الانغماس والمواءمة

أخبار الصحافة

الانغماس والمواءمةافتتاح المنتدي الدولي "حزام واحد-طريق واحد" في بكين
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ity1

نشرت صحيفة "كوميرسانت" مقالا كتبه مدير مركز الدراسات الأوروبية والدولية المتكاملة في مدرسة الاقتصاد العليا تيموفيه بورداتشوف عن المنتدى الدولي "حزام واحد - طريق واحد" في بكين.

 كتب تيموفيه بورداتشوف:

في جو حماسي بالغ، افتتح في بكين المنتدى الدولي "حزام واحد – طريق واحد". وهذا الحدث هو الأهم في السياسة الخارجية، التي ينتهجها الزعيم الصيني شي جين بينغ، وهو إعلان صريح عن الزعامة الإقليمية، التي تعرب بكين عن الاستعداد لتقاسمها مع الشركاء باقتراحها المشاركة في التنمية وفتح الحدود الاقتصادية من دون الإخلال بالتزاماتها السيادية. كما أن الصين تعرب عن استعدادها للتعاون مع الهيئات الرسمية، مثل الاتحاد الأوراسي الذي تحدث عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ مشيرا إلى أن الاتفاق بشأنه بدأ في مايو/أيار 2015. 

تيموفيه بورداتشوف

ولهذا الحدث أهميتان من الناحية التاريخية: دور الصين في الشؤون الإقليمية، وإمكانيات العلاقات الصينية–الروسية. في الحالة الأولى، فإن السؤال الرئيس هنا هو: - هل ستتمكن القوة الاقتصادية المتنامية والنفوذ السياسي للصين من "الانغماس" في أوراسيا، بحيث تهيئ ظروفا ملائمة لتطور البلدان الأخرى؟ إن التاريخ يعلمنا بضرورة اختبار النوايا الحسنة والأفعال للتأكد من أنها لن تنتقص من مصالح جهة ما، وحتى وإن كان ذلك عن غير قصد. وهذا يذكرنا بموقف الهند، التي تجاهلت الدعوة لحضور المنتدى. وذلك بسبب أن أحد المشروعات الاستثمارية للصين في باكستان ينفذ على أراضٍ هي موضع نزاع هندي–باكستاني. أي أن مثل هذه الحالات المماثلة ستظهر باستمرار مع ازدياد عدد هذه المشروعات.

لذلك ينبغي لأصدقائنا في الصين النظر مستقبلا بمسؤولية أكبر إلى قراراتهم. وإلا فإن ذلك قد يؤدي ليس إلى المساعدة على استقرار الإقليم، الذي يتحدث عنه باستمرار الزعيم الصيني كهدف أساسٍ لمبادرته، بل إلى زعزعته.

أما بشأن العلاقات الصينية–الروسية، فإن أهم إنجازاتها هو العمل على تحسين التعاون، وليس تسوية النزاعات. وهذا هو عمليا كل ما حصل في تاريخ "مواءمة" الاتحاد الأوراسي وطريق الحرير. والآن أمام العلاقات الثنائية بين البلدين مسألتان: الأولى، كيف يمكن الوصول إلى تكامل آلية تحسين نوعية التعاون؟ وهذا السؤال يعمل الخبراء الروس على إيجاد جواب عليه. وثانيا، مدى أولوية التقدم نحو علاقات تحالف رسمي؟ وهذه الفكرة يتحدث عنها عدد من العلماء في الصين، ولكنها تواجه معارضة من آخرين. لذلك، أصبحت منذ سنوات موضع نقاش حاد ومستمر داخل الصين.

بالنسبة إلى روسيا، خلافا للدول الصغيرة والمتوسطة في أوروبا وآسيا، ليست مسألة التحالف مع أي جهة كانت موضع دراسة في مجال الأمن الوطني والوقاية من المخاطر الخارجية. لذلك، فالسؤال الأهم من وجهة نظر روسيا هو: ما هي مساهمة التحالف الروسي–الصيني في استقرار او زعزعة الأوضاع في العالم؟ وهذه المسألة ملحة، وخاصة في ظروف السياسة المتهورة للولايات المتحدة والمواقف السلبية غير الودية لأوروبا.

هذا، ومن المستبعد أن تصبح تصرفات هذين اللاعبين المهمين في العالم في المستقبل أكثر مسؤولية وقابلة للتنبؤ. لذلك، فإن العبء الأكبر من المسؤولية سيقع على عاتق اللاعبين الأساسيين في النظام العالمي، الذي تحتل روسيا والصين موقعا مركزيا فيه.

ترجمة واعداد كامل توما