تركيا تتشاجر مع نصفها الثاني

أخبار الصحافة

تركيا تتشاجر مع نصفها الثانيتركيا تتشاجر مع نصفها الثاني
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/iqux

تطرقت صحيفة "كوميرسانت" إلى نتائج الاستفتاء في تركيا؛ مشيرة إلى مطالبة المعارضة بإلغائها.

 جاء في مقال الصحيفة:

وعد حزب الشعب الجمهوري، القوة المعارضة الأكثر نفوذا في تركيا، بالعمل من أجل الغاء نتائج الاستفتاء، الذي أُجري يوم الأحد في تركيا بشأن التعديلات الدستورية؛ مشيرا إلى أن المخالفات التي حدثت خلال عملية التصويت "لم يسبق لها مثيل". كما ينظم المعارضون لتوسيع صلاحيات رئيس الدولة رجب طيب أردوغان تظاهرات واحتجاجات شعبية في المدن التركية الكبيرة. لكن سلطات البلاد تستخدم سياسة العصا والجزرة: فإلى جانب تمديد حالة الطوارئ مدة ثلاثة أشهر أخرى، بدأت بحملة واسعة لإقناع المتشككين بأفضلية التعديلات الأكثر راديكالية منذ عهد مؤسس الجمهورية التركية كمال أتاتورك.

وقد أعلن رئيس الحكومة التركية بن علي يلدريم أن "الاستفتاء فتح صفحة سياسية جديدة في التاريخ. هذه الصفحة تعد بمستقبل زاهر لبلادنا. وأن الفائز في الاستفتاء هو الشعب التركي، وليس هناك خاسرون".

ويذكر أن نتائج الاستفتاء، الذي أجري يوم 16 ابريل/نيسان الجاري بشأن التعديلات الدستورية، كانت 51.41 في المئة لمصلحة هذه التغييرات و48.59 في المئة ضدها. وستدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ عام 2019، وستوسع صلاحيات رئيس الدولة ليصبح بموجبها الشخصية السياسية الأولى في البلاد.

ومع ذلك، يعتقد المحلل السياسي التركي، أستاذ جامعة يلدريم بيازيد في أنقرة صالح يلماز أن هذه الاحتجاجات لا تشكل خطرا على السلطات، ويقول: "سوف تستمر هذه الاحتجاجات فترة ما، ثم تتوقف. ولقد شاهدنا الحالة نفسها بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، والتي فاز بها دونالد ترامب".

في غضون ذلك، تستعرض المعارضة موقفا حازما: فقد قدم حزب الشعب الجمهوري المعارض إلى المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا طلبا رسميا لإلغاء نتائج الاستفتاء بسبب الخروق الكثيرة خلال عملية التصويت. وصرح نائب رئيس الحزب بولنت تيزكان بأن "التصويت لم يكن شرعيا، لقد سرقوا إرادة الناس". والمعارضة مستاءة لأن قسما من الأوراق، التي استخدمت في عملية التصويت لم تكن مختومة، ومع ذلك اخذت بالاعتبار خلال احتساب الأصوات. وبحسب رأي المعارضة، يمكن اعتبار 2.5 مليون ورقة انتخابية غير شرعية، وهذا يكفي لتغيير نتيجة التصويت في الاستفتاء، لأن الفرق بين "نعم" و "ضد" كان 1.38 مليون صوت فقط.

بولنت تيزكان

كما انتقد المراقبون الدوليون، التابعون للمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، تنظيم عملية التصويت، حيث وفق رأيهم "أسفر سريان مفعول حالة الطوارئ عن تحديد الحريات الأساسية اللازمة لعملية ديمقراطية كاملة".

ولكن السلطات التركية لا تنوي إيلاء هذه الانتقادات الداخلية أو الخارجية أي اهتمام. فقد أعلن أردوغان أن على "منظمة الأمن والتعاون الأوروبي أن تعرف مكانها!". ومن جانبه، اتهم وزير الدولة لشؤون الاتحاد الأوروبي عمر تشيليك بعثة المنظمة بعدم الموضوعية؛ مشيرا إلى أنهم لم يحركوا ساكنا عندما منعت سلطات البلدان الأوروبية عقد اجتماعات للجالية التركية بمشاركة سياسيين أتراك.

أما بروفيسور مدرسة الاقتصاد العليا أندريه بيستريتسكي من فيقول: "إذا حاولت السلطات التركية التطرف أكثر، فإنها قد تصطدم بمقاومة جدية تكون عواقبها وخيمة. لأن القسم الأكبر من سكان تركيا إلى جانب الدولة العلمانية والعيش في عالم متحضر. وهؤلاء لن يستسلموا. لذلك، فإن الخيار الأفضل لأردوغان هو التوصل معهم إلى حلول وسط. بيد أنه لا توجد هنا وصفة جاهزة - لأن المسألة هي مسألة الحكمة السياسية".

ترجمة واعداد كامل توما

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة