كشف الغطاء

أخبار الصحافة

كشف الغطاءالمنتدى الاقتصادي العالمي
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/if6g

نشرت صحيفة "إيزفيستيا" مقالا للمحلل السياسي أليكسي مارتينوف، يتحدث فيه عن منتدى دافوس الاقتصادي وآفاق العولمة في العالم المعاصر.

كتب مارتينوف:

افتُتح، يوم الثلاثاء 17/01/2017 في سويسرا، المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي - "منتدى دافوس الاقتصادي"، الأخير مما تبقى من معاقل حركة العولمة العالمية.

أليكسي مارتينوف

وكان من المقرر أن يكون الموضوع الرئيس لمنتدى هذه السنة هو "قيادة متجاوبة ومسؤولة"، الذي كما يتضح أملته هيلاري كلينتون. بيد أنه لأسباب معروفة، فهي لن تشارك في هذا المنتدى، لذلك سيكون موضوع النقاش مختلفا.

وتجدر الاشارة إلى أن منتدى دافوس تأسس في عام 1971 كمنظمة تملك قاعدة معلومات كاملة عن نخبة رجال الأعمال في العالم. فهو كمنظمة غير ربحية يتمكن من القيام بمهمات تدقيق وتقييم العمليات الجارية. وبالطبع تتخلل أعمال المنتدى لقاءات ثنائية وتوقيع اتفاقات كثيرة بين البلدان والشركات ورجال الأعمال في مختلف المجالات الاقتصادية.

ومع ذلك، هناك انطباع يشير إلى أن هذا المنتدى الاقتصادي بدأ هو الآخر يفقد تأثيره كساحة لاختبارات مختلف القرارات السياسية على رجال الأعمال والتجارة في العالم. فالسياسة العالمية لم تعد عالمية. لأن العولمة لعبت دورا شريرا في العالم، فقد كانت سببا للأزمات الأوروبية – الهجرة والسياسية مثل بريكست في بريطانيا و"ترامبسيت" في الولايات المتحدة وهناك عمليات مماثلة تجري في دول أوروبية وآسيوية كبيرة. وأهم من هذا كله هو فقدان الولايات المتحدة دور قاطرة العولمة في العالم.

منتدى دافوس الاقتصادي

من هنا كان من الأفضل لمنتدى دافوس 2017 أن يناقش موضوع "كيف ننقذ العولمة؟". كما يشير القول الشهير: "إنقاذ العولمة من الغرق، هو شأن العولميين وحدهم". وحول هذا الموضوع بالذات تجري المناقشات الرئيسة للمنتدى في دورته الحالية.

فهل سيخرج المناقشون بنتائج إيجابية؟ من الصعب الإجابة على هذا السؤال. لأن أنصار العولمة لا يمكنهم حتى الآن إعطاء جواب كاف عن أي من المسائل المعلقة، وليسوا في وضع يسمح لهم بإعطاء جواب عن تحديات السنوات الماضية، بدءا من سرعة ازدياد تفاوت الدخول وانتهاء بخطورة فقدان الأوروبيين هويتهم في ظل تدفق ملايين المهاجرين من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

يشير التقرير التقليدي للمنتدى إلى ازدياد جديد في عدم المساواة اقتصاديا واجتماعيا. أي أن العالم سيشهد تقاطب المجتمعات كما في البلدان المتطورة كذلك غير المتطورة جدا. هذه التفاوت الواضح بحسب دافوس، سيصبح محددا لتطور المجتمع الدولي خلال السنوات العشر المقبلة. هذه هي العولمة.

وقد نشرت منظمة بلجيكية لحقوق الإنسان، عشية افتتاح منتدى دافوس، تقريرا عن مكافحة الفقر، تشير فيه إلى أن ثروة ثمانية أشخاص تعادل ثروة نصف سكان العالم. وبالطبع لا جديد في الموضوع، ولكن يجب الإشارة إلى أن العديد من الدول نشرت في السنة الأخيرة تقارير مشابهة.

يذكر ان مفهوم العولمة يهدف إلى عكس ما حصل، أي بناء عالم ينمو ويتطور وتعمه العدالة والاستقرار من أجل سعادة الإنسان.

ولكن، وخلال ربع قرن مضى، وبفضل الرعاية الأمريكية، كانت نتائج العولمة معكوسة تماما، حيث ساءت أحوال العالم وزادت المخاطر وعدم المساواة. وهذا ما أكده التقرير.

يبحث المجتمع الدولي اليوم عن أفكار جديدة للتطور. وبغض النظر عن تمركز وسائل ضخمة بيد أنصار العولمة، فإن التجارب بينت بأن طبقة أصحاب المال لا يمكنها السيطرة على عملية التطور العالمي. من هنا قد تكون هذه الدورة هي الأخيرة في تاريخ منتدى دافوس الاقتصادي العالمي. إن العالم يتغير ولم يعد يرغب بالعولمة.