الحرب في فضاء محايد

أخبار الصحافة

الحرب في فضاء محايدالحرب في فضاء محايد
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j4ml

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا بقلم الفيلسوف، البروفيسور أوليغ ماتفيتشيف عن تكنولوجيا تقويض السيادة، يشير فيه إلى أن السياسة العالمية تشبه مادة تتقبل جميع طرق التأثير.

كتب ماتفيتشيف:

أوليغ ماتفيتشيف

السياسة العالمية هي على غرار المادة الماصة، التي تجتذب مختلف طرق التأثير. وهذه الطرق تتحول وتتغير مع تقدم التكنولوجيا، وتوسعِ الأسواق وتطورِ أساليب الحروب الاقتصادية. والدول التي لا تقع ضمن حدود الاتجاهات الجيوسياسية، وتكون ردة فعلها بطيئة على السلاح السياسي الجديد، تفقد سنة بعد أخرى سيادتها. وهذا ما نلاحظه في وضع جيراننا، الذين وثقوا بأن تدمير صناعاتهم والانضمام إلى اتحادات أفضل من تطورِها مستقلة. والمقصود بسيادة الدولة مصلحة غالبية سكانها ومصادر تطورها تاريخيا.

لقد تحول التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى إلى مستوى آخر، لأن القتال على الجبهة وفي السياسة الخارجية وفي الدبلوماسية شيء، وفي الفضاء المحايد شيء آخر. فمثلا: كانت محاولة تدمير الخصم من الداخل سابقا من مهمات الأجهزة الأمنية الخاصة، والمكاتب السرية والاستخبارات ومؤسسات أخرى. أما الآن، فتستخدم من أجل ذلك الوسائل الإعلامية "السلاح الثقافي" عبر منظمات غير حكومية تموَّل من الدول الأجنبية.

وتنسِّق عمل هذه القوى "حيتان" لديها مكاتب بخاصة في الولايات المتحدة. في مقدمة هذه البنى – الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID الحكومية المسؤولة عن توزيع المبالغ التي تخصصها الحكومة والكونغرس على ألوف المنظمات غير الحكومية. والبنية الثانية – المؤسسات الخيرية التي يملكها كل حزب مثل "صندوق التنمية الديمقراطية أو الصندوق الوطني للديمقراطية". وهذه المؤسسات لا تكتفي بمراكمة أموال الحزب وعرض مصالحه داخل البلاد، بل وتوزعها من أجل تنفيذ السياسة الخارجية للحزب.

الحرب في فضاء محايد

وهناك أيضا "ممولون خاصون"، مثل (جورج) سوروس، الذي هو مواطن عادي شكليا، ولكن لديه في واقع الأمر يد في جميع المكاتب الحكومية للولايات المتحدة. وهو الممول الأساس لهيلاري كلينتون في حملتها الانتخابية، ولديه مصادر مطلعة تساعده على كسب الأرباح في مضاربات البورصة. كما لا يمكن أن ننسى مؤسسة فورد الخيرية وصندوق ماكارتوروف الخيري، فهما يقومان بمهمات سياسية مختلفة ولكل منهما عملاؤه.

وتجدر الإشارة أن لكل مؤسسة خصوصيتها، فمنها تلك التي تساند العلماء الشباب، عبر البعثات العلمية، التي تعدُّ ذات أهداف نبيلة. بيد أنها في معظم الحالات تهدف إلى جذب العباقرة من الدول الأجنبية، أي هي عملية سرية لكسب العلماء "هجرة الأدمغة". تدفع لهؤلاء مبالغ عالية من أجل إجراء بحوث علمية محددة، ولكنهم في النهاية يستقرون في الولايات المتحدة.

وإن أي تحليل للمعلومات من قبل المنظمات غير الحكومية مشكوك فيه، حتى لو كانت مهمتها زراعة الصبير. إذ لا توجد في العالم دولة واحدة خالية من الفقراء والمرضى والمعاقين، فيما كل شيء فيها جيد في مجالي العلوم والثقافة، ولا وجود فيها لمن يحتاج إلى المساعدة، لذلك فهي تقدم هذه المساعدة إلى من يحتاجها في الدول الأخرى. مثل هذه الدولة غير موجودة.

بيد أن هذا لا ينفي أن هناك أناس عاديين يقومون بأعمال جيدة، وأن إمكانية استمرارهم متوقفة على المساعدات المالية التي تصلهم من الممولين، وعلى سمعتهم التي يستحقونها نتيجة ما يقومون به من أعمال مفيدة، وهؤلاء كقاعدة لا علاقة لهم بالسياسة.

فإذا كانت المؤسسة مسيسة بشكل ما، فإننا هنا لن نجد أسماء مشاهير الفنانين أو الرياضيين. لأن الناس الحريصين على سمعتهم لا يرتبطون بالمؤسسات الخيرية المسيسة، ولأن في هذه المؤسسات صراعا إيديولوجيا حادا مختلقا من أجل تحديد شكل نشاطها السياسي. لذلك من المضحك القول إن هذه المؤسسات الخيرية تعمل في مجال "الدفاع عن حقوق الإنسان". كما أنه ليس هناك مناضلون من أجل الحرية محايدون سياسيا. وهذا المعيار ينطبق على جميع البلدان.

ترجمة وإعداد كامل توما

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة