واشنطن تهيئ لتوجيه ضربة إلى طهران

أخبار الصحافة

واشنطن تهيئ لتوجيه ضربة إلى طهران
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/ioss

تطرقت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" إلى العلاقات بين إيران والولايات المتحدة؛ مشيرة إلى اعتقاد واشنطن بأن طهران هي مصدر القلاقل في الشرق الأوسط الكبير

 جاء في المقال:

وزارة الدفاع الأمريكية تفتقر عادة لتبرير تصرفاتها المنبوذة إلى أحد ما ليكون كبش الفداء... وإذا كان ذلك في أوروبا – روسيا، فإنه في الشرق الأوسط الكبير – إيران.

الجنرال الأمريكي ذو رتبة فئة الأربع نجوم جوزيف فوتيل، الذي يقود القيادة الوسطى منذ عام، والذي تقع في نطاق مسؤولياته 21 دولة في آسيا وإفريقيا، أدلى منذ عدة أيام بكلمة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب في الكونغرس؛ معلنا أن إيران مصدر رئيس لزعزعة الاستقرار في المنطقة.
 وقد عقدت جلسة الاستماع لمناقشة بند جدول الأعمال تحت عنوان "التقييم العسكري للتحديات الأمنية في الشرق الأوسط الكبير". وافتتح الجلسة كما هو الحال دائما ماك تورنبيري – رئيس اللجنة وعضو الكونغرس عن الحزب الجمهوري في ولاية تكساس، والذي أشار في كلمة الافتتاح إلى أن خطر الإرهاب، يبقى يمثل المشكلة الأكثر إلحاحا للسياسيين والعسكريين في يومنا هذا. وفي الوقت نفسه، أكد تورنبيري أن من الصعب اليوم القول كيف يمكن القضاء على التشكيلات العسكرية لتنظيم "داعش" في سوريا. كما لم يذهب من الساحة العالمية تنظيم "القاعدة"، الذي تنشط فروعه في مختلف أنحاء العالم. وكما جاء على لسان تورنبيري، فإن الإسلامويين يتكيفون جيدا مع البيئة الخارجية المتغيرة، ويعملون على زعزعة الاستقرار بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط. ولكن مصدر التهديد في المنطقة وفقا لاعتقاد عضو الكونغرس، هو – طهران، التي تريد هنا تكريس "هيمنتها". وبناء عليه، قررت اللجنة أن تستمع إلى رأي ممثلها في مكان الأحداث وهو – الجنرال فوتيل، الذي أكد أن إيران هي، التي "تشكل أكبر تهديد طويل المدى للاستقرار في هذا الجزء من العالم". ووفقا لرأي الجنرال فوتيل، فإن نشاط طهران لم يتقلص بعد توقيع الاتفاق حول البرنامج النووي في مجال دعم المنظمات الإرهابية في الفترة الأخيرة بل تزايد أكثر. وكما لاحظ الجنرال، فإن موقف طهران عمليا لم يتغير من الولايات المتحدة الأمريكية.

وبالإضافة إلى ذلك، حاول جوزيف فوتيل إقناع المشترعين بأن قادة الجمهورية الإسلامية زادوا من المساعدة للميليشيات في سوريا والعراق، وضاعفوا من إنتاج الصواريخ البالستية.
هذا الوضع، وبحسب تأكيد فوتيل، يتطلب من قيادة البنتاغون توحيد الموقف مع رئيس البلاد دونالد ترامب بخصوص إيران، والاستعداد لاستخدام تدابير أكثر صرامة – تدابير عسكرية ضد هذا البلد، الذي تواصل قيادته "وضع العقبات المختلفة أمام حركة القوات المسلحة الأمريكية في الشرق الأوسط". وقال الجنرال أيضا: يجب على إيران أن تفهم بوضوح أن استمرارها بـ "إشعال نيران عدم الاستقرار في هذه المنطقة، يمكن أن يؤدي إلى عواقب جدا وخيمة عليها"، - كما قال الجنرال.

وطهران، وفقا لقائد القيادة المركزية الأمريكية، قادرة على مواجهة واشنطن والتدخل بنشاط في الأحداث، التي تجري في العراق وسوريا ودول أخرى في المنطقة. هذا، بالإضافة إلى احتمال كبير لظهور السلاح النووي في هذا البلد. وقال الجنرال فوتيل إن إيران يمكن أن تشكل مصدرا لمجموعة كاملة من التهديدات المختلفة، بما في ذلك الصواريخ البالستية والأسلحة السيبرانية.

إلى ذلك، فإن وحدات الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، التي تنفذ عمليات سرية تهدف إلى دعم الإرهابيين، الذين يقاتلون ضد حلفاء الولايات المتحدة، أيضا تشكل تهديدا كبيرا لأمن المنطقة، و "نحن بحاجة إلى التأكد من أن مواقعنا في هذه المنطقة تتناسب مع التحديات الماثلة أمامنا. ويجب على الولايات المتحدة أن يكون لديها في المنطقة قوات عسكرية موثوق بها، وجاهزة للقتال الفعال"، - كما قال الجنرال فوتيل. 

والعسكريون الأمريكيون يتزايد قلقهم من أن إيران تستطيع توجيه قوات التعبئة الشعبية، التي تحارب ضد "داعش" إلى جانب الحكومة العراقية، ضد الوحدات العسكرية الأمريكية الموجودة على أرض العراق. وتتكون هذه القوات الشعبية من ميليشيات شيعية، إيزيدية ومسيحية عملت طهران ولسنوات طويلة على تقديم أشكال الدعم كافة لهم.

ويضيف الجنرال: "نحن ما زلنا قلقين بشأن حقيقة أن إيران تبذل جهودا لدعم النظام السوري في حربه ضد المعارضة. وبالإضافة إلى ذلك، تشعر قيادة الجيش الأمريكي بالقلق إزاء نية طهران استخدام أجزاء من البلاد، ذات الغالبية الشيعية لزيادة نفوذها، وليس فقط في سوريا بل أيضا في بلدان أخرى من العالم العربي".

وفي الختام، أكد الجنرال فوتيل أن طهران تسعى لإضرام نار الصراع في اليمن ولبنان وقطاع غزة. وعلاقاتها المتنامية مع روسيا تسهم في ظهور المشكلات الإقليمية في الشرق الأوسط الكبير.

"إيران تزعزع الوضع في المنطقة وتحفز على ظهور صراعات جديدة – وتخصص الأموال لدعم المشاركين في الصراع، وتزود الأطراف المتناحرة بالسلاح وتثير الاستفزازات العسكرية".

ومن الواضح أن الجنرال الأمريكي قام بعملية تجميع ما يكفي من "الاتهامات" لمحاولة لتحجيم إيران بقوة السلاح.

بيد أن السؤال الآخر هو عمَّ ستنجم الحرب على جبهتين في المنطقة، من جهة ضد "داعش"، ومن الجهة الأخرى ضد إيران؟ وهل عملت واشنطن حساباتها جيدا حول التبعات؟

  ترجمة وإعداد: ناصر قويدر