عاصفة البلطيق

أخبار الصحافة

عاصفة البلطيقانتهاء مناورات الناتو في منطقة البلطيق
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/j11b

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا بقلم الأستاذين في معهد موسكو للعلاقات الدولية ف. فوروتنيكوف وأ. تشيكوف عن اختتام المناورات العسكرية في البلطيق، يحذران فيه من عواقب عسكرة دول البلطيق.

كتب فلاديسلاف فوروتنيكوف وألكسندر تشيكوف:

انتهت المناورات العسكرية الذئب الحديدي-ضربة السيف"، التي جرت في دول البلطيق من دون أن تحظى باهتمام من وسائل الإعلام العالمية بسبب النزاع السوري وغيره من الأزمات العالمية. علما أن منطقة البلطيق بدأت تتحول بسرعة إلى ساحة مواجهة بين روسيا والغرب.

وفي الظاهر ليس في هذا شيء غير عادي، على خلفية العلاقة بين موسكو والناتو. ولكننا يجب ألا ننسى أن البلطيق - منطقة لها خصوصيتها. حتى أنها خلال فترة الحرب الباردة لم تكن ضمن مناطق المواجهة بين الدولتين العظميين. وكانت تبدو هادئة على خلفية الأوضاع حول كوبا وفيتنام - الساحتين الرئيستين للمواجهة في النصف الثاني من القرن العشرين.

وعلاوة على ذلك، لم يتفكك "عالم البلطيق" حتى بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وتوسع الناتو شرقا، وانضمام دول البلطيق إليه. وإذا كان ساسة الغرب والخبراء يناقشون قبل خمس عشرة سنة كيفية تجنب المواجهة مع روسيا بعد انضمام لاتفيا وليتوانيا وإستونيا إلى الناتو، فإنهم في الظروف الراهنة يتحدثون عن روسيا كخطر، وأنه يجب "ردع عدوانها المحتمل".

فلماذا يجري الآن بالذات تجميع القوى في هذه المنطقة، بشكل لم يسبق له مثيل خلال القرون الأخيرة، وما هو ثمن ذلك للمشتركين في هذه المواجهة؟

هناك منطق يفيد بأن بؤرة التوتر على مسرح الأحداث الأورو-أطلسية ظهرت في هذا الجزء الأوروبي بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، كمحاولة للضغط على روسيا، عبر لعب دور "المحقق الشرير". فبعد تجربة الحرب الباردة التقليدية، تبين أن البلطيق غير جاهزة لتجنب عاصفة ثانية بنسخة أخف.

وليس مستغربا ظهور اتهامات متبادلة بين روسيا والناتو بسبب قيام الطائرات بمناورات خطرة فوق بحر البلطيق. إضافة إلى أن الاتهامات بشأن الحرب الإعلامية والإلكترونية أصبحت أمورا اعتيادية.

وعموما تنجر المنطقة إلى عسكرة زاحفة: ففي السنة الماضية نُشرت في كل من بولندا ودول البلطيق الثلاث كتيبة عسكرية للناتو. ولأول مرة يستعرض الحلف استعداده لنشر وحداته الأمامية على مقربة من الحدود الروسية، ما اضطر روسيا إلى تعزيز قواتها العسكرية في مقاطعة كالينينغراد.

غير أن استعراض العضلات لا يهدف حاليا على ما يبدو إلى كسر توازن القوى الاستراتيجية في المنطقة. لأن هذا ممكن في حال اتخاذ خطوات جذرية تهدف إلى تصعيد التوتر، مثل نشر سلاح نووي تكتيكي في دول البلطيق أو عناصر منظومة الدرع الصاروخية على مقربة من الحدود الروسية.

وهذا السيناريو لا يزال بعيدا، ومع ذلك لا يمكن تجاهله. لأنه ليس هناك ما يشير إلى احتمال حدوث "انفراج" في المنطقة. وعلاوة على ذلك، قد تؤدي الأزمة الحالية إلى تشكيل حلف دفاعي تام يضم الدولتين المحايدتين في المنطقة - السويد وفنلندا.

وعموما، قد تهب العاصفة الرئيسة في البلطيق مستقبلا.

ترجمة وإعداد كامل توما

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة