ترامب لجأ إلى الصلح مع فرنسا

أخبار الصحافة

ترامب لجأ إلى الصلح مع فرنسا
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j1xj

يرى الكاتبان سيرغي ستروكان ومكسيم يوسين، في مقال مشترك نشرته صحيفة "كوميرسانت"، أن زيارة ترامب إلى باريس تشير إلى تغير في التسلسل الهرمي لحلفاء الولايات المتحدة.

جاء في مقال ستروكان ويوسين:

على خلفية المشكلات الداخلية المتصاعدة في واشنطن بسبب اتهامه بـ "الموضوع الروسي"، يسعى الرئيس دونالد ترامب لكسب نقاط في الخارج على الساحة الدولية. فبعد استراحة قصيرة، تلت مشاركته في قمة مجموعة العشرين في هامبورغ، عاد الرئيس الأمريكي إلى أوروبا، وجاء إلى باريس في زيارة له، هي الأولى بعد اعتلائه سدة الرئاسة، للمشاركة في احتفالات يوم سقوط الباستيل في فرنسا. 

يأتي ذلك بعد تواصله مع قادة العالم في قمة "G20" في هامبورغ، والذين كان من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وكذلك أول اجتماع له بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. بيد أن ذلك كله لم يسمح لترامب بوضع حد للضغوط المتصاعدة عليه في واشنطن بسبب "الموضوع الروسي"، والذي أضيفت إليه مؤخرا الفضيحة المرتبطة بترامب الابن. 

وفي هذا الوضع، اكتسب الرئيس الأمريكي حليفا غير متوقع بشخص الرئيس الفرنسي الجديد، الذي دعاه إلى زيارة باريس.

وتجدر الإشارة إلى أن إعلان دونالد ترامب عن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، وكذلك تصريحاته المستخفة بفرنسا: "فرنسا لم تعد فرنسا... وأوضاع الفرنسيين سيئة للغاية، ولا أحد يرغب الذهاب إلى هناك" أثناء حملته الانتخابية في العام الماضي، ذلك لم يمنع ماكرون من اتخاذ الخطوة الأولى نحو الرئيس الأمريكي، الذي "قبل هذه الدعوة بسعادة"، كما صرح ممثل رفيع المستوى للإدارة الأمريكية، الذي أضاف: "بقي لدينا عدد قليل من الحلفاء الذين هم أقرب من فرنسا".

أما المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفرنسية كريستوفر كاستانيه فصرح بأن "فرنسا قررت عدم مقاطعة دونالد ترامب، على الرغم من اتخاذه قرارات لا تروقنا، كما حصل في مسألة المناخ". وأضاف: "نحن أمام خيارين: إما أن نقول "نحن لن نتحدث معك أكثر"، أو "نحن نمد يدنا إليك لتعود إلى وسطنا". وقد مد الرئيس ماكرون يده كعلامة رمزية"، - كما أوضح كاستانيه دعوة ترامب إلى حضور احتفالات فرنسا بيوم سقوط الباستيل في 14 تموز/أيار؛ مذكرا بأن "ترامب جاء إلى باريس بمناسبة حلول موعد تاريخي آخر، وهو الذكرى المئة لدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى إلى جانب فرنسا". وأضاف كاستانيه أن هذا "ينطوي على مغزى سياسي قوي".

ويرى الخبراء في باريس وواشنطن أن كلا الرئيسين، اللذين لم يمض على اعتلائهما سدة الرئاسة سوى بضعة أشهر، يتناقضان من حيث الطبع والعقيدة والتكوين السياسي. لكن إيمانويل ماكرون بالذات، بعد زيارة ترامب الأولى إلى باريس، سوف يصبح الشريك الاستراتيجي الأوروبي الرئيس لترامب. ولا شيء غير عادي في هذه المفارقة. إذ إن الرئيس الفرنسي اليوم هو الوحيد من بين زعماء القارة الرئيسين، الذي يستطيع السماح لنفسه باستعراض صداقته بجلاء مع سيد البيت الأبيض، الذي لا يتمتع بشعبية في أوروبا، وفي الوقت نفسه من دون أن يخاف على منزلته في داخل بلاده. فبعد الانتصارات الباهرة، التي أحرزها مؤخرا في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة (في مايو/أيار ويوليو/تموز من هذا العام)، لا تزال يديه طليقتين ليفعل ما يراه هو مناسبا، سواء على المستوى المحلي في داخل البلاد، أو على الصعيد الدولي.

ترجمة وإعداد: ناصر قويدر

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة