طلقة خلبية

أخبار الصحافة

طلقة خلبيةدونالد ترامب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j2rh

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" رأي مدير مؤسسة روزفلت لدراسة الولايات المتحدة لدى جامعة موسكو الحكومية يوري روغوليف حول أسباب فشل محاولات "الديمقراطيين" لإقالة ترامب.

كتب روغوليف:

يبدو أن عضوي الكونغرس الأمريكي النافذين عن الحزب الديمقراطي (النائب) بريد شيرمان و(السيناتور) إيل غرين، اللذين دعَوَا إلى إقالة ترامب من منصب رئيس الولايات المتحدة، قررا التحول من القول إلى الفعل، حيث عرضا على مجلس النواب مشروع قرار لعزل ترامب بسبب "انتهاكاته الخطيرة للقوانين واقترافه جرائم".

ويؤكد شيرمان أنه وغرين "سيحاولان إجبار اللجنة الحقوقية لمجلس النواب على تنظيم جلسة استماع بشأن منع سير العدالة والتحقيق بشأن التدخل الروسي في الانتخابات". وبحسب شيرمان، فإن " ترامب سعى للحصول على الدعم الروسي"، وعندما أصبح رئيسا "حاول منع التحقيقات مع مساعده السابق مايكل فلين". كما أن "إعفاء المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي هو انتهاك للقانون".

بريد شيرمان وإبل غرين

هذا، ويدور الحديث عن إقالة ترامب من منصبه منذ فترة طويلة، ونوقش الموضوع بين الديمقراطيين مرات عديدة، مع أن معظمهم ليسوا إلى جانب الإسراع في هذه المسألة. ولكن هناك أمرا مهما في هذه المسألة. فقد استغرب العديدون في الحزب الديمقراطي عرض السيناتور شيرمان قبل شهر مشروع قرار بشأن الإقالة، لأنه لو حصل ذلك فسوف يحل نائب ترامب مايك بينس مكانه، والديمقراطيون يكرهونه أكثر من كرههم لترامب.

وقد أيد هذا الموقف عضوا مجلس الشيوخ نانسي بيلوسي وجوزيف كرولي من الحزب الديمقراطي، واللذان أصرا على ضرورة التركيز على اتخاذ خطوات سياسية محددة، مثل الوقوف ضد قانون الرعاية الصحية "أوباما كير" Obamacare. وبالطبع يستطيع الديمقراطيون التخلي عن مبادرة الإقالة، ولكن هذا يتطلب المناقشة، ما يعني صرفهم عن مسائل أكثر أهمية؛ ما يصب في مصلحة الجمهوريين.

ويبرر عضو الكونغرس شيرمان خطوته هذه بأنه أراد منها إطلاق "عملية مديدة" للتحقيقات لـ "حماية البلاد من سوء استخدام السلطة ومن التسرع والجهل"، وعلى أقل تقدير إجبار البيت الأبيض على انتهاج سياسة عقلانية ومتزنة.

وبالطبع، يتضمن ما يقوله شيرمان بعض الأمور المهمة. فمثلا، اتُخذت المحاولة السابقة لإقالة رئيس الدولة ضد بيل كلينتون عام 1994 بمبادرة من الحزب الجمهوري، وبدأت في التحقيق بمسألة انتهاك قانون بيع العقارات، في الوقت الذي كان يعمل فيه كلينتون في شركة قانونية. وهنا من المهم أن نتذكر أن التصويت على مسألة الإقالة بدأ في عام 1998، ولكن بسبب مسألة أخرى وهي فضيحة علاقته بمونيكا ليفينسكي.

وأخذا بالاعتبار كون دونالد ترامب رجل أعمال طوال حياته، فإن دراسة مختصة يمكنها كشف أمور غير متوقعة في نشاطه العملي مثل الانتهاكات القانونية. والمهم إطلاق عملية التحقيقات. ولكن، هنا تكمن التباينات عن التجربة السابقة، حين كان الجمهوريون يشكلون الغالبية في الكونغرس، ولكنهم مع ذلك خسروا في التصويت النهائي في مجلس الشيوخ وبقي بيل كلينتون في منصبه. أما الآن فالديمقراطيون يشكلون الأقلية، وللتصويت لمصلحة الإقالة يحتاجون إلى الأكثرية المطلقة وليس إلى الأكثرية البسيطة، التي لن يحصلوا عليها.

لذلك بالذات، فإن غالبية أعضاء كتلة الحزب الديمقراطي يرون أن طرح مسألة الإقالة أمر سابق لأوانه، وسيكون مثل طلقة خلبية (صوتية فارغة) من جانب الديمقراطيين لأنهم الأقلية.

ولذا، سوف ترفض مبادرة بريد شيرمان وإيل غرين. بيد أن هذا لا يعني أن الديمقراطيين سوف يتخلون عنها، بل سوف ينتظرون اللحظة السياسية المناسبة لإعادة طرحها.

ترجمة وإعداد كامل توما