الضوء الأخضر لتقسيم سوريا. ولكن لماذا لم يفكر أحد بالخطر الذي يهدد سيادة سوريا ووحدة أراضيها، عندما أُرسل إليها المسلحون من مختلف بقاع العالم وزُودوا بالأسلحة.

بالطبع لا يزال هناك معارضون كثيرون لتسوية الأزمة السورية بالطرق السلمية. فإذا تمكنوا من التأثير سلبا في العملية السياسية في مفاوضات جنيف وأستانا، فإن هذا سينعكس حتما في مناطق تخفيف التوتر، لأنها في تسميتها تحمل إشارة إلى أن تخفيف التوتر في لحظة ما يتحول إلى تصعيد جديد.

كما يجب ألا ننسى أن العمليات القتالية لا تزال مستمرة في سوريا. فالمجموعات الإرهابية الكبيرة، مثل "داعش" و"جبهة النصرة" اللتين استثنيتا من عملية التسوية، لا تزال تشكل قوة عسكرية خطورة قادرة على انتهاك حدود مناطق تخفيف التوتر.

ويمكننا أن نذكر على سبيل المثال إدلب الواقعة شمال سوريا، حيث يجب هناك إنشاء المنطقة الرابعة لتخفيف التوتر. وفي إدلب تتمركز "جبهة النصرة" التي يصل عديدها بحسب بعض المصادر إلى 70 ألف مسلح.

ولكن، بغض النظر عن العراقيل المحتملة، يجب ألا ننسى النقاط الإيجابية الواضحة حاليا. وهذا الأمر لا يكمن في أن اتفاق وقف إطلاق النار بدأ يشمل تدريجيا مناطق أوسع في سوريا، لأن روسيا بتوقيع معاهدة إنشاء مناطق تخفيف التوتر تمكنت ليس فقط من تقاسم مسؤولية تنفيذها مع إيران وتركيا، بل وتمكنت من تكوين تصور إيجابي عنها لدى اللاعبين الآخرين وخاصة الولايات المتحدة.

فقد أكد منسق الحملة العسكرية الأمريكية ضد المجموعات الإرهابية والتعاون في هذا الاتجاه مع بقية البلدان بريت ماكغورك أن نظام وقف إطلاق النار في جنوب–غرب سوريا يراعى منذ ثلاثة أسابيع، وأن "نتائجه مشجعة".

 وتشير الإشارات الواردة من الجانب الأمريكي إلى استعداده للتعاون مع روسيا لاحقا في هذا المجال. أي أن نافذة جديدة ستفتح للتعاون بين البلدين في سوريا؛ ما يزيد من فرص التوصل إلى سلام فيها. وهنا تجدر الإشارة إلى أن ترامب رفض الاستمرار ببرنامج تدريب وتسليح المعارضة السورية. بيد أن هذا لا يعني تخليه عن الأهداف الاستراتيجية الأمريكية، التي تضم محاربة "داعش" والمواجهة مع إيران و"حزب الله"، وكذلك تغيير النظام في سوريا ورحيل الأسد. وهذا يعني أن على الدبلوماسية الروسية والأمريكية الاستمرار في العمل.

غير أن سياسة موسكو على هذه الخلفية تبدو أكثر اتزانا، فلقد نالت روسيا بعد مضي ست سنوات على بداية الأزمة اعتراف العديد من فصائل المعارضة السورية في الداخل والخارج بأن شرطتها العسكرية ضمان للتسوية السلمية، وأن مناطق تخفيف التوتر هي كلمة جديدة في السياسة الروسية ضمنت مكانا لها في الكتب المنهجية للدبلوماسية.

ترجمة وإعداد: كامل توما

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة