الصدى

أخبار الصحافة

الصدىمدمرة أمريكية تطلق صاروخ توماهوك من البحر الأبيض المتوسط باتجاه مطار الشعيرات الحربي في سوريا، 7 أبريل 2017
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ipdj

تطرقت صحيفة "ترود" إلى الهجوم الصاروخي الأمريكي على سوريا؛ مشيرة إلى أن ترامب أراد استعراض عضلاته، لكنه استعرض جزءا آخر من جسده.

جاء في مقال الصحيفة:

تثير صور الضربة الصاروخية الأمريكية ضد سوريا شعورا متباينا من القلق والسريالية. إذ إن الكوارث العالمية المتوقعة توصَف في الروايات بهذه الصورة بالذات. ولكن هذه ليست قصة أدبية أو مقطعا من فيلم سينمائي. انها للأسف صور من واقع حياتنا.

ويتضح أن ترامب لافتقاره إلى الحكمة، قرر استعراض عضلاته، لكي يحسن بعض الشيء مؤشر شعبيته، وبكل سهولة تجاوز تلك "الخطوط الحمراء"، التي كتب عنها كثيرا في شبكة تويتر. ولكن ماذا بعد؟ عليه بعد هذا العدوان أن ينسى التعاون مع روسيا في سوريا ولمدة طويلة.

دونالد ترامب

فهل ستكتفي الولايات المتحدة بعمل عدواني واحد بسبب استخدام دمشق المزعوم السلاح الكيميائي، أم ستستمر بالحرب على سوريا؟ وماذا ينبغي لروسيا عمله؟ هل تتخلى نهائيا عن الأمل بـ "تطبيع الأمن العالمي"، الذي وعد به ترامب خلال حملته الانتخابية؟ هذه تبقى كلها أسئلة... فالولايات المتحدة كالعادة لم تنتظر نتائج تحقيقات الأمم المتحدة. في حين أن احتمال أن تكون الهجمة الكيميائية استفزازا مدبرا من جانب المتطرفين، لم يؤخذ بالاعتبار نهائيا، بل على العكس يلاحظ وجود تنسيق في عمل الولايات المتحدة والمسلحين، الذين كانوا مستعدين لهذا التحول في الأحداث لبدء الهجوم في الساعة الثانية ليلا، (أي أنهم كانوا على علم...)

بيد أن العملية كما أعلن البنتاغون هي أحادية، ولا تعني دخول الولايات المتحدة الحرب ضد سوريا. ولكن الاستفزاز حتى في هذه الحالة واضح. لأن الأمريكيين تعمدوا المجازفة بتعرضهم لقصف منظومات الدفاع الجوي الروسية. وإضافة إلى ذلك، بدأت هذه الإغراءات الجديدة تظهر لدى الأتراك الفرحين بهذه "التحولات"، ولا سيما أنهم اقترحوا فرض منطقة حظر جوي.

غير أن واشنطن أبلغت القيادة العسكرية الروسية في سوريا بهذه الضربة، تجنبا لوقوع مواجهة مباشرة مع موسكو. كما أن خسائر سوريا من هجمات 59 صاروخا مجنحا كانت متواضعة جدا. أي أن الهدف منها كان استخدامها للاستهلاك المحلي لدعم شعبية ترامب. ومع ذلك حتى في هذه الحالة كانت لها أعراض جانبية.

المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي حمَّلا بشار الأسد مسؤولية ما حصل. بريطانيا وأوكرانيا والدنمارك وبولندا صفقت لفعل "الأخ الأكبر". الناتو والاتحاد الأوروبي لزما الصمت إزاء انتهاك القانون الدولي وعدم وجود تفويض من الأمم المتحدة. أما وسائل الإعلام الغربية، التي كانت تلعن ترامب بالأمس، أصبحت تؤلف المدائح لحزمه.

أما في حقيقة الأمر، فإلى جانب هذا كله، هناك خوف من ردود الفعل الروسية، وأن تؤدي المواجهة بين روسيا والولايات المتحدة إلى نشوب حرب عالمية ثالثة. ولكن الغريب في الأمر أنه حتى في صفوف الموالين لترامب، الذين أراد أن يبهرهم، ظهر من يشكك برباطة جأش الرئيس. فمثلا: كتبت صحيفة لوس أنجلوس تايم أن منافس الرئيس الأساسي مارك روبيو دعمه، في حين أن الليبرالي ريند بول من حزب الشاي قال إن الهجمة على سوريا لم تضف شيئا إلى أمن الولايات المتحدة. كما أشارت نيويورك تايمز إلى أن اليمين المتطرف في الحزب الجمهوري الذي يدعم ترامب، لم يثمن خطوة الرئيس، فيما رحبت بها هيلاري كلينتون، وقالت: "لقد حان الوقت".

أما الصحافي اللندني الشهير سيمون جينكينس، فسأل عبر صحيفة غارديان: هل ستساعد صواريخ وقنابل ترامب سوريا؟ لأن النزاع وفق تقديره يمكن أن يتوقف فقط إذا أعلنت المعارضة هزيمتها، وتم طرد "داعش" من آخر معاقله. وفي ذلك تكمن سياسة روسيا "الواقعية" بشأن الأسد، الرامية إلى القضاء على الفوضى في البلاد. أما الدعم الأمريكي–البريطاني للمعارضة فهو رياء، ويؤدي إلى إطالة الحرب الأهلية وإلى كارثة إنسانية للشعب السوري، - كما يؤكد جينكينس.

سيمون جينكينس

وأضاف أن تفسير الهجمة الأمريكية بأنها من متطلبات "مصلحة الأمن القومي" لمواجهة السلاح الكيميائي والإرهاب هي نوع من النفاق، لأن قصف الطائرات الأمريكية والطائرات المسيَّرة المواقع المدنية هو الإرهاب بعينه. كما أن ما يثير المخاوف هو عدم إمكانية التنبؤ بتصرفات الرئيس الأمريكي. لأن العواطف مستشار سيئ في السياسة الخارجية، إذ "ليس هناك ما يخيف العالم أكثر من رئيس أمريكي يتفرج على التلفزيون. فلقد سار ترامب على نهج ريغان وبوش الابن ليصبح رغم جميع تصريحاته السابقة مؤيدا للتدخل في الشرق الأوسط. أي انقلب بـ 180 درجة، حيث إن إدارته قبل أسبوع فقط من هذا الهجوم أعلنت أن مصير الأسد يقرره الشعب السوري، والآن تطالب بعزله.

إلى ذلك، ظهر في موقع مجلة تايم تذكير يتعارض مع مواقف ترامب بشأن الأوضاع في سوريا عام 2013. فقد دان ترامب في 18 تغريدة موقف أوباما من الشأن السوري، وكتب في إحداها "ماذا سنجني من قصف سوريا، باستثناء زيادة ديون الدولة وإطالة النزاع؟"

لكنه هو بنفسه أمر بقصف سوريا.

تويتر RT Arabic للأخبار العاجلة